عروض ملتقى السفر والاستثمار السياحي تستمر.. والتاريخ السعودي يبهج جمهوره
يحتفي سكان الرياض هذه الأيام بالعروض المميزة لحرفيي المهن القديمة ضمن فعاليات ملتقى السفر والاستثمار السياحي الأول، التي يحتضنها شارع المعتصم قرب أسواق وفندق الفيصلية، حيث يصطف على رصيفه العديد من صانعي السلع القديمة التي أتقنها أجدادنا في الماضي، لعرض متجاتهم وطريقة صنعها على أهالي العاصمة وزوارها.
كل زاوية في شارع المعتصم الذي يستضيف العروض تشد الانتباه، هنالك وجد الأطفال متعة حقيقية بالتعرف على الحرف اليدوية للأجداد، كما وجدت أسرهم متنفسا عاد بهم إلى الأيام الماضية للسؤال واقتناء ما أعجبهم من سلع. روعة التنظيم لا تسمح لنا باختصار المشاهدات التي سجلناها في جولتنا كلمات وصورا.
موظف "أرامكو" والحرفة اليدوية
جولة "الاقتصادية" رصدت العديد من المشاهد نرويها عبر حبر وورق، بدايتها مع محمد العسيري من جنوب المملكة الذي انتقل إلى المنطقة الشرقية للعمل في "أرامكو" منذ 33 عاما استهوته شك السبح التي تبعد كل البعد عن تراث أجداده في الجنوب، هو صاحب أكبر عدد سبحات في العالم، يعمل العسيري على تجميع السبحات وتجميلها عبر إضافة الكركوشة أو الزرجة التي يصنعها بيديه، وللعسيري حكاية طويلة في ربط وجدل الكركوشة بدأت منذ نعومة أظفاره، حتى بات اليوم حاصلاً على شهادة جينيس في أكبر عدد من السبحات التي يضمها مجلسه، واللافت أن العسيري يرفض بيع أي من هذه السبحات التي تفنن في صناعتها ويكتفي بالاستمتاع بها وعرضها على زواره. يفخر العسيري بأن مجلسه يضم 3220 سبحة شخصية، أكبرها سبحة يبلغ وزنها 75 كلغ من الماغنوم ملبسة بالصدف الطبيعي، وإلى جانب ذلك حصل العسيري على رقم آخر من جينيس لأكبر عدد من لوحات السيارات القديمة البالغة 80 لوحة قديمة، لكن عشقه لهذه الهواية لا يمكن أن يقارن حسب قوله بعشقه لجدل الكركوشة.
يمتهن العسيري هذه الصنعة منذ 33 عاماً، بدأ ولعه بها في الصغر عندما كان يصنع "الكرباج" ثم تعلم في الكشافة كيف يعقد الربطات، لكن عمله في البحر لمدة 13 سنة سمح له بالتعرف على فنون الربط والجدل من خلال احتكاكه بالبحارة الإندونيسيين والفيليبنيين الذين كانت لهم طرقهم الخاصة في التعامل مع الشباك، ثم أهداه مواطن بريطاني كتاباً بعنوان (الكتاب الأصفر للعقد) بعد أن رأى موهبته واستفاد منه في تعميق معرفته بهذه الصنعة.
شك السبح عقاب أبنائه
لا يكتفي العسيري بجدل الكركوشة فهو أصبح خبيراً في نوعية المسابح بعد أن أصبح عاشقاً لها، ويعرف كيف يميز خاماتها بعضها عن بعض ويكتشف الأصلي منها والمزور، وهو يتعامل مع جميع أنواع السبحات، فلكل خامة زبون والإقبال على شراء السبحات بأنواعها المختلفة لا يتوقف. يقول العسيري إنه لا يحب أن يحتكر المهنة، لهذا السبب علمها لأطفاله ودرّب عدداً من السعوديين عليها فحبه لها يدفعه إلى تعليمها للآخرين. واتخذ العسيري وسيلة لعقاب أبنائه من حرفته، حيث يطلب منهم شك العدد من السبح حتى استهووها.
الحفر على الخشب
وفي أحد جنبات شارع المعتصم تجذبك الألوان الزاهية والخشب المعتق فتدخل جناح الحفر على الخشب لتجد أحمد الفوزان منكباً على عمله الذي ورثه أباً عن جد، وليبادرك بأنه مصمم على توريث هذه الصنعة لأولاده كما ورثها من قبل. عشق هذه الصنعة هي الدافع الأساس بحسب الفوزان الذي جعل العائلة تتوارثها. وهي صنعة أصيلة ما زالت قائمة حتى اليوم. ففي الأيام الغابرة لم يكن يخلو بيت من مجلس كان لا بد من تزيينه بالنقش والزخرفة حتى يطيب الجلوس فيه، أما اليوم فقد أدخلت مواد جديدة على هذه الصناعة مثل الحديد والخشب المستورد الذي يعتبر أقل تكلفة من خشب الأثل، لكن خشب الأثل ما زال يحتفظ بزبائنه الذين يصرون على استخدام الخشب نفسه الذي كان يستخدم قديماً دون غيره في هذه الصنعة
كمادة أصيلة.
يرسم الفوزان على الخشب باستخدام مشرط دقيق، يقوم بعدها بالحفر، وما أن ينتهي حتى يبدأ بتلوين المنحوتة التي قد تكون عبارة عن باب أو مصراع، معتمداً على أربعة ألوان هي الأحمر والأصفر والأسود والأخضر.
النعل الحساوي
تعتبر النعال الحساوية للأغلى ثمناً من النعال الجاهزة التي تخرج من المصانع إلى السوق، لكن لذلك سبب وجيه يشرحه عيسى العيسى بقوله: "إن "الزبيرية" التي يصنعها مشغولة بدقة وعناية". يمتهن العيسى مهنة الخرازة في الهفوف وما زال حتى اليوم يصنع الزربول الذي كان يستخدم قديماً أيام البرد ويتكون من الصوف أو الخيش. هذه المهنة التي تعلمها من جاره ما زالت تشهد إقبالاً حتى اليوم. وما زالت تدر عليه الأموال على رغم أن النعل التي يصنعها لا يقل ثمنها عن 200 ريال كحد أدنى.
يذكر أن المعرض المصاحب لملتقى السفر والاستثمار السياحي يستقبل العائلات اليوم حتى التاسعة مساء، إلى جانب مصاحبته معرض الحرف اليدوية والفنون الشعبية بشارع المعتصم.