رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قفزة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال

[email protected]

صدر الأربعاء الماضي 9/9/2008 تقرير مؤشر سهولة ممارسة الأعمال 2009 السنوي الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي, الذي يعتمد حالياً على عشرة مؤشرات تغطي إجراءات ومجالات بدء النشاط التجاري، استخراج التراخيص، توظيف العاملين، تسجيل الملكية، الحصول على الائتمان، حماية المستثمرين، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود، وتصفية النشاط التجاري. ومن بين 181 دولة حول العالم، احتلت المملكة المرتبة 16 التي تعد مرتبة متقدمة على كثير من الدول, منها دول صناعية كالسويد وألمانيا، حيث كان تقدم المملكة مدفوعاً بالدرجة الأولى بالإصلاحات في مؤشرات إجراءات بدء النشاط التجاري، تسجيل الملكية، حماية المستثمرين، وتصفية النشاط التجاري. كما أشاد التقرير بتقدم مركز المملكة في المؤشر, مشيراً إلى أن إصلاحات بدء النشاط التجاري في المملكة تضمنت تسهيل وتبسيط الإجراءات الشكلية للتسجيل التجاري، تخفيض رسوم التسجيل بنحو 80 في المائة، وخفض الوقت اللازم لبدء النشاط التجاري إلى نحو ثلاثة أيام.
ويعد مؤشر سهولة ممارسة الأعمال أحد المقاييس الموضوعية لتشريعات الأعمال وإنفاذها في الدول التي يغطيها المؤشر على الرغم من أن تقييم مختلف المؤشرات يعتمد في كثير من الأحيان على مدخلات المعلومات التي تقوم بتوفيرها الجهات المسؤولة عن تشجيع الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال. كما يشكل مؤشر سهولة ممارسة الأعمال أحد مصادر المعلومات المهمة التي يعتمد عليها المستثمر الأجنبي عند تقييم جاذبية البيئة الاستثمارية في مختلف الاقتصادات المستهدفة بالاستثمار, حيث إن المؤشرات الفرعية التي تدخل في تكوين مؤشر سهولة ممارسة الأعمال تطول جميع المراحل الزمنية للاستثمار منذ بداية النشاط التجاري والحصول على الائتمان، مروراً بمرحلة التشغيل والعمليات والتوظيف وانتهاء بمرحلة إنفاذ العقود وحماية المستثمرين والتصفية. لذا، فالمرتبة التي ينالها اقتصاد معين في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال قد تكون بمثابة رسالة للمستثمر الأجنبي وللمراقبين والمهتمين تتعلق ببيئة الاستثمار ومناطق قوة وضعف تشريعات وأنظمة ممارسة الأعمال, خصوصاً أن أهمية المؤشرات المكونة للمؤشر العام المركب تتفاوت بين شركة وأخرى تبعاً لطبيعة الشركة. فعلى سبيل المثال، يعد مؤشر استخراج تراخيص البناء أكثر أهمية لشركات العقار والتطوير العقاري مقارنة بالشركات الأخرى, في حين نجد أن الشركات التي تعتمد على الائتمان في تمويل عملياتها تركز على ترتيب الدولة في المؤشر الفرعي المرتبط بالحصول على الائتمان بشكل أكبر من المؤشرات الأخرى ومقارنة بالشركات الأخرى التي تعتمد على التمويل الذاتي.
وبالعودة إلى أداء المملكة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال 2009، جاء تحسن ترتيب المملكة نتيجة الإصلاحات التي طالت 40 في المائة من المؤشرات الفرعية التي تكون المؤشر المركب لسهولة ممارسة الأعمال, والتي تضمنت إجراءات بدء النشاط التجاري، تسجيل الملكية، حماية المستثمرين، وتصفية النشاط التجاري. هذه المكونات الأربعة التي دفعت بالمملكة إلى مرتبة متقدمة في المؤشر ترتبط بمرحلة تأسيس منشآت الأعمال من ناحية بدء النشاط التجاري والتسجيل، مرحلة عمل الشركة ونشاطها من ناحية حماية المستثمرين، ومرحلة تصفية النشاط التجاري التي ترتبط بالخروج من نشاط الأعمال. وعلى الرغم من أن هذه المكونات الأربعة كانت السبب الرئيس وراء تقدم مركز المملكة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، إلا أن ترتيبها مقارنة بالمكونات الستة الأخرى ليس ثابتاً. فمثلاً، احتل مؤشر تسجيل الملكية المركز الأول للمملكة يليه دفع الضرائب، ثم التجارة عبر الحدود يتبعه حماية المستثمرين، ثم بدء النشاط التجاري. وفي المراتب من السادسة إلى العاشرة ضمن ترتيب المؤشرات الخاصة بالمملكة يأتي توظيف العاملين، ثم استخراج تراخيص البناء، تليه تصفية النشاط التجاري، ثم الحصول على الائتمان، وأخيراً إنفاذ العقود. وحازت المملكة ترتيبا ضمن المراكز المائة الأولى مقارنة بباقي الدول في جميع المؤشرات الفرعية باستثناء مؤشر إنفاذ العقود الذي حازت المملكة فيه مركزا متأخرا في المرتبة 137. حقيقة، إن الحصول على ترتيب متأخر في مؤشر مهم مرتبط بفرض الأحكام القضائية وعدالة التعاقد يجب أن ينال حيزاً كبيراً من الاهتمام بهدف تشخيص المشكلة، تحليلها، ووضع الحلول التي تضمن إنفاذ العقود والتزام الأطراف بالاتفاقات التعاقدية لأنها تشكل قطب الرحى لبيئة الأعمال التي يجب أن تبنى على الثقة والقدرة على ضمان الحقوق من خلال إنفاذ الاتفاقات والعقود.
ختاماً، بإمكان المملكة إحراز مرتبة متقدمة أكثر في الأعوام المقبلة إذا استهدفت الجهات المعنية, وفي طليعتها الهيئة العامة للاستثمار المؤشرات الفرعية التي تأخرت المملكة في ترتيبها مثل إنفاذ العقود، الحصول على الائتمان، استخراج تراخيص البناء، وتوظيف العاملين علماً بأن هناك احتمالاً كبيراً على أن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال 2010 سيتضمن مؤشراً فرعياً يتعلق بالبنية التحتية وجودتها، فهل سيتم تحقيق إنجازات كمية ونوعية في جودة البنية التحتية والبيئة التشريعية والتنظيمية تضمن استدامة المركز المتقدم الذي تم تحقيقه؟

* كاتب وباحث سعودي

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي