المستثمرون يبتعدون عن السلع خوفاً من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي

المستثمرون يبتعدون عن السلع خوفاً من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي

أسواق الأسهم

شهد الأسبوع المنصرم انخفاضاً في أسعار السلع وارتفاعاً في أسعار الدولار الذي استمد قوته الدافعة من خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية لتصل إلى 2.25 في المائة في 18 آذار (مارس) 2008. وجاء هذا الخفض أقل من الخفض الذي كان يتوقعه المتعاملون في الأسواق وهو نقطة مئوية كاملة، مما أضعف الطلب على النفط والذهب كسلع تحوطية للحماية من التضخم. وقد ارتفعت الأسواق الأمريكية بعد أن وافقت المؤسسات الكبيرة، التي توفر الأموال لقروض المساكن الأمريكية، على التوسع في مشترياتها من الرهونات العقارية، مما عزز الثقة بشركات الخدمات المالية. وسجل مؤشر إس آند بي 500 ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة بلغت 3.21 في المائة كما حقق مؤشر داو جونز أعلى ارتفاع بنسبة بلغت 3.43 في المائة بينما ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة بلغت 2.06 في المائة . وفي أوروبا انخفض مؤشر فاينانشيال تايمز 100 بنسبة بلغت 1.2 في المائة بقيادة شركات السلع والمعادن. وقد انخفضت معظم الأسهم الآسيوية هذا الأسبوع بعد أن هبطت أسعار السلع خوفاً من أن يؤدي الركود الاقتصادي المتوقع في أمريكا إلى خفض الطلب على الصادرات الآسيوية ومن ثم التأثير سلباً في أرباح الشركات. وكان مؤشر نيكاي 225 المؤشر الوحيد من مؤشرات الأسواق الآسيوية الذي أغلق الأسبوع على ارتفاع بنسبة 1.97 في المائة، بينما انخفضت أسهم سوق هونج كونج بأكبر نسبة بلغت 5.08 في المائة، تلتها أسهم الأسواق الهندية بنسبة بلغت 4.86 في المائة . وعلى خطى الأسواق الهندية فقد هبط مؤشر شنغهاي الخاص بالأسواق الصينية بنسبة 4.19 في المائة .

الولايات المتحدة
حققت الأسهم الأمريكية أكبر ارتفاع لها خلال سبعة أسابيع عقب صدور قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي بفتح تسهيلات لمنح قروض للوسطاء الماليين وتقديم دعم مالي لشركة جي بي مورجان للاستحواذ على شركة سير استيرنز وإنقاذها من الانهيار، وهو القرار الذي أدى إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بالسيولة، هذا إضافة إلى تسجيل كبريات شركات الأوراق المالية في سوق وول ستريت أرباحا فاقت التوقعات. وقادت شركات مورجان ستانلي وليمان برازرز هولد نجز أكبر ارتفاع في أسهم شركات الخدمات المالية منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2001 بعد صدور نتائجها للربع الأول التي جاءت أفضل مما توقع المحللون وأسهمت إلى حدٍ كبير في تبديد المخاوف من حدوث نقص كبير في السيولة النقدية لدى البنوك. وحققت أسهم شركتي فاني مي وفريدى ماك قفزة كبيرة بنسبة تجاوزت 50 في المائة بعد أن وافقت هاتان الشركتان اللتان تعدان أكبر مصدرين لتمويل الرهونات العقارية في أمريكا، على التوسع في عمليات شراء القروض. علاوة على ذلك، فقد أسهم بنك الاحتياطي الفيدرالي في تحسن أوضاع الأسهم الأمريكية بخفضه الكبير لأسعار الفائدة القياسية بمقدار 0.75 نقطة مئوية وطرحه برنامجا جديدا لتمويل شركات الوساطة المالية. وفي سياق متصل، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 41 نقطة أو بنسبة 3.2 في المائة ليستقر عند مستوى 1.329.51 نقطة هذا الأسبوع، واستطاع بذلك تقليص خسائره لعام 2008 حتى تاريخه إلى 9.5 في المائة ، وسجل مؤشر داو جونز ارتفاعاً بنسبة 3.4 في المائة أو بمقدار 410 نقاط، أما مؤشر ناسداك المركب فقد أغلق الأسبوع مرتفعاً بمقدار 45 نقطة أو بنسبة 2.06 في المائة ليصل إلى 2.212.49 نقطة.

آسيا
سجلت الأسهم الآسيوية انخفاضاً هذا الأسبوع بقيادة شركة بي إتش بي بيلتون، أكبر شركات التعدين في العالم وشركة ميتسوبيشي، عقب هبوط أسعار السلع خوفاً من أن يؤدي حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي إلى خفض الطلب على المواد الخام. وسجلت الأسهم اليابانية أكبر ارتفاع لها خلال ثلاثة أيام متتالية منذ شهرين تقريباً بعد أن وافقت كبريات الشركات التي تقدم القروض للمساكن الأمريكية على التوسع في شرائها للرهونات العقارية مما عزز الثقة في الشركات المالية. وسجل بنك ريزونا هولدنج، رابع أكبر بنك في بورصة الأسهم اليابانية، أكبر قفزة في أسعار أسهمه منذ نحو شهر تقريباً، بينما قادت شركة سومبو للتأمين شركات التأمين للارتفاع بعد أن وزعت أرباحاً على مساهميها. على صعيد متصل فقد ارتفعت أسهم شركات تصنيع الورق وشركات إنتاج الطاقة بعد أن تراجعت أسعار النفط عقب بلوغها أرقاما قياسية جديدة. وقد ارتفع مؤشر نيكاي 225 بمقدار 24 نقطة أو بنسبة 1.97 في المائة ليغلق عند مستوى 12.482.57 نقطة، مسجلاً بذلك أكبر ارتفاع له خلال ثلاثة أيام منذ 25 كانون الثاني (يناير) وأكبر ارتفاع أسبوعي له منذ الأسبوع المنتهي في 15 شباط (فبراير).
واستمر مؤشر شنغهاي في اتجاهه الانخفاضي وسجل خسائر للأسبوع الخامس على التوالي غير مكترث للارتفاع الذي قادته شركة بوشان للحديد والصلب في أوساط شركات هذا القطاع عقب الموافقة على عملتي دمج، مما عزز التوقعات أكثر بأن مزيدا من عمليات الدمج هذه ستؤدي إلى ارتفاع أسهم القطاع. من ناحية أخرى، فقد فشلت خطة البنك الصناعي والتجاري الصيني، أكبر البنوك العالمية من حيث القيمة السوقية، الرامية إلى جمع ثمانية مليارات يوان (1.1 مليار دولار) عن طريق بيع الأصول التي يمكن تحويلها إلى سندات من خلال تجميع القروض التي قدمها هذا البنك للشركات الصينية، فشلت هذه الخطة في دفع مؤشر شنغهاي المركب ليغلق الأسبوع على انخفاض. وقد تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 4.19 في المائة أو بمقدار 166 نقطة وأغلق الأسبوع عند مستوى 3.796.58 نقطة. مقارنة بالأسبوع الماضي، فقد انخفض مؤشر هانج سنج الخاص بأسواق هونج كونج انخفاضاً كبيراً بنسبة بلغت 5.08 في المائة، أي بمقدار 1128 نقطة وأغلق عند مستوى 21.108.22 نقطة. وسجلت أسهم الشركات المتداولة في هونج كونج أكبر هبوط بين جميع الأسهم الآسيوية هذا الأسبوع نظرا لتفاقم حالة عدم التيقن في أوساط الأسواق. وسجل سوق الأسهم الهندية، الذي كان ثاني أسوأ الأسواق الآسيوية أداء هذا العام، انخفاضاً ملحوظاً هذا الأسبوع، رغماً عن أنه من المتوقع أن يؤدي الطلب المحلي والتجارة مع دول القارة الآسيوية وأوروبا إلى مساعدة الهند على تحمل أي ركود في الاقتصاد الأمريكي. هذا وقد هبط مؤشر سوق مومباي بمقدار 765 نقطة أو بنسبة 4.86 في المائة ليصل إلى 14.994.83 نقطة، مسجلاً بذلك انخفاضاً للأسبوع الرابع على التوالي.

أوروبا
هبطت الأسهم الأوروبية للأسبوع الرابع على التوالي على أثر التوقعات بأن تباطؤ الاقتصاد العالمي سيؤدي إلى خفض الطلب على الطاقة والمعادن. وفي هذا الصدد فقد قادت شركة انتوفاقاستا، كبرى الشركات المنتجة للنحاس التي تسيطر عليها عائلة شيلي لوكسيك، وشركة رويال دتش شل، التراجع في أسهم الشركات المنتجة للمعادن الأساسية تبعاً لانخفاض أسعار النحاس والذهب والنفط. كذلك قادت شركتا إريكسون إيه بي، كبرى شركات تصنيع شبكات الهواتف المتنقلة في العالم، ونوكيا، الانخفاض في أسهم شركات التقنية. وقد سجل مؤشر فاينانشيال تايمز 100 انخفاضاً بنسبة 2.24 في المائة أو بمقدار 136 نقطة ليصل إلى 5.495.20 نقطة في نهاية الأسبوع.

أسعار العملات

انخفض الدولار الأمريكي قليلاً مقابل دولار هونج كونج وسجل أول ارتفاع أسبوعي له مقابل اليورو، بنسبة بلغت 0.47 في المائة وعاد إلى سعره السابق وهو 1.543 دولار مقابل اليورو،ِ وكذلك مقابل الين منذ شهر على أثر توقعات تشير إلى أن تحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي لإنعاش عمليات الاقتراض فيما بين البنوك ستؤدي إلى استعادة الثقة في الأسواق المالية وفي الاقتصاد. وقد ارتفع الدولار أيضاً إلى أعلى مستوى له منذ شهر تقريباً مقابل عملات الدول المنتجة للسلع، من كندا إلى أستراليا على أثر انخفاض أسعار المواد الخام، بما فيها الذهب والنفط. علاوة على ذلك، فقد أقدم بنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة ووافق على قبول حزمة أوسع من الضمانات على القروض وتقديم قروض لشركات الأوراق المالية لأول مرة. وسجل اليورو ارتفاعاً مقابل الجنيه الاسترليني بنسبة 0.33 في المائة ليصل إلى سعر1.284 يورو للجنيه الاسترليني الواحد كما ارتفع كلاهما (اليورو والاسترليني) أمام الدولار الكندي والدولار الأسترالي. وقد ارتفع دولار هونج كونج مقابل جميع العملات الرئيسية هذا الأسبوع. وحقق الين الياباني والفرنك السويسري ارتفاعاً مقابل معظم العملات التي شملها هذا التحليل نظراً لأن المستثمرين لا يزالون في حالة من عدم التيقن، مما أدى بهم إلى خفض حيازاتهم من الأصول ذات العائدات العالمية الممولة بقروض ذات فوائد منخفضة. وقد سجل الدولار الكندي والدولار الأسترالي أكبر انخفاض لهما منذ أكثر من عقدين من الزمان هذا الأسبوع أمام جميع العملات الرئيسية بعد أن ابتعد المستثمرون عن الاستثمار في السلع خوفاً من أن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي سيؤدي إلى خفض الطلب العالمي على النفط والمعادن والحبوب.

الأكثر قراءة