رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وزارة التخطيط تثبت ذاتها على حساب المرافق العامة للدولة

[email protected]

انتقدت وزرة التخطيط الأسبوع الماضي دور بعض مرافق الدولة في أداء أعمالها وقد ركزت نقدها على المياه، والكهرباء، والصرف الصحي. فقد بين التقرير الذي نشر يوم الثلاثاء الماضي في جريدة "عكاظ" عجز هذه المرافق عن تحقيق مستوى مرض من الإنجاز. حيث كشف التقرير الذي أخذ شكل تصريح البطء في عمليات التطوير وعدم تحقيق هذه القطاعات المعدل السنوي المستهدف من خطة التنمية الثامنة في عامها الأول، موضحا المعوقات التنظيمية والإدارية والمالية التي أدت إلى هذا القصور. وقد وصلت خبرت وزارة التخطيط في هذا المجال أن قاست درجة مستوى الإنجاز بدقة متناهية، فعلى على سبيل المثال: حددت مستوى أداء مرفق الصرف الصحي 28.5 في المائة فقط لا غير.
ويبدو أن وزارة التخطيط تستغل عجز هذه المرافق عن أداء عملها كي تظهر بصور مشرقة أمام الرأي العام وتبين أنها خارج اللعبة وتضع نفسها جهة تخطيطية ورقابية في آن واحد. يقول أبراهام لنكون "لا تنتقد أحدا حتى لا يضطر إلى انتقادك"، وهنا أراني مضطراً إلى توضيح بعض النقاط حول التقرير وطريقة إعداده والثغرات التي لاحظتها عليه. وهذا ليس دفاعا عن المياه والكهرباء والصرف الصحي ولكن نريد أن نوضح لوزارة التخطيط أنها جزء من المنظومة الإدارية والتشغيلية لبلادنا وأنها مشاركة ومكملة في نجاح أو فشل الأداء العام إلى الوزارات والهيئات والمؤسسات.
التقرير الذي نشر في جريدة "عكاظ" لم يأت بجديد كما أنه غير دقيق وغير موثق ويكتنفه الكثير من الغموض وعدم الثبات وقلة المصداقية وقد أثار بالفعل لدينا عدة تساؤلات وكشف الخبرة المتواضعة لوزارة التخطيط والنقص الشديد في الخبرات الاقتصادية والإحصائية والتخطيطية. أن البيانات التي ذكرت لا تبين البتة براعة الوزارة في قياس الأداء فكلنا نعلم أن المياه والكهرباء والصرف الصحي لا تؤدى دورها كما يجب، ونعلم الأسباب والمعوقات التي تكمن وراء ذلك. ويبدو أن المعلومات التي نشرت اعتمدت على الملاحظة الميدانية وعلى ما ينشر في وسائل الإعلام ومن أحاديث المجالس وملاحظات الناس.
وتطرق التقرير إلى مصطلحات يسهل الحديث عنها نظريا ولكن يصعب تنفيذها ومتابعتها مثل كلمة "استراتيجية" و"التخطيط بعيد المدى"، ونريد من الوزارة طالما زجت بنفسها في هذا النفق أن تبين لنا الفرق بين كلمة "استراتيجية" ومصطلح "الخطة بعيدة المدى". ففي ظني أن هذه العبارات استلت من أحد كتب إدارة الأعمال لأنه يغلب عليها الطابع الأدبي والفلسفي والتنظير في هذا المجال مرن وواسع إلا أن تفعيل مثل هذه الأمور وتطبيقها صعب للغاية. يقول منظرو إدارة الأعمال "إن الفرق بين الاستراتيجية وإدارة الاستراتيجية كالفرق بين النجاح والفشل" فإعداد الخطة الاستراتيجية والحديث عن خصائصها ممكن جداً إما إدارتها وقياس فاعليتها فغاية في الصعوبة.
إننا نريد من وزارة التخطيط طالما أنها وصلت إلى هذه الدقة المتناهية في قياس الأداء (أداء الصرف الصحي بلغ 28.5 في المائة) أن تحدد لنا أداء وزارة الصحة؟ هل حققت وزرة الصحة الأداء المنوط بها وفقا لخطة التنمية الثامنة؟ وما الفرق بين أداء وزارة الصحة وأداء الصرف الصحي، أي أيهما أفضل أداء؟ وماذا عن وزارة التربية والتعليم التي تنفق عليها الدولة مليارات تعادل ميزانية عدة دول؟ وماذا عن إنجاز وزارة التعليم العالي وما يدور في فلكها من جامعات ومعاهد عليا التي كشفت لنا المعايير الدولية المستوى المتواضع لبرامجها وتم نشر غسيل جامعاتنا أمام أمم الأرض. لماذا لم تكتشف وزارة التخطيط القصور في الأداء لهذه المرافق وتنشر تقاريرها في حينه أم إنها تنتظر أحاديث المجالس وأقوال الصحف حتى تكتمل فتركب الموجة وتتحفنا بمثل تقريرها الثلاثاء الماضي؟
نعلم جميعا أن بعض مرافق الدولة لديها قصور في أداء عملها وليس فقط المياه، والكهرباء، والصرف الصحي فلماذا تركز الوزارة على هذه المرافق وتتحاشى غيرها؟ إن مثل هذا التقرير سيحرج المسؤولين في تلك المرافق ومن حقهم مطالبة وزارة التخطيط بنشر أداء الوزارات الأخرى كي تقارن إنجازها بما لدى الغير. لذا نحن ننتظر من وزارة التخطيط نشر قائمة توضح فيها إنجاز الوزارات والهيئات مرتبة حسب الأولوية في الأداء، وأنا على يقين أن هذا سيوقعها في حرج شديد لأنهم سيطالبونها بالمقاييس الإحصائية والموضوعية ودرجة المصداقية التي استخدمت في التقييم وتقرير الثلاثاء الماضي بين افتقار وزارة التخطيط لهذه الأدوات.
وأخيرا نرجو من وزارة التخطيط ألا تتسرع في نشر مثل هذه التقارير والتصريحات غير الموثقة وإن كانت مضطرة فيجب تنقيحها عن طريق خبراء في هذا المجال.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي