خفض التكاليف وزيادة القدرة التنافسية للشركات من إيجابيات المناولة الصناعية

خفض التكاليف وزيادة القدرة التنافسية للشركات من إيجابيات المناولة الصناعية

من خلال التاريخ الصناعي نلاحظ مدى أهمية الوقائع الصناعية على أهمية المناولة الصناعية، و التي أصبحت حاليا أبرز الاستراتيجيات الحديثة وأكثرها قدرة على التنمية الصناعية، حيث تزيد على 15 في المائة في الاتحاد الأوروبـي و35 في المائة في الولايات المتحدة، و56 في المائة في اليابان.
ويعرف الكثير من الاقتصاديين المناولة الصناعية بأنها جميع الالتزامات، في مجالات الإنتاج والخدمات الصناعية والتي تنشأ بين مؤسستين أو أكثر طبقا لعقد متفق عليه وملزم للطرفين بما يضمن استمرار العلاقة وخدمة المنافع المشتركة بيت هاتين المنشأتين. وبهذا المفهوم فإن المناولة الصناعية تعد من الأساليب المتبعة من أجل الاستغلال الأمثل لطاقات الإنتاج المتوافرة لدى المصانع المنتجة للمكونات وقطع الغيار والخدمات الوسيطة من خلال ربطها بالمصانع المستهلكة لتلك المدخلات. مما يؤدي إلى زيادة التخريج وبالتا لي زيادة المخرجات وبالتالي يؤدي ذلك للتخصص ورفع الكفاءة الإنتاجية، ومن ثم الحصول على جودة عالية. ولا يقتصر دور المناولة الصناعية على ذلك بل يتعداه إلى الإسهام في خفض التكاليف، والذي يرفع من القدرة التنافسية لتلك المصانع المنتجة.

أساليب المناولة الصناعية
تتعدد أساليب المناولة الصناعية، أو بمعنى آخر صيغها، فمن تلك الأساليب أو الصيغ مناولة طاقة الإنتاج، حيث تقوم المنشآت أو المصانع المصدرة لأوامر الأعمال باتفاقية مناولة من خلال عقود مناولة مع منشآت أخرى متخصصة من أجل الاحتفاظ بطاقة إنتاجية خاصة بها. أيضا هناك مناولة إنتاج، وهذا النوع من المناولة عبارة عن تعاقد المنشأة المصدرة للأعمال أو بمعني آخر الآمرة مع منشأة متخصصة تتوافر فيها التجهيزات والكفاءات اللازمة، وذلك من أجل توفير احتياجاتها من المواد أو الخدمات المطلوبة، والتي لا تتوافر لدى المنشأة الآمرة بتلك الأعمال. كذلك هناك نوع من المناولة، أو أسلوب يسمى المناولة الدولية، وهذا النوع من المناولة تكون فيه للمؤسسات المتعاقدة من جنسيات مختلفة، وهناك أيضا المناولة الوطنية، وهذه تعني أن جميع المؤسسات المتعاقدة من جنسية واحدة.

حجم المناولة الصناعية في العالم العربي
لم يكن هناك وعي كبير بالمناولة الصناعية لدي الكثير من المنشآت في البلدان العربية، ولكن في نهاية الثمانينيات تقريبا وبداية التسعينيات بدا الاهتمام بهذا النوع من النشاط، ولكن مع هذا الاهتمام المتأخر نوعا ما لا يوجد إحصائيات دقيقة عن حجم المناولة الصناعية عربيا، وتشير آخر الإحصاءات المتاحة أن أكبر الدول العربية تفعيلا للمناولة الصناعية هي المغرب، حيث يوجد فيها أكثر من 1854 منشأة ومن ثم الإمارات حيث يبلغ عدد تلك المنشآت ما يقارب 1100 منشأة، ونظرا لذلك يلاحظ أن الدول العربية إذا أرادت أن توجد تنمية صناعية عليها أن تفعل دور أو نشاط المناولة الصناعية.

مراكز المناولة، والمناولة الصناعية
كما ذكرنا سابقا مدي الحاجة لتفعيل المناولة الصناعية عربيا عموما، وفي السوق السعودية خصوصا، ومن إيجاد وتفعيل مثل تلك المنشآت لابد من توافر عدد من العوامل المساعدة والتي من أهمها وجود التشريعات والهياكل التنظيمية المتخصصة والتي منها على سبيل المثال مراكز المناولة والشراكة، والجمعيات المهنية وغيرها من المنشآت المساندة.
يحتاج لقيام مناولة صناعية فاعلة وجود مراكز مناولة وشراكة تساعد على نمو مثل هذا النوع من النشاطات، وهذه المراكز هي أجهزة معلوماتية، وفنية تقوم بتقديم خدمة من الخدمات المتكاملة، ويتم اختيارها بأقصى كفاءة لكي تتناسب ومتطلبات التعاقد وتنمية المناولة بين المنشآت الصناعية. وأبرز مهام هذه المراكز العمل على جمع المعلومات ومن ثم تحليلها وتحديثها، ومن ثم تقديم فرص المناولة المتاحة للمنشآت التي تحتاج إلى الأعمال، أيضا من مهامها تقديم الاستشارات الفنية وخصوصا في مجال العقود للجهات التي تحتاج لمثل هذا النوع من الاستشارات، أيضا من المهام القيام بتنظيم المعارض المتخصصة في مجلات المناولة والشراكة، كذلك من المهام أيضا إعداد الدراسات والبحوث التي تهم قطاع المناولة.

حجم مراكز المناولة عربيا
كما ذكرنا سابقا من محدودية نشاط هذا القطاع عربيا، وذلك نتيجة لمحدودية مراكز المناولة والشراكة في المنطقة العربية، حيث أشارت آخر الاحصاءت أن الجزائر تعد من أكبر الدول التي يوجد فيها مثل هذا النوع من المراكز، حيث يوجد فيها أربعة مراكز يليها كل من المغرب وتونس في مركز واحد، أما محليا في السوق السعودية فيوجد مركز مماثل لمراكز المناولة والشراكة، وهو مركز التكامل الصناعي وسينطلق قريبا.

معوقات نمو المناولة الصناعية
يوجد الكثير من المعوقات التي تعوق نمو المناولة الصناعية، ومن أهم تلك المعوقات عدم وجود إحصائيات دقيقة لحجم المناولة الصناعية في الوطن العربي تحديدا، وفي المملكة خصوصا، أيضا من المعوقات محدودية الموارد لدي الجهات العاملة في قطاع المناولة، كذلك تعاني المناولة الصناعية من عدم وجود قوانين تنظم نشاطها، أيضا من المعوقات عدم وجود وعي داخل القطاع الصناعي العربي عموما بأهمية المناولة الصناعية، والمهام المناطة بها.

البرنامج العربي للمناولة الصناعية
يهدف هذا البرنامج الذي تتولي المنظمة العربية للتنمية الصناعية إدارته البرنامج العربي إلى التعريف بأهمية المناولة الصناعية والشراكة داخل القطاعات الصناعية المختلفة على مستوى العالم العربي، إضافة تقديم الدعم الفني للجهات المهتمة بموضوع المناولة الصناعية، كذلك من مهام هذا البرنامج التعريف بتجارب الدول الناجحة في مجال المناولة الصناعية، أيضا من المهام إيجاد تكامل بين المؤسسات الصناعية المنفذة للأعمال من جهة، والمشاريع الصناعية المقدمة للأعمال مما يؤدي إلى بناء علاقات فاعلة، وبمعني آخر التقريب بين المعروض والمطلوب في القطاع الصناعي عموما.

الأكثر قراءة