80% من السعوديين لا يستطيعون تملك المساكن من مواردهم الذاتية

80% من السعوديين لا يستطيعون تملك المساكن من مواردهم الذاتية

طالب خبراء وباحثون في الشأن العقاري بضرورة إعادة النظر في الشروط التي تمليها شركات التمويل العقاري على الراغبين في الاستفادة من القروض مع المسارعة أيضاً في تطبيق نظام الرهن العقاري الذي سيعمل على حماية أموال الممول من الضياع أو عدم السداد من قبل المستفيدين من القروض، مشيرين إلى أن تلك الشروط ما هي إلا شروط تعجيزية ولا يستطيع أن يفي بها قرابة 80 في المائة من سكان السعودية وهم الفئة الذين لا يستطيعون تملك العقار من مواردهم الذاتية.
وأكد الخبراء على أن عمليات تمويل عمليات شراء العقار تعد من أهم الأمور اللازمة للنشاط الاقتصادي، فبدون التمويل كثيراً ما تفشل صفقات بيع العقارات، وفي حال الرغبة في زيادة نسبة نجاح عقد صفقات شراء العقارات يجب أن يتم مساعدة الوسيط العقاري والمشتري ولاسيما من هو في حاجة ماسة إلى التمويل، وتلبية احتياجات الأفراد ممن ليست لديهم القدرة على شراء أو بناء وحدات سكنية.
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله المغلوث الباحث والخبير في الشأن العقاري أن البنوك هي المصدر الرئيسي للتمويل العقاري، وإن إجمالي حجم الطلب على التمويل في السوق الخليجية يصل إلى 200 مليار دولار وهو ما يعادل حجم الودائع في المصارف الخليجية، مشيراً إلى إن نسبة التمويل المقدمة من المصارف في الوقت الحاضر هي نسبة متواضعة ويجب تقديم المزيد من التسهيلات للأفراد من حيث نسبة العائد والمدة وذلك لجذب أكبر شريحة من المجتمع، وأيضاً ابتكار صيغ تمويل جديدة تلبي احتياجات أفراد المجتمع، لافتاً إلى إن المستثمرين واجهوا مع التمويل البنكي مشكلة رئيسية في التعامل مع هذا القطاع، وتتمثل في الفائدة المصرفية المخالفة للشريعة الإسلامية، مستدركاً أن الساحة شهدت خلال الآونة الأخيرة ظهور المصارف الإسلامية وهي تقوم بتقديم التمويل بآلية مختلفة بعيداً عن أسعار الفائدة، وهي ما جعلها تحظى بقبول واسع في المجتمعات الإسلامية.
وزاد المغلوث أن شركات التمويل التي دخلت السوق السعودية أخيرا لا تستهدف في تقديمها للتمويل سكان السعودية بشكل مباشر، بل تقدم تلك القروض إلى الشركات العقارية، وهو الأمر الذي يزيد الفجوة في السوق العقارية أكثر عمقاً من ناحية قلة العرض مقابل ارتفاع حجم الطلب، إضافة إلى أن تلك الشركات التمويلية لم تقدم حتى الآن ما يشفع لها بالبقاء فجميع منتجاتها تقليدية ولا يوجد لديها ما يميزها.
وأضاف المغلوث: "يلعب البعد الاجتماعي لنظام التمويل العقاري دوراً مهماً في توفير تهيئة اجتماعية للبعد عن الفهم الخاطئ ويوفر العدالة بين الأطراف المتعاملة كافة من ملاك ومستأجرين لأنهم يعملون كشركاء في التنمية، كما أن التمويل العقاري يجنبنا من الوقوع في الآثار الاقتصادية السلبية التي تتمثل في تغليب مصلحة أحد الأطراف على الآخر، والتي يترتب عليها ظهور الإسكان غير المنظم "العشوائيات"، مفيداً أن أبرز سمات الخلل العقاري على مستوى معظم دول العالم عدم وجود قدرات مالية مناسبة للتمويل العقاري الأمر الذي يترتب عليه عدم مرونة سوق العقارات من الناحية الاقتصادية فتجد كمية فائض العرض للمناطق الفاخرة مرتفعة جداً، بينما ترتفع كمية الطلب على الإسكان المتوسط والشعبي بنسب عالية لا يمكن للعرض المقدم أن يعمل على توفير هذه النوعية من المساكن.
ووفقا لبندر الحميدة عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية إن من المفترض أن تكون المصارف شريكا دائما في التنمية الاقتصادية أسوة بأي مجتمع اقتصادي متكامل على مستوى جميع دول العالم، وإن المصارف في السعودية محرومة من الدخول عجلة التنمية الاقتصادية وعلى وجه التحديد التنمية العقارية، ذلك بسبب عدم اكتمال مشروع وتفعيل نظام الرهن العقاري الذي بدوره سيعمل على ضمان رؤوس الأموال للبنوك في حال عدم الإيفاء بالسداد من قبل المستفيدين من تلك القروض.
وزاد الحميدة أن زيادة الطلب على العقار في مكة المكرمة أسهم بشكل مباشر في رفع الأسعار بشكل مطرد فالعجز في الوحدات السكنية أصبح واضحاً ولم يعد يقتصر على فئة دون الأخرى فجميع الوحدات السكنية بجميع أنواعها الاقتصادية والفاخرة منها أصبحت معدومة، وأن السنوات العشر الماضية تم خلالها عرض ما لا يزيد على 10 في المائة من حجم الطلب للوحدات السكنية وأن نسبة الفجوة في السوق العقارية بين عرض الوحدات السكنية والطلب بلغت نحو 90 في المائة، مستدركاً أن الفجوة الموجودة فعلياُ في السوق لن يتم حلها بشكل جذري نظراً لمعدلات النمو السكاني المرتفع ووجود نحو 60 في المائة من السكان هم من فئة الشباب، لافتاً إلى أن العاصمة المقدسة في حاجة إلى نحو 100 وحدة سكنية خلال السنوات الخمس الماضية ويبلغ متوسط تكلفة إنشائها نحو 40 مليار ريال بمعدل 400 ألف ريال لإنشاء كل وحدة سكنية.
وأشار الحميدة إلى أن شركات التمويل الموجودة حالياً في السوق غير متخصصة في مجال السوق العقارية فقط، بل تبيع أي منتج يمكن لها من خلاله تحقيق هدفها الوحيد الذي أنشئت من أجله وهو العائد الربحي، مبيناً أن الفائدة التي تتقاضاها شركات التمويل نسبة مرتفعة عن النسبة التي فرضتها المصارف، فتجد أن من يلجأ لها أجبرته الحاجة على شراء بعض المستلزمات ذات المبالغ القليلة التي لا ترتفع فيها نسبة العائد الربحي مقارنة بالمبالغ الأساسية لقيمة المنتج، وأن المستهلك العادي لا يستطيع من خلال شركات التمويل شراء الوحدات السكنية الكبيرة أو المنتجات ذات المبالغ العالية حتى لا يتضخم لديها المبلغ المطلوب استرداده من قبل شركات التمويل نظير نسبة الفائدة العالية.
وأبان الحميدة إلى أن شركات التمويل والمصارف السعودية في حال تطبيق نظام الرهن العقاري ستعمل على تغذية السوق العقارية بجميع احتياجات الراغب في السكن من حيث النماذج السكنية أو الجودة النوعية لتلك الوحدات، كما أنها ستعمل كشريك إستراتيجي مع الحكومة في إزالة العشوائيات وإعادة خلخلتها من أجل بناء وحدات السكن المنتظم، وإنها ستبتكر وتطلق بعض الامتيازات العقارية خلاف المنتجات التقليدية الموجودة الآن، فجميع الامتيازات العقارية لدينا كالشامية وجبل عمر وأجياد المصافي كانت في جهود شخصية من قبل المؤسسين لهذه الشركات المطورة للعقار.

الأكثر قراءة