العثور على مولودة خامسة خلال عامين في مجاري الصرف الصحي في الرياض

العثور على مولودة خامسة خلال عامين في مجاري الصرف الصحي في الرياض

لم يتوقع موظفو التشغيل والصيانة التابعون للمصلحة العامة للمياه في جنوب الرياض، أن يجدوا طفلة (خدج) لم تتجاوز ستة أشهر، في مياه الصرف الصحي، بعد أن احتجزتها المصافي الميكانيكية التي يتم عن طريقها تنقية مياه الصرف الصحي من الأجسام والأجزاء الكبيرة. لتنضم هذه الطفلة إلى الأطفال الأربعة السابقين (خدج) الذين عثر عليهم موظفو مصلحة مياه الرياض العام الفائت.
في حين يكمن دور هذه المصافي، في تنظيف مجرى مياه الصرف من أية شوائب بأحجام كبيرة لا يتسع لها أنبوب المصفى، ما قد يتسبب في انسدادها، حيث تعمل على حجز الشوائب ليتسنى للموظف المختص التعامل معها عند حضوره الدوري لإزالتها.
وقال لـ "الاقتصادية" سليمان عبد الله البصيلي مدير برنامج تشغيل وصيانة برنامج الصرف الصحي في الرياض، إنه في يوم الأحد الماضي إذ كانت الساعة حينها تشير إلى الحادية عشرة والنصف ظهرا، عثر موظفو مصلحة المياه وأثناء متابعتهم عملهم اليومي، وتحديدا عند مدخل محطة مياه الصرف الصحي على طفلة لم تتجاوز ستة أشهر (خدج)، بعد أن أوقفتها مصافي التنقية التي تعمل على احتجاز الأجسام الكبيرة حتى لا تعطل أعمال المصلحة أو تحدث مشكلات داخل محطة الصرف الصحي.
وزاد البصيلي: "أن هذه المصافي لا يمكن للأجسام الكبيرة أن تخترقها أو تتجاوزها كالأجنة مثلا، مبينا أن المراقبين الذين حضروا الحادثة وشاهدوها، قاموا على الفور بإبلاغ الجهات الأمنية للبت في الحادثة ومعرفة ملابساتها، في حين تسلمت أمانة مدينة الرياض ممثلة في قسم تجهيز الوفيات الجثة، التي بدورها أودعتها مستشفى الملك سعود (الشميسي) سابقا.
وأشار إلى أن الطفلة جاءت عن طريق شبكات الصرف الصحي (غرف التفتيش) التابعة لمياه الصرف الصحي في الرياض، والمنتشرة في شوارع العاصمة وأحيائها، وذلك على الرغم من إحكام إقفال هذه الشبكات، التي هي الأخرى (غرف التفتيش) لم تسلم من التخريب وخصوصا في موسم الأمطار حيث يعمد البعض على فتحها لتصريف مياه الأمطار والتخلص منها بهذه الطريقة، فيما يقوم البعض الآخر بسرقة أغطية هذه الغرف بالكامل وهو ما نعانيه من فترة لأخرى وبيعها كحديد خردة في الأماكن التي تشتريها، مشددا على أن سرقة أغطية شبكات الصرف الصحي من المشكلات التي تعانيها "الصرف الصحي" في الرياض.
وعن إمكان تحديد ـ شبكة الصرف ـ التي رميت من خلالها الطفلة، أوضح البصيلي، "لا يمكن لنا معرفة غرفة التفتيش التي رميت من خلالها الطفلة، وصعب علينا تحديد الغرفة التي أتت منها"، مشددا على حرص "الصرف الصحي" في الرياض على المحافظة على أن تكون أغطية غرف التفتيش محكمة الإغلاق والقفل حتى لا تتعرض للتخريب أو استعمالها في أمور أخرى، حيث يتم في حال تعرضها للتخريب أو غيرها إلى الإسراع باستبدالها بأغطية بديلة، مشددا على كيفية التخلص من مشكلة سرقة أغطية الصرف الصحي في مختلف مدن المملكة ومناطقها.
وكان موظفو التشغيل والصيانة التابعون للمصلحة العامة للمياه في جنوب الرياض، قد وجدوا خلال عملهم في تنظيف أنابيب الصرف الصحي العام الفائت مولودين غير مكتملي النمو، يتوقع أنهما من أطفال الخُدَّج، وذلك خلال حملات التنظيف التي يقوم بها موظفو المصلحة.
وقال في حينها لـ "الاقتصادية" المهندس عبد الله العبودي المدير العام للمياه في منطقة الرياض: إنه تم العثور على طفلين غير مكتملي النمو يتوقع أنهما خديجان حسبما قال، مشيراً إلى أنهما طفل وطفلة وصلا إلى محطة الصرف الصحي التابعة لمصلحة مياه جنوب الرياض بعد رميهما من إحدى غرف التفتيش على الأرجح. ويكمل العبودي تصريحه بعبارات يخالطها الحزن، معتبراً هذه الحالة من الحالات الإنسانية الأكثر غرابة، موضحاً أن أية محطة مياه صرف صحي مزودة بمصاف ميكانيكية، يتلخص دورها في تنظيف مجرى مياه الصرف من أية شوائب بأحجام كبيرة لا يتسع لها أنبوب المصفى، ما قد يتسبب في انسدادها، وتعمل هذه المصافي الكبيرة على حجز الشوائب ليتسنى للموظف المختص التعامل معها عند حضوره الدوري لإزالتها. وتابع العبودي حديثه قائلا: "بعد أن احتجزت مصافي المياه الطفلين باعتبارهما من الأحجام الكبيرة، شاهد عدد من طاقم التشغيل المختص بمتابعة سير المصافي الميكانيكية الطفل والطفلة محتجزين في مصفى مياه الصرف، مشيراً إلى أنهم بادروا على الفور بإبلاغ الجهات المعنية وتحديدا مركز شرطة العزيزية جنوبي الرياض، وذلك للوقوف على الحادثة واتخاذ الإجراء المناسب حيالها. وبين مدير عام مياه منطقة الرياض، أن العثور على الطفلين تم قبل ثلاثة أسابيع في الواحدة بعد منتصف الليل، مشيراً إلى أن موظفي المصلحة عثروا على حالتين أخريين قبل نحو ستة أشهر في أوقات متفرقة، وكانت الحالتان أيضاً لطفل وطفلة، ولكنهما لم يكونا واضحي المعالم، إذ كان جسداهما صغيرين، وملامحهما غير واضحة، ويبلغ مجموع الأطفال الذين تم العثور عليهم عبر مجاري مصافي الصرف الصحي خمسة حتى الآن حسبما أكد المهندس العبودي. من جانبه أكد مصدر أمني مطلع في شرطة الرياض على قضية الطفلين التي حصلت العام الفائت، أن القضية موجودة لدى المسؤولين في قسم شرطة العزيزية جنوبي الرياض، وذلك لاستكمال التحقيقات فيها، مشيراً إلى أن المعلومات التي حصل عليها المحققون عن القضية بسيطة جداً، ولكن الشرطة جادة، بحسب المصدر، في العثور على المتسبب في مثل هذه الحالات.

الأكثر قراءة