وسرقوا منزلي!
هي ليست قصة مستحيلة، كما أنها ليست ضرباً من خيال… فاللص الذي اقتحم بيتنا وسرق جميع الهواتف النقالة بالإضافة لما تيسر من سيولة آخر الشهر، واختتم كل هذا بأخذه ميدالية مفاتيح الأبواب والسيارة... وقام بتشغيل السيارة، بمفاتيحي التي أخذها من المنزل، ولاذ بالفرار... هو شخص شديد الوقاحة!
ولكم أن تتخيلوا كم الذعر الذي يصيب ساكني البيت، بين الليل والآخر، كلما توارد للخواطر السؤال القائل: " ماذا لو عاد؟"
حادث اقتحام المنزل وسرقة السيارة قائم الآن منذ أسبوع، ولم تعد السيارة حتى يومنا هذا كما لم تستفد الشرطة، على ما يبدو، من الأرقام التسلسلية للهواتف النقالة التي أبلغتهم عن سرقتها!!
ما علينا، أكتب اليوم عن سرقة منزلي لأخبركم وأنبهكم لحجم المعاناة التي قد يتعرض لها أي منكم من مقتني السيارات المشتراة بنظام التأجير المنتهي بالتمليك، فصاحبكم كان يقود سيارة دفع رباعي من صانع ياباني مشهور، ويقوم وكيله هنا بتوفير التأمين لتغطية السيارات بالنظام الشامل، حتى ضد السرقة.
أبلغت الفرع الذي كنت أسدد فيه عن سرقة السيارة، ومنهم انتقلت لشركة التأمين التابعة لهم بمحضر سرقة السيارة وبخطاب يؤكد سريان التأمين، وما إن استدليت على مقر مكتب شركة التأمين، إلا واكتشفت أنها ورشة كبيرة... وموظفوها يستقبلون بلاغات السيارات المسروقة من باب المجاملة الجميلة أشد الجماميل!
تنتظر ساعات، وساعات... ولا تستغرب عزيزي المستأجر إذا قيل لك إن الدور سيفوتك لهذا اليوم... وسنواصل غداً!! وحتى لو حضرت غداً، فستكتشف أن هناك من سبقك... وأن عليك العودة للانتظام في طوابير من المفحطين والمصدومين والصادمين من الراغبين في إصلاح مواترهم! يحدث كل هذا لأنك جئت فقط للتبليغ عن سرقة سيارتك!!
يصلك الدور، بما يشبه المعجزة، وإذا بموظف خافت الصوت يهمس.. "لازم ترجع للشرطة عشان يختمون الصورة".
تعود للشرطة.. وتختم الصورة.. فيقول لك هذا الهامس النبيل: " جيب لنا التفويض وصورة الاستمارة وصورة من كل شيء في حياتك... وما تنساش المفتاح؟!"
تقول له: "كل أوراق السيارة سرقت معها، وبإمكان الفرع إرسال كل ما تريد عبر الفاكس.. التقنية في خدمة العرب"!
يرد ببرود مفرط: "لأ... معلش... جيبها أنت... وتعال لنا بكره".
تكظم غيظك... وتسأل: "فيه أي نواقص ثانية قبل ما نتغربل بمشوار جديد؟"
يرد بمكعبات جليدية قائلاً: "تك تك تك تك.. كله تمام ومتكتك"!!
تحضر الأوراق المطلوبة مناولة... وكأنك مراسل مناضل لدى شركة التأمين، والتي كنت تعتقد في أحلامك أنها كانت سوف ترسل مندوباً يتابع القضية منذ لحظة تسلم تقرير قسم الشرطة... وأن شركة تأمين بهذا الحجم سوف تعزز دلالك بإرسالها سيارة بديلة... وأنها في الختام ستعرض عليك تعويضاً يصل إلى استرداد ما قيمته 50 في المائة مما وصلهم من أقساط لتحفيزك على محو الأثر المعنوي للسرقة...
ولكن أياً من هذا لا يحدث، بل تهرول لثلاثة أيام متتالية...
وتعود بعد أن وفرت لهم ما يريدون وما لا يريدون، بعضها طلبات لا تطلبها الجوازات أو حتى الأحوال المدنية، وتكتشف أن "المفحط" يعامل معاملة أرقى ممن سرقت سيارته!!
وتكتشف أن هناك موظفاً لا علاقة له بغير ما يمليه عليه المدير المجهول من الهاتف المفتول.. ليقول لك معتذراً في استفزاز: "نعتذر مرة أخرى... التقرير يقول إن السيارة سرقت في حالة إيقاف.. بينما الحقيقة تقول إن اللص دخل إلى منزلك وسرق المفتاح من منزلك وشغلها بمفتاحك أنت... ولهذا يجب أن تعود للشرطة للمطالبة بتقرير جديد.. ورمضان كريم".