نعمة الإعفاء من الضرائب

[email protected]

يتمتع المواطنون في المملكة بميزة الإعفاء من دفع الضرائب على الدخول والممتلكات. وهي ميزة قل من ينعم بها مواطنو الأغلبية الساحقة من دول العالم. وتستقطع الضرائب أجزاء لا يستهان بها من دخول الأفراد والشركات في أصقاع المعمورة, وتراوح في الغالب بين ربع وثلث إجمالي الدخول المحصلة سنوياً. وتتجاوز نسبة الضرائب إلى إجمالي الدخول في بعض الدول النصف, كما هو الحال في الدول الاسكندينافية والتي يتمتع الأفراد فيها بمستويات عالية من الرعاية والحماية الاجتماعية. وتتصف الضرائب بشكل عام بكونها تصاعدية، أي أنها ترتفع مع ارتفاع مستويات الدخل وأحياناً حجم الملكية. وتعد الضرائب المفروضة على العقارات من أهم الضرائب المفروضة على الممتلكات.
وتنقسم الضرائب المفروضة على العقارات إلى ضرائب على المنشآت القائمة على قطع الأراضي، وضرائب مفروضة على قطع الأراضي نفسها. وقد يعامل العقار كوحدة واحدة ولا يتم التمييز في الضرائب بين المباني الموجودة على العقار وقطع الأراضي. ولا يدفع المواطن في المملكة أي ضرائب على العقارات سواء كانت قطع أراض أو مقامة عليها منشآت زراعية أو سكنية أو تجارية أو صناعية أو ترفيهية. وخفف غياب الضرائب على دخول وممتلكات الأفراد والشركات الوطنية أعباء تكاليف المعيشة للأفراد وزادت أرباح الشركات. ورفعت الإعفاءات الضريبية نسب الدخول المتاحة إلى إجمالي الدخول المكتسبة والمكاسب الرأسمالية المحققة إلى أعلى المستويات في دول العالم.
وتفرض الضرائب عادةً لتحقيق هدف أو أكثر من ثلاثة أهداف رئيسة. فمن الممكن فرض ضرائب لتمويل الإنفاق العام للدولة أو توفير إيرادات لميزانيات المحافظات والأقاليم والمدن. وتعد الضرائب والرسوم أهم مصادر الإيرادات العامة لمعظم حكومات دول العالم المركزية والإقليمية والمحلية. وتشكل الضرائب المفروضة على دخول الأفراد والممتلكات معظم مصادر الضريبة، ثم تأتي بعد ذلك الضرائب على دخول الشركات والموارد الأولية والتجارة الخارجية. وتفرض الضرائب أيضاً من أجل إعادة توزيع الدخول بين السكان, خصوصاً في الدول التي تشهد اختلالات قوية في توزيع الدخول بين السكان أو المناطق. وفي هذه الحالة يتلقى الأفراد أو المناطق منخفضة الدخل تحويلات رسمية من إيرادات الضرائب. كما قد تفرض الضرائب أيضاً لدعم الاستقرار الاقتصادي من خلال تبني سياسات ملائمة للأحوال الاقتصادية. ففي حالة الركود أو التباطؤ الاقتصادي تمنح إعفاءات ضريبية عامة لتعزيز النشاط الاقتصادي أو استهداف نشاط معين أو توجيه الاستثمارات إلى مجال معين. وقد تفرض أو ترفع مستويات الضرائب للحد من نشاط معين والانحياز تجاه نشاط آخر. ويفرض معظم دول العالم ضرائب مرتفعة على الأنشطة الاستهلاكية مقارنةً بالأنشطة الاستثمارية. وتمنح بلدان عديدة إعفاءات للإنفاق أو الاستثمار في بعض المجالات، مثل البحث العلمي أو المحافظة على البيئة أو تمويل الأعمال الخيرية. وقد يرجع تقاعس القطاع الخاص في المملكة عن بعض الأنشطة مثل البحث العلمي إلى عدم وجود أنظمة ضريبية توجه القطاع الخاص للاستثمار في هذه القطاعات.
ومكنت الإيرادات النفطية الضخمة المملكة من الاستغناء عن فرض أي ضرائب على دخول وممتلكات المواطنين لتوفير موارد لخزانة الدولة. كما لا تفرض المملكة أي ضرائب من أجل إعادة توزيع الدخول، ما عدا فريضة الزكاة التي تجمع من المؤسسات والشركات ولا تجمع من الأفراد إلا في حالات محدودة. والزكاة نوع من أنواع الضرائب المفروضة على الأصول. وتهدف الزكاة إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهي بذلك تقوم بدور إعادة توزيع الدخول والثروات. وتوجه إيرادات الدولة من الزكاة في المملكة لمساعدة الفقراء من خلال برنامج الضمان الاجتماعي.
وأدى تدني استخدام الضرائب في المملكة إلى انخفاض تأثيرها في الأنشطة الاقتصادية في المملكة. ففي حالات الركود الاقتصادي لا يمكن استخدام أي محفزات ضريبية لتنشيط الاقتصاد، أما في حالات الطفرات الاقتصادية فلا تحاول الدولة فرض أي ضرائب لانعدام الحاجة إليها. وأجبر غياب الضرائب الجهات الرسمية على تبني سياسات الدعم إذا رغبت في تنشيط الاقتصاد وتحفيز النمو. ويستخدم الدعم الذي يمكن اعتباره ضريبة سلبية أيضا لتوجيه الاستثمار أو الأنشطة الاقتصادية إلى مجالات معينة. ويوجد عدد محدود من الضرائب المفروضة للتأثير في بعض الأنشطة الاقتصادية، وذلك مثل الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على التبغ ومنتجاته الهادفة إلى الحد من استهلاكه. كما قد تعد رسوم الحماية المفروضة على بعض الواردات ضرائب لأنها تهدف إلى تشجيع استهلاك منتجات الصناعات المحلية ورفع أرباح المنتجين المحليين.
وتعاني منطقة الخليج ارتفاعا حادا في قيمة الأراضي غير المستغلة مع أن هناك مساحات شاسعة من الأراضي وعدد سكان منخفضا نسبياً. ويرجع ارتفاع أسعار الأراضي بالدرجة الأولي إلى انخفاض تكاليف تجميدها وارتفاع توقعات الأرباح الرأسمالية في المستقبل مقارنةً بوسائل الاستثمار الأخرى. وقد يلجأ كثير من ملاك الأراضي إلى تجميدها لرفع أسعارها إلى مستويات مرتفعة طامعين في تحقيق أرباح فلكية من دون بذل أي جهد لتطويرها. ويقود الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي إلى رفع أسعار العقارات وتكاليف الإيجارات. وبدأت في الآونة الأخيرة ترتفع معضلات السكن في المملكة بسبب ارتفاع الإيجارات. حيث يجنح الملاك إلى استغلال هذه الأزمة للحصول على عوائد مجحفة من ملكية العقارات، ما يؤدي إلى انتقال الدخول من المستأجرين إلى الملاك الذي يفاقم من معضلات سوء توزيع الدخول ويسهم في رفع مستويات الفقر. ويمكن النظر في استخدام الضرائب كإحدى الوسائل الممكنة للتأثير في تصرفات الفاعلين في قطاع السكن. وسينتج عن استخدام الضرائب على العقارات, خصوصاً الأراضي غير المستغلة, ارتفاع تكاليف تجميدها ويدفع الملاك إلى التصرف بها ويقود إلى خفض أسعارها أو على الأقل عدم ارتفاع أسعارها بشكل جنوني.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي