الأمير سلمان: العمل أكثر.. قصيدتي في الرياض وقصيدتكم
الحلقة الثانية
الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.. لخص الماضي ووصف الحاضر وأعطى رؤية مستقبلية لمدينة الرياض، في كلمة سموه التي ألقاها مساء يوم الثالث عشر من شهر رمضان المبارك لعام 1428هـ في قصر الثقافة في الرياض في الاجتماع المشترك للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومجلس منطقة الرياض والمجلس البلدي لمدينة الرياض ومجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض. عندما قدم خلفية ما جرى في مدينة الرياض من مسيرة تنموية منذ عهد الإمام تركي بن عبد الله - رحمه الله - ثم عهد الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - الذي بنى النهضة الحديثة ووضع الأسس الكاملة لأبنائه من بعده وشعبه حتى ينطلقوا في كل مسارات الخير والبناء ثم عهد الملك سعود - رحمه الله - الذي كان عهد النهضة الحديثة للرياض ثم عهد الملك فيصل والذي شهد بداية التخطيط الحديث لمدينة الرياض ثم عهد الملك خالد وولي عهده الملك فهد - رحمه الله - الذي شهد توسع التنمية في المدينة وتقرر فيه نقل السفارات لمدينة الرياض.
وأشار سموه إلى اجتماع الهيئة التاريخي الذي عقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - بحضور الوزراء المختصين حيث يعد ذلك الاجتماع الانطلاقة الجديدة للتطوير في مدينة الرياض.
ونوه سمو الأمير سلمان بالرعاية التامة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - أيده الله - منذ أن كان وليا للعهد حتى أصبح ملكا ومن ولي عهده الأمين، مؤكدا سموه أنها امتداد للرعاية الكريمة لكل أنحاء المملكة.
نص كلمة سموه:
" يسرني – أيها الإخوة - أن أرحب بكم في بيتكم، ولا شك أن هذا الاجتماع كان مقصودا فعلا حين يكون الجميع على علم وبينة بما تم ويتم إن شاء الله.
وقد رأينا في الهيئة دعوة أعضاء مجلس المنطقة والمجلس البلدي والمسؤولين ورجال الأعمال والإعلام حتى يكونوا أيضا مطلعين معنا على العمل.
فكما تعلمون أن الرياض تاريخها طويل، لكن في العصر الحديث في الدولة السعودية الثانية انتقلت العاصمة من الدرعية إلى الرياض في عهد الإمام تركي - رحمه الله - باني الدولة السعودية الثانية في مدة تتراوح ما بين1239و1249هـ حتى ثبت إقامة العاصمة في هذا البلد الرياض.
وفي بداية الملك عبد العزيز - رحمه الله - سنة 1319هـ في الخامس من شوال ؛ رجعت الرياض عاصمة للمملكة، وانطلقت منها الدعوة الخيرة لتوحيد هذه البلاد، والذي وحدها الله، ثم عبد العزيز ورجاله بكل ما أوتوا من قوة، وكان المنطلق من هذه المدينة. هي والحمد لله وحدة عربية إسلامية لم يحدث لها مثيل في التاريخ الحديث.
وكانت مبنية على أسس، وأساسها الأول كتاب الله وسنة رسوله، ثم العدل والمساواة بين المواطنين كلهم.
لا يوجد شك أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - هو باني النهضة الجديدة والحديثة ووضع الأسس كاملة لأبنائه من بعده ولشعبه حتى ينطلقوا في مسارات الخير والبناء كلها.
وتعلمون لم يكن في ذلك الوقت موارد دخل كافية حتى يكون التطوير، لكن بدأ التطوير في عهد الملك عبد العزيز، وكانت البدايات ؛ ومن أهمها في الواقع السكة الحديدية، وأنا حضرت مع والدي – رحمه الله - افتتاح السكة في الرياض، فصارت الرياض ميناء، وهي في الواقع كانت انطلاقه كبرى مع ما صاحبها من دخول الكهرباء وبعض الخدمات والمطار وغيرها.
ومن يعرف الرياض في ذلك الوقت يعرف أنها محاطة بسور، وتغلق الأبواب بعد صلاة العشاء بساعة، وليس هناك خارج السور إلا قصر المربع وبعض البيوت والمزارع.
وبدأت انطلاقة النهضة من عهد الملك عبد العزيز في المجالات كلها، وأهمها الأمن والطمأنينة في أرجاء البلاد كلها وفي هذه المدينة، ومن هنا انطلقت النهضة.
ثم جاء بعده الملك سعود – رحمه الله - وفي الواقع كان عهده بداية النهضة الحديثة للرياض، عندما نقل كل الوزارات ودوائر الدولة للرياض، وبدأت النهضة من ذلك الوقت، وتواصلت والحمد لله في عهد الملك فيصل، إتماما وتطويرا لما سبقه، ثم كانت بالنسبة للرياض بداية التخطيط الحديث في عهد الملك فيصل – رحمه الله.
عندما وضع مخططا يسمى مخطط (دوكسيادس) وهو مهندس يوناني تولى تخطيط الرياض الحديثة. وشكلت لجنة تشرفت برئاستها في عهد الملك فيصل عندما كان الملك فهد – رحمه الله- وزيرا للداخلية، وكانت الشؤون البلدية والقروية تتبع وزارة الداخلية، وكان معنا في هذه اللجنة الشيخ عبد الله السديري وكان وكيلا للوزارة لشؤون البلديات، والأخ عبد العزيز الثنيان - رحمه الله - أمين مدينة الرياض في ذلك الوقت، والشيخ محمد بن صالح - رحمه الله - من المجلس البلدي، والمهندس سعود اللنجاوي مدير التخطيط في البلديات.
بدأت هذه اللجنة بتقييم المخطط ووضعت اللبنات للمخطط الذي نراه اليوم وطور كثيرا.
ثم بعد ذلك في عهد الملك خالد – رحمه الله، وولي عهده الملك فهد – رحمه الله- ؛ تقرر نقل السفارات إلى الحي الذي نحن فيه الآن.
وقد عقد اجتماع بتوجيه من الملك خالد والملك فهد رحمهما الله، مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومع عبد العزيز الثنيان أمين مدينة الرياض رحمه الله،واجتمعنا في جدة في أبحر نحن الثلاثة، وتقرر أن يختار هذا المكان حتى يكون حيا للسفارات، وأنشئت لجنة لنقل السفارات، والحمد لله نحن الآن في هذا المكان الذي ترونه.
بعد ذلك اندمجت اللجان بمشاركة الأخ عبد الله النعيم الموجود معنا، أمين مدينة الرياض بعد الأخ عبد العزيز، وتشكلت هيئة تطوير الرياض واندمجت فيها هذه اللجان.
وعرض في الفيلم اجتماع للهيئة في مقرها في الملز برئاسة الملك فهد رحمه الله ‘ وفي الحقيقة يعد هذا الاجتماع الانطلاقة الجديدة للتطوير في الرياض، وحضره وزراء مختصون في مقر الهيئة، ومشت والحمد لله كما ترون.
وأنا أقول بكل صراحة أولا الرعاية التامة من قادتنا وما نراه الآن من الملك عبد الله - سلمه الله، وليا للعهد أو ملكا، وولي العهد الأمير سلطان ؛ نرى الرعاية التامة للرياض، كما يرعون منذ الملك عبد العزيز إلى الملك عبد الله سلمه الله، أنحاء المملكة كلها. ومما يسر والحمد لله أن نرى في أنحاء المملكة النهضة والتطور نفسيهما.
فقام العمل في الهيئة على الواقعية، ليس الخيال، أي 1+1=2 لا نصفا ولا ربعا ولا ناقصا ولا زائدا، فقامت أيضا – بعد توفيق الله عز وجل ثم توجيه قيادتنا - على التعاون التام بين أجهزة الدولة كلها، وإخواننا الوزراء كلهم، وكان يتم دائما تفاهم مسبق مع إدارات الأجهزة المختصة كلها، وفي الواقع الجهد ليس جهد الهيئة فقط، أو جهدي أو غيري، هو جهد مشترك من الجميع، وتعاون أيضا مع المواطنين كافة، ومع المؤثرين ورجال الأعمال الإخوان كلهم.
والهيئة كما تعلمون يوجد فيها مسؤولون آخرون يمثلون وزارة الخارجية، وغيرها من وزارات الخدمات وذلك لوجودها في حي السفارات، وهناك جهة تنفيذية في الهيئة تتولى تنفيذ القرارات. وكما قلت : التعاون التام والثقة المتبادلة والتخطيط السليم والحمد لله، أنشئ بعد ذلك مركز المشاريع والتخطيط وفوض بإصلاحات معينة عما كانت قبل موجودة في الهيئة التنفيذية أو في لجنة حي السفارات أو في هيئة التقييم. بذلك أصبح هناك جهاز والحمد لله ممتاز في الهيئة.
وكذلك نحن نتقبل دائما الرأي أنا وإخواني الزملاء، من رجال الفكر والإعلام، سواء ما ينشر أو يأتيني مباشرة، كذلك يشترك معنا في الهيئة ممثلون عن رجال الأعمال.
أقول هذا الواقع وأنا أعتز أن يكون مثل الاجتماع الليلة حتى يكون الجميع في الصورة، نحن لا نعد بل نفضل دائما أن نتحدث عن الواقع، وأقولها بكل صراحة : نحن في الهيئة لا نؤمن بالمشاريع البراقة، نؤمن بالمشاريع الواقعية والتي يحتاج إليها الناس، وفي الوقت نفسه ربما يقول بعض الناس حول بعض الأشياء هذا لا يمكن أن يصير، لكننا لا نقرر شيئا إلا على أساس دراسة وافية وخطة مقررة ووجود اعتمادات مالية، بمعنى أننا لا نريد أن نقول شيئا ثم نعتذر عنه لأسباب أخرى.
الحمد لله كما ترون الواقع الآن، وكما تشاهدون كانت الرياض صحاري وقفارا، والحمد لله هي الآن تعمير وإعمار. وأقول وأكرر هذا بفضل الله قبل كل شيء، ثم بفضل توجيه قيادتنا من الملك عبد العزيز - رحمه الله - إلى الملك عبد الله وولي عهده الأمين، والتعاون الكامل بين الوزارات، وأنا أشيد بدعم الوزراء التام وخصوصا من أخي العزيز الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية الذي نلقى منه الدعم والتعاون كله.
ونحن في هذه الهيئة نعدّ أنفسنا ممثلين عن الوزارات والخدمات، وأقول وأكرر نحن نرحب بالرأي ونرحب بالنقاش وبالنقد ؛ لأن النقد يعطيك فرصة اذا كان في محله استفدت منه، وإذا كان مبنيا على معلومات غير موثقة فعندك فرصة أن تشرح للآخرين ما لديك. وكنت أقول ذلك دائما لإخواننا الإعلاميين.
أيها الأخوة : عندما أتكلم عن الرياض وتطورها، كنت أتمنى أن أكون شاعرا كما قال الأخ تركي السديري في مقاله، فأنظم قصيدة، لكن قصيدتي في الرياض وقصيدتكم هي العمل الأكثر.
وأنا أدعو إخواننا رجال الأعمال كما رأوا الآن أن يسهموا، وقد أسهمو كثيرا، أن يسهموا أكثر في تطوير مدينتهم وعاصمتهم.
وأقول كذلك بكل ثقة بالله قبل كل شيء: إن التسهيلات موجودة والحمد لله، والإمكانيات موجودة، والأمن موجود والحمد لله، أدعوهم أن يستثمروا ويفيدوا ويستفيدوا في الوقت نفسه ".
الهيئة العليا لتطوير الرياض
مهام.. خطط.. برامج
الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض هي السلطة التنظيمية، التخطيطية، التنفيذية، التنسيقية، المسؤولة عن تطوير مدينة الرياض، تأسست بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (717) وتاريخ (29 جمادى الأولى 1394هـ) وهي سلطة مشتركة عليا، يرأسها صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض, ونائبه صاحب السمو الملكي نائب أمير منطقة الرياض، وتضم في مجلسها عدداً من الجهات الحكومية ذات العلاقة هي: وزارة المالية، وزراة الاقتصاد والتخطيط، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة المياه والكهرباء، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة النقل، أمانة منطقة الرياض، الشركة السعودية للكهرباء، ومركز المشاريع والتخطيط، والقطاع الخاص ممثلاً في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، والأهالي ممثلين بثلاثة أعضاء.
تهدف الهيئة إلى التطوير الشامل لمدينة الرياض في المجالات: العمرانية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وإدارة البيئة وحمايتها، وتوفير احتياجات المدينة من المرافق العامة والخدمات.
يتبع الهيئة، مركز المشاريع والتخطيط وهو الجهاز التنفيذي الإداري والفني للهيئة، ورئيسه عضو في الهيئة. ويتولى الجهاز تنفيذ مهام الهيئة التنظيمية، والتخطيطية، والتنفيذية، والتنسيقية.
المهام والاختصاصات
تمارس الهيئة سلطتها عبر عدد من محاور العمل الرامية إلى تحقيق هدفها في التطوير الشامل، وتتضمن مهام الهيئة واختصاصاتها: التخطيط الحضري الاستراتيجي، وتنفيذ البرامج التطويرية ذات الأهمية الخاصة، والإدارة الحضرية والتشغيل، والتنسيق والمتابعة، وإجراء الدراسات الأساسية عن المدينة، وتأسيس نظام المعلومات الحضرية لمدينة الرياض وإدارته، وتنفيذ المشاريع الإنشائية لجهات مختلفة في المدينة.
وأبرز المحاور التي تمثل مهام الهيئة واختصاصاتها :
التخطيط الحضري الاستراتيجي والبرامج التطويرية التنفيذية والإدارة الحضرية والتشغيل والتنسيق والمتابعة والدراسات والمعلومات والمشاريع الإنشائية لجهات مختلفة في المدينة وعلاقة الهيئة بالجهات العاملة في المدينة.
الحلقة الثالثة: الهيئة العليا للتطوير تعيد صياغة مستقبل الرياض