رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قناة البحرين .. لصالح العرب أم إسرائيل؟

[email protected]

من الأخبار التي لا تسر أي إنسان عربي ومسلم خبر المشروع الذي ستبدأ إسرائيل بتنفيذه خلال هذا العام 2008 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو مشروع قناة البحرين.
والهدف من المشروع الإسرائيلي هو فك قناة بين البحرين (البحر الأحمر) الذي يقع في قلب المشرق العربي و(البحر الميت) الذي يقع في قلب دولة الاحتلال.
وكذلك يهدف المشروع إلى سحب كميات ضخمة من مياه البحر الأحمر (خليج العقبة) وتوجيهها نحو البحر الميت لإحيائه وإروائه وإنقاذه من العطش والجفاف الذي يتهدد الحياة فيه، كما أن إسرائيل وهي تروج للمشروع تقول إن قلبها يتفطر على جيرانها العرب الذين يعانون شح المياه والكهرباء! ولذلك فإن المشروع يتضمن مشاريع لتوليد الكهرباء، وكذلك بناء محطات لتحلية المياه هدفها معالجة النقص الهائل في المياه الذي تعانيه دول المنطقة وإسرائيل.
إن المنظمات اليهودية في جميع أنحاء العالم، وهي تدرك أهمية المشروع لإرواء عطش الإسرائيليين وتمكينهم من السيطرة على قوة العرب .. باشـرت سريعاً بإرسال تبرعاتها السخية لدعم تنفيذ المشروع المشبوه!
إن هناك أموراً قانونية تمس خليج العقبة الذي يوصف في القانون الدولي بأنه بحر مغلق أو شبه مغلق، وعلى الدول التي تشاطئه أو تطل عليه الالتزام بالتعاون فيما بينها بهدف استثماره واستغلاله. ولاشك أن هذا التوصيف القانوني والدولي استثمرته إسرائيل بحرفية عالية لإقناع الجانب الفلسطيني والأردني اللذين وقعا مع إسرائيل على تنفيذ المشروع.
يعني في نهاية المطاف أن إسرائيل ستتحكم في صنابير المياه والطاقة الكهربائية التي من المفترض أن تتدفق ـ في المستقبل ـ من مشروع البحرين إلى الأردن وأراضي السلطة الفلسطينية.
بمعنى أن العرب بموافقتهم الساذجة على تنفيذ هذا المشروع سـلموا قيادهم لإسرائيل بحيث تصبح إسرائيل هي الجهة التي بيدها أن تعطي الأردن والسلطة الفلسطينية كميات المياه التي تراها وكميات الكهرباء التي تراها، وإسرائيل التي تقرر كم من المياه تسمح أو لا تسمح بها، وكم من الطاقة تسمح أو لا تسمح بها.
إن أقصر مسافة بين خليج العقبة وحتى البحر الميت تبلغ نحو 192 كيلو متراً، منها 12 كيلو متراً أراضي رملية تمتد من شاطئ الخليج إلى داخل صحراء النقب، وسيتم شـق قناة خلالها تسمح بتدفق 60 متراً مكعباً من المياه في كل ثانية، في حين أن باقي المسافة التي تمثل 94 في المائة عبارة عن هضاب مرتفعة تعلو ما قبلها من أراض منبسطة بنحو 126 متراً فوق سطح البحر.
وإذا شئنا أن نكبر الصورة التي سيكون عليها الوضع بعد تنفيذ مشروع قناة البحرين، فإن الوضع في غزة الآن هو النموذج المصغر لما سيكون عليه الوضع في الأردن والسلطة الفلسطينية بعد تنفيذ مشروع قناة البحرين.
ولا نذهب بعيداً، فإسرائيل اليوم هي التي تهب الحياة وهي التي تمنع الحياة عن غزة، وغداً لن تكون غزة فقط تحت رحمة الكيان الصهيوني، بل ستكون كل الأردن وكل فلسطين تحت رحمة تل أبيب.
وطبعاً الشيء الذي يمكن تصديقه أن إسرائيل تريد أن تشدد الخناق على العرب من كل الأنحاء، أمّا الشيء الذي لا يمكن تصديقه هو أن إسرائيل تريد أن تهب الحياة للعرب وأنها تسعى إلى حمايتهم من الجوع والجهل والمرض.
والغريب في الأمر أن البنك الدولي يمارس دوراً، كما لو كان المشروع يخصه هو وحده، وإنه سيدر عليه أرباحاً طائلة، ولذلك فإنه لا ينفك يوصي بضرورة الإسراع في تنفيذ المشروع بحجة أن المنطقة في أمس الحاجة إلى مشروع كهذا .. حتى لا تتعرض المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار، ويقدر البنك الدولي تكاليف المشروع بأربعة مليارات و500 مليون دولار، ويصرح بأنه على استعداد للمساهمة في توفير الأموال اللازمة لتنفيذ المشروع في التو واللحظة، بل يمضي البنك الدولي إلى أبعد من ذلك فيقول إن الدراسات الأولية أشارت إلى أن دولتي فلسطين المنتظرة والأردن .. سوف تستفيدان من المشروع بشكل ينهي جميع مشكلات المياه والطاقة التي يعانيهما البلدان منذ سنوات طويلة.
من ناحيتها، تتابع جامعة الدول العربية هذا المشروع المقلق باهتمام بالغ وتنبه الدول العربية إلى خطورة المشروع الإسرائيلي على الأمن القومي العربي والأمن الغذائي العربي. ولقد أفصحت جامعة الدول العربية عن المخاطر البيئية والاقتصادية والأمنية التي سيسببها هذا المشروع على دول الجوار العربي.
ويبشر المؤيدون للمشروع في إسرائيل وفى الغرب بأن كل مشكلات البحر الميت يمكن حلها بسحب أو شفط مليار و900 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر كل عام، وضخها في جسم البحر الميت الذي تقتله كثافة الأملاح، وفوق ذلك يمكن الاستفادة من قوة ضخ المياه في توليد نحو 500 ميجاوات من الكهرباء يعاد استخدامها في تحلية 850 مليون متر مكعب من المياه، وبالتالي يمكن استعمالها في الشرب وإقامة عدد من المشاريع.
ولذلك يجب ألا يغرب عن بالنا أن إسرائيل تريد من هذا المشروع استعادة نفوذها في البحر الأحمر الذي يعد ذا أهمية خاصة بالنسبة لأمنها، وهو ما يبرر حرصها الدائم على التعاون مع القرن الإفريقي، وبالذات مع إثيوبيا وإريتريا، وفوق هذا فإن المشروع يثير التساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية في تعمير وتطوير صحراء النقب الشاسعة التي تشكل نحو نصف مساحة فلسطين، أي أن إسرائيل تمهد لاستيعاب نحو ثلاثة ملايين مهاجر ومستوطن جديد بعد تزويد الصحراء بالمياه والكهرباء المولدة من المشروع، وهو ما يعد استيلاء جديداً على أراض فلسطينية تقع بالقرب من الحدود المصرية، وهو ما يثير ـ في هذه الأيام ـ قلق السلطات المصرية التي عبرت عن استيائها من المخططات الصهيونية الرامية إلى توطين الفلسطينيين على جزء من سيناء المصرية.
ونؤكد أن الفائدة الكبرى من المشروع هو أن المشروع سيوفر لإسرائيل الماء والكهرباء، ويوفر لها مصدرا دائما ورخيص الثمن لتبريد مفاعلاتها النووية في صحراء النقب وخاصة في ديمونة، الذي يتم تبريده حالياً بالهواء، الأخطر من كل ذلك أن منطقة البحر الأحمر من المناطق النشطة زلزالياً بسبب وقوعها على حزام الزلازل، وبالتالي فإن أي تغيير جيولوجي ـ كالتغيرات التي ستجريها إسرائيل لتنفيذ قناة البحرين وما يترتب عليها من مشاريع ضخمة ـ سيؤدى إلى هزات أرضية متتالية وعنيفة، يضاف إلى ذلك أن هناك مخاطر بعيدة من المشروع قد تنشأ في سيناء متمثلة في اختلال التوازن السكاني والديموغرافي بين صحراء النقب وصحراء سيناء، ولاسيما أن إسرائيل تريد أن توقع بين مصر وفلسطين بطرحها على الفلسطينيين مشروع الوطن البديل على أرض سيناء.
والخلاصة، فإن المطلوب من الدول العربية التي تقع في دائرة المشروع الإسرائيلي أن تعطي أهمية بالغة للكشف عن الخفايا الضارة من مشروع البحرين الإسرائيلي وتعلن معارضتها له حتى لا تفاجأ، كما تفاجأت غزة بما لا يحمد عقباه، بل حتى لا تفاجأ الأجيال العربية القادمة بأن الأجيال السابقة قد دبّسـتها مع إسرائيل في مشروع يزيل العرب من الوجود!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي