المسرحيون يتفاءلون باستعادة شخصية المسرح وتفعيله ثقافيا

المسرحيون يتفاءلون باستعادة شخصية المسرح وتفعيله ثقافيا

لم يكد ينتهي معرض الكتاب والفعاليات الثقافية في الجنادرية، حتى اتجهت أنظار الوسط الثقافي نحو مهرجان المسرح السعودي الرابع، وهو الحدث الذي يعول عليه الجميع في استعادة شخصية المسرح، وتفعيله ثقافيا باعتباره فناً مهماً ومؤثرا يخاطب الوعي الاجتماعي ويعكس واقع الحياة.
وأبدى كثير من ضيوف المهرجان المسرحيين العرب عن تفاؤلهم بأن تشكل هذه العودة إسهاما حقيقيا وفاعلا لـ "أبي الفنون" الذي غاب لفترة طويلة عن أداء دوره لأسباب لا علاقة له بها، وحان الوقت ليتولى مسؤولياته ولاسيما في مرحلة يشهد فيها العمل الثقافي تجديدا وتطورا نحو مواكبة المتغيرات العصرية وتكريس الهوية الثقافية والحضارية للمملكة.
فيما عبر محمد بن قطاف مدير المسرح الوطني الجزائري عن سعادته البالغة بزيارة المملكة للمرة الثانية، بعد أن زارها قبل شهور ضمن وفد الأسبوع الثقافي الجزائري.
وقال المسرحي الجزائري الذي ألقى كلمة الضيوف في حفل الافتتاح: "سعدت كثيرا عندما وصلتني دعوة إدارة المهرجان من أجل المشاركة ضمن لجنة التحكيم ولم أتردد في الموافقة على حضور فعاليات هذا الحدث الثقافي المهم الذي انقطع لعدة سنوات وهاهو يعود الآن بحلة جديدة".
وحول انطباعه عن المسرح السعودي عموما، أكد ابن قطاف أنه حضر أعمالا سعودية في مهرجان القاهرة للمسرح العربي وكذلك خلال فعاليات الأيام السعودية في الجزائر إلى جانب مايعرفه من خلال أصدقائه في المملكة، وقال: "الحركة المسرحية السعودية الآن تشهد نهضة لم تكن موجودة منذ 15 إلى 20 عاما مضت، مشيرا إلى أن من شأن هذه المهرجانات واللقاءات أن تدعم الحركة الثقافية عموما وتعطي وجها حقيقيا للمسرح السعودي لمن لا يعرفه عن قرب.
من جهته، أبدى الفنان المسرحي الجزائري محمد أدار إعجابه بما شاهده في حفل افتتاح مهرجان المسرح السعودي الرابع، مؤكدا أن هذا الحدث يعد مكسباً ثقافيا ليس للمملكة وحدها بل للعالم العربي بشكل عام.
وفي تعليقه على حركة المسرح السعودي، قال أدار: إن حب هذا الفن والإرادة القوية التي تتمتع بها الطاقات السعودية الواعدة كفيلان بإعادة تقديم المشهد المسرحي المحلي بشكل أكثر فاعلية في ظل توافر الظروف الملائمة، وأضاف : "يجب أن يأخذ هذا المهرجان فرصته ويلقى الاهتمام والعناية من الجميع فهو أشبه بالمولود الذي نصبر عليه ونرعاه خطوة بخطوة حتى يكبر و نفخر به".
يذكر أن أدار فنان ومؤلف ومسرحي جزائري يملك فرقة خاصة قدمت الكثير من العروض وقد عرفه الجمهور السعودي خلال الأيام الثقافية الجزائرية عبر مسرحية "الإسكافي".
وقال الفنان المسرحي التونسي عبد الغني بن طارة: إن عودة المهرجان السعودي للمسرح تدل على رغبة الإنسان السعودي في إرساء قواعد مسرحية مبنية على أسس علمية ثابتة تنهض بهذا الفن وتزدهر به.
وأضاف بن طارة الذي يملك خلفية جيدة عن المسرح السعودي من خلال تدريسه بقسم المسرح في جامعة الملك سعود عام 1985 م: "أبو الفنون لا يموت أبداً لأن العمل الصادق سيصل لا محالة رغم المنافسة مع السينما والتلفزيون وأهل المسرح قادرون على تقديم البديل المناسب لجذب هذا الجيل".
وأكد ابن طارة أهمية أن يحافظ المسرح السعودي على خصوصية بيئته وموروثاته ومعطياته الثقافية معتبرا أن ذلك سيكون سببا في نجاحه ووصوله للعالمية، كما أشار إلى أهمية توافر الدعم الحكومي للمجال الثقافي والمسرحي في إطار النهوض بهما مواكبة للتطور الذي تشهده بقية مجالات الحياة.

الأكثر قراءة