رئيس مجلس الشورى يدعو إلى الاستفادة من الأسماء الفنية والأدبية في مجال الدعوة
دعا الشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى إلى مشاركة أسماء جديدة تمثل الفن والأدب من خارج المجال الدعوي للاستفادة من تجربتهم في مجال الدعوة من دون أن يتعارض ذلك مع الأهداف الدعوية والمسلمات الشرعية.
وأكد في ورقة قدمها ضمن ندوة "الأدب والفن في خدمة الدعوة" التي نظمتها الندوة العالمية للشباب الإسلامي أخيرا عن "المنطلقات الشرعية والمعايير الأخلاقية في بناء الفن والأدب، وتناول مفهوم الفن وخصوصية الأمة وموقف الإسلام من الفن، وقال: "إن الفن الصحيح هو ثمرة الفكر الأصيل، وهو سلاح من أسلحة الفكر لبناء المجتمع وتربيته والتأثير فيه، وله وظيفته وأثره في العطاء النفسي والتربوي والروحي، والفن لا يعني الصورة والشكل فقط ويضحى بالمعنى والمضمون".
وعن مشاركة الفنانين في الندوة ألمح الشيخ ابن حميد إلى أنه كان يرغب في مشاركة أسماء أخرى في الندوة ورأى أنه لا مانع من ذلك إذا كانت ستلتزم بآداب الحديث كما هو متوقع وقال:" لا أريد أن أذيع سرا بيني وبين الدكتور صالح الوهيبي ولكنني أثناء إعداد الندوة لما رأيت الأسماء قلت أنا أستحسن أن يدعى آخرون، وهو رجل ديمقراطي ورجع إلى أمانته والأمناء يبدو أنهم لم يوافقوا عليه، لكن فعلا أنا كنت أرى أن يأتي آخرون ولكن يكون الحديث منتقى وإذا كنا سنتحدث عن الأدب ولا يظهر الأدب في ممارستنا فهذه مشكلة، ولكن الوزير ذكر أن هذه الندوة لن تكون الأخيرة إن شاء الله وستستمر الندوات بعدها".
وامتعض بن حميد من المقولة الدارجة: "الفن للفن" ووصفها بأنها تجريد للتجربة الإنسانية من طلب الحقيقة وابتغائها، وأضاف: "إن بعض الغلاة حاولوا فصل الفن والأدب عن الرحم الاجتماعي التي ينشأ فيها ويتجه إليها، وانصرفوا للاهتمام بالأشكال والمظاهر فقط".
وقال رئيس مجلس الشورى: إن من غير المقبول أن يفصل الفن عن بيئته أو عن قيم الإنسان ودينه وخلقه وحضارته, فالأدب والفن ليسا للمتعة فقط، ومع الأسف الشديد هناك أدباء في الأمة مرموقون أرادوا فصل الأدب والفن عن الأخلاق، ونجد ذلك في كتاباتهم وأطروحاتهم الفنية، وكاد هذا أن يفتح الباب على مصراعيه أمام الأدب والفن المكشوف وكل ما يناقض القيم والمفاهيم.
وقال الشيخ ابن حميد: إن مفهوم الفن يجب أن يكون جامعاً للأسلوب والمضمون ومستجمعاً الحقيقة والجمال جالباً للمتعة والفائدة. وأكد الشيخ صالح بن حميد أن الإسلام في المملكة وجود وثقافة ووجدان ومؤسسات كما هو عقيدة وشريعة وحكم، وإن هذا الدين محفوظ بحفظ الله لا يهدده تيار قادم أو حضارة قائمة، ولا يجوز أن يتصور أن يختلط أو يذوب في تيار، فضلاً عن أن يتلاشى أو ينتهي.
وذكر أن أصحاب القناعات - مهما كانت قناعاتهم ـ أو المبادئ أو النظريات التي يؤمنون بها لا بد أن يدركوا أن الإسلام لا يهدد في وجوده أو مبادئه أو عقيدته أو أحكامه أو أخلاقه، وأن من أكبر أخطائهم أنهم حاولوا مهاجمة الثوابت والمستقرات في الدين الإسلامي بعنف، كما ثبت فشلهم لأن الدين أقوى قوة وأمتن قناعة، وهو محفوظ من عند الله.
وجاءت كلمات وأوراق العمل في الندوة والمشاركات شارحة ومؤكدة على تقعيد أن الأصل في الوسائل الإعلامية الإباحة، وأن العمل الإعلامي المسلم لا بد له من كلمة واحدة، وأننا بحاجة إلى مجمع فقهي دعوي يقدم الحلول والإجابات الشرعية للمسلمين فيما يشكل عليهم من التقنيات والوسائل.
وحملت مشاركة الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي طابعا أدبيا حينما مثل لحديثه بشاهد من شعره فقال:"نحن بحاجة لأن نخضع رسالتنا للرؤية الإسلامية وهي أوسع الرؤى بالنسبة للأدب، وقلت مرة بيتا من الشعر: ثقتي بنفسي تجعل الدنيا كملك في يميني.
وهو شيء جميل أن يثق الإنسان بنفسه إلى هذه الدرجة لكني راجعت نفسي كإنسان مسلم وقلت : هل نفسي فعلا قادرة على هذا المعنى الكبير، ولم أغير الشكل الفني حينما غيرت لفظة من هذه البيت فقلت : ثقتي بربي تجعل الدنيا كملك في يميني، لأن معنى ذلك أنني واثق بنفسي ضمن ثقتي بربي سبحانه، ومن هنا يتبين أن الضوابط الشرعية لا تقف في طريق الإبداع ولكنها تدعمه وتجعل لنا الخصوصية التي نفخر بها كمسلمين".
وقدم الدكتور خالد الحليبي ورقة عمل حول "التعريف بالإسلام وحضارته" ركز فيها على الحاجة إلى استنهاض همم الأدباء والمبدعين والعودة إلى تراثنا الإسلامي الأصيل، وأخذ الخبرة الاحترافية في مجالات الصورة بأنواعها وذلك بالتدرب على أيدي مهرة السينما والتلفاز العالميين لتقديم رسالة الإسلام وحضارته بالصورة المؤثرة، كما دعا أصحاب رؤوس الأموال إلى واجبهم في الاستثمار في مجالات الفن الإسلامي وإنشاء مؤسسات إنتاج تقدم أعمالا كبيرة منسجمة مع الشريعة، وكذلك إنشاء المزيد من القنوات مع العناية بالصورة الصحافية، وقال الحليبي إن بعض الفتاوى ساهمت في تأخير الأدب الإسلامي مثلا كما كان في السابق من وصف الروايات والقصص الأدبية بالكذب المحرم، مما أسهم في ابتعاد الأدباء المسلمين عن هذا الشكل الأدبي.
كما علق الدكتور أحمد بن نافع المورعي على ورقة الدكتور الحليبي مؤكدا على الحاجة إلى جلسات ودراسات وبحوث حول الفن وأهميته ودوره، تعطى للمجامع الفقهية على أن يلتزم الجميع بالآراء التي تصدر عنها الرأي يتنازل الفرد من أجل المجموع، وأكد على الاهتمام بالكوادر العاملة في المؤسسات الإعلامية لتقدم أعمالا مميزة.
كما اشتملت الندوة على أوراق عمل قدمت عن التجارب الفنية والإعلامية الدعوية، حيث قدم الكابتن صالح العريض كلمة عن قناته مواهب وأفكار والبرنامج الذي بدأ من تلفزيون المملكة في القناة الأولى إلى أن حقق برامج متميزة عربيا وخليجيا على مستوى برامج الأطفال، وتحدث فهد الشميمري رئيس جلس إدارة قناة المجد عن البرامج التي تقدم بالتصوير السينمائي واستخداماته الدعوية وقدم عرضا مرئيا لمقاطع صورت سينمائيا لصالح قناته وأجرى استفتاء سريعا حولها وتحدث في آخر العرض عما يستهلكه العمل السينمائي من الوقت والجهد، حيث ذكر أن ثماني دقائق من التصوير السينمائي تساوي تكاليف 100 ساعة من التصوير التلفزيوني.