صناديق الثروة السيادية تستغل الشحة الائتمانية في أمريكا
أدت الأزمة الائتمانية الساحقة إلى تسارع الاستثمارات في البنوك الأمريكية، والأوروبية، من جانب صناديق الثروة السيادية، حيث اقترب المبلغ الذي تم استثماره خلال الشهرين الأول، والثاني من العام الحالي من نصف مجموع الاستثمارات التي تمت خلال العام الماضي.
ووفقاً لبيانات من شركة Dealogic، فإن استثمارات صناديق الثروة العالمية بلغت رقماً قياسياً كان 48.5 مليار دولار في عام 2007، كما بلغت 24.4 مليار دولار في الشهرين الأول، والثاني من عام 2008.
وتم معظم هذه الاستثمار، إن لم يكن كلها، مع البنوك التي استحوذت على استثمارات بلغت 60.7 مليار دولار من مجموع 72.9 مليار دولار جرى استثمارها من جانب صناديق الثروة السيادية منذ كانون الثاني (يناير)2007.
وتغطي هذه الأرقام استثمارات جميع صناديق الثروة السياسية، بما في ذلك تلك التي ظهرت في الصين، والشرق الأوسط. إلا أنها تستثني أموال صناديق التقاعد الحكومية، مثل صندوق التقاعد التابع للحكومة النرويجية.
وكانت معظم الاستثمارات العابرة للحدود من نصيب سنغافورة على صعيد صناديق الثروة السيادية خلال الأشهر الـ 14 الماضية، حيث شكلت تلك الاستثمارات ما نسبته 57 في المائة من مجموع المبالغ المستثمرة منذ عام 2007.
وبلغ مجموع استثمارات مجموعة تيماسك، وشركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية في الخارج 41.7 مليار دولار منذ شهر كانون الثاني (يناير) 2007، أي أكثر بكثير من مبلغ الـ 10.8 مليار دولار الذي استثمرته الإمارات العربية المتحدة، أو مبلغ إلى ثمانية مليارات دولار الذي استثمرته الصين، وذلك ضمن استثماراتهما عبر صناديق الثروة السيادية.
وكانت سنغافورة نشطة بصورة خاصة في الاستفادة من الأزمة الائتمانية، حيث اشترت حصص أقلية في بعض أكبر البنوك التجارية والاستثمارية، بينما تسعى هذه الدولة المكونة من دولة واحدة لكي تكون مركزاً مالياً رائداً.
وأعلنت مجموعة تيماسك عن استثمار بقيمة 4.8 مليار دولار في بنك ميريل لينش في شهر كانون الأول (ديسمبر)، كما اشترت بالاشتراك مع بنك التنمية الصيني، حصة صغيرة من بنك باركليز في الصين الماضي لمساعدة هذا البنك في المملكة المتحدة في عرضه الذي حاول من خلاله شراء بنك ABN Amro. وظلت "تيماسك" كذلك توسع حصتها في بنك ستاندارد تشارترد، حيث تمتلك الآن حصة أقل بقليل من 20 في المائة من هذا البنك المتخصص بالأسواق الناشئة الذي يعمل من مقره في المملكة المتحدة.
وضخت شركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية، بالاشتراك مع مستثمر شرق أوسطي، مبلغ تسعة مليارات دولار إلى بنك UBS في كانون الأول (ديسمبر). كما استثمرت شركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية، بعد أسابيع قليلة من ذلك، مبلغاً إضافياً بلغ 6.9 مليار دولار في بنك سيتي جروب. ولدى صناديق الثروة السيادية السنغافورية احتياطيات مالية كبرى، حيث لدى تيماسك وحدها أكثر من 100 مليار دولار، كما أن لدى شركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية ما يتراوح بين 200 و330 مليار دولار. ويجعلهما ذلك في المرتبة التالية للإمارات العربية المتحدة من حيث الأموال المتوافرة لديهما.
وظلت شركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية تتحرك بهدوء حتى جاءت استثماراتها خلال الفترة الأخيرة في بنكي سيتي جروب، وUBS، نظراً لدورها التقليدي كمدير عملاق لإدارة صناديق الموجودات. ولكنها أصبحت قائدة المستثمرين بين صناديق الثروة السيادية العام الماضي، حيث شكلت استثماراتها 39 في المائة من جميع استثماراتها، إذ بلغت استثمارات تلك الشركة 28.6 مليار دولار.
وتراجعت بعض استثمارات صناديق الثروة السيادية بحدة من حيث القيمة، كما حدث في الاستثمار في بنك UBS، بينما كان أداء استثمارات أخرى جيداً، كذلك الاستثمار الذي تم في بنك ستاندارد تشارترد.
وجاءت سلطة الاستثمار الكويتية في المرتبة الثانية باستثمارات بلغت 19.9 مليار دولار في عدد من الصفقات التي اشتملت على حصص في بنكي سيتي جروب، وميريل لينش. وأما مجموعة تيماسك، فاحتلت المرتبة الثالثة، باستثمارات بلغت 13 مليار دولار.