ارتفاع درجة الحرارة تتراجع بأسعار البيض 30%.. وتوقعات بمزيد من الانخفاض

 ارتفاع درجة الحرارة تتراجع بأسعار البيض 30%.. وتوقعات بمزيد من الانخفاض

شهدت أسواق العاصمة انخفاضا في أسعار البيض، وصل إلى نحو 30 في المائة، في الوقت الذي تبادل فيه الباعة والمستهلكون الاتهامات بشأن الارتفاع الأخير التي وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها تجارة البيض من قبل.
وفي جولة لـ "الاقتصادية" في قسم مبيعات الدواجن والبيض في سوق عتيقة للخضار جنوب العاصمة، أكد خلف عبد الحميد وهو بائع بيض في مركز توزيع لإحدى مزارع الدواجن الشهيرة انخفاض الأسعار، وذكر أن أسعار طبق البيض وصلت في الفترة الأخيرة إلى 15 و16 والكبير وصل إلى 17 أما اليوم فقد انخفض سعره بسبب الحر ووصل إلى 12 و13 ريالا.
ونفى عبد الحميد ما تردد عن جشع أصحاب المزارع موجها أصابع الاتهام إلى إعدام كميات كبيرة من الدواجن أخيرا بعد انتشار مرض إنفلونزا الطيور وبالتالي أصبح هناك شح في كميات البيض في السوق.
ويضيف: "أعمل في تجارة البيض منذ 15 سنة، ولم يسبق خلال هذه الفترة أن ارتفع السعر إلى هذا الحد، وواضح أن ارتفاعه الأخير كان بسبب المرض، وكان أعلى سعر يصل إليه طبق البيض 11 ريالا ثم ينخفض مرة أخرى إلى 8 و7 وأحيانا 5 ريالات، وكان الطقس هو المحرك الأول لهذه الأسعار". ويفسر ذلك بقلة الإقبال على البيض في الصيف بينما في الشتاء توجد أكلات تعتمد عليه بكثرة. ويؤكد عبد الحميد أن أسعار البيض ستنخفض في الأيام المقبلة بشكل أكبر.
ويوضح أن الكرتون فيه 12 طبقا، ووصل سعره أيام الغلاء إلى 180، أما الآن فقد انخفض إلى 160، وبعضه إلى 155 و140 ريالا، مضيفا أن رفع السعر ليس من مصلحة محال التوزيع، ويقول: "المزارع هي التي ترفع السعر، ومن مصلحة المحال خفض السعر لأن مكسبها ثابت، (ريالين أو ثلاثة في الكرتون)، وعندما يكون السعر منخفضا فإن الزبون يشتري ثلاثة أطباق أو أربعة، الآن مع هذا الغلاء أصبح الزبون يشتري طبقا أو طبقين على الأكثر وبذلك تضررنا وقل مكسبنا في المحل".
وعن تخوف الناس من البيض عند ظهور مرض إنفلونزا الطيور أكد عبد الحميد أن الطلب على البيض ضعف في بداية المرض بسبب تخوف الناس وبعد أن علم الناس أن لا مبرر لهذا الخوف عاد السوق كما كان فارتفع السعر مرة أخرى.
وعن كمية مبيعات المحال يوميا ذكر أنها متفاوتة تتراوح بين 15 و20 كرتونا ويعتمدون بشكل كبير على أصحاب محال التموينات الغذائية والمطاعم التي تشتري يوميا ما يصل إلى عشرة كراتين.
وعن مدة صلاحية البيض قال أنها تصل إلى ثلاثة أشهر والتاريخ مختوم عليها، مؤكدا أنه لا يبقى في المحل شيء أكثر من يوم؛ لأنه لا يشتري من المزارع إلا حسب مبيعات المحل.

المستهلكون: ننتظر حماية المستهلك

من جانبه، قال يوسف الدعفس الذي كان في أحد المحال لشراء البيض إنه جاء إلى محل بعينه؛ لأن صاحبه أعلن أخيرا عن ثبات أسعاره منذ 20 سنة، مبديا توقعاته بانخفاض أسعار البيض خلال الصيف بشكل كبير، معللا ذلك بأن تجار البيض لا يستطيعون تخزينه لوقت كبير فهم مضطرون إلى بيعه في أسرع وقت بسبب أثر الحر في إفساد البيض، أما في الشتاء فيستطيع التجار التحكم بالسعر.
وعن الطريقة المثلى في خفض الأسعار أبدى الدعفس إعجابه بتصرف حكومة الإمارات حينما قررت فتح باب الاستيراد للبيض ما أدى إلى خفض الأسعار هناك، حيث أصبح العرض أكثر من السابق.
وعزا الدعفس وجود استهلاك كبير في المجتمع السعودي للبيض، إلى اهتمام الناس بالمعجنات والحلويات التي يعد البيض أحد مكوناتها الرئيسية.
وعن استهلاكه وقت الغلاء ذكر الدعفس أن استهلاكه له لم يتغير؛ لأن أسرته صغيرة لا تحتاج إلى الكثير منه، أما الأسر الكبيرة فيتوقع أنه قل استهلاكها له، ويعرف أشخاصا تذمروا من السعر وأعرضوا عن شراء البيض خصوصا أنه ليس من الأطباق الرئيسية اليومية في المجتمع.
ولم يخف الدعفس سروره بازدياد الوعي الاستهلاكي في المجتمع، "فالناس أصبحوا يمتنعون عن شراء كثير من السلع التي ارتفع سعرها وليست ضرورية في الوقت نفسه. لأنهم أيقنوا أن لا جهة حكومية تقف بجانبهم، وليس للمستهلك من سند يحميه فأصبح الناس يحمون أنفسهم بأنفسهم".
ويتساءل: "لو كان هناك جهة تراقب الأسعار فهل يعقل أن يكون البيض كله في السوق بسعر واحد؟ ألا يوجد تفاوت في الجودة والرعاية بين المزارع؟"، ويرى أنه لو تم تحديد الأسعار من جهات رقابية فسوف تحل كثيرا من المشكلات في السوق.
ويتهم الدعفس أصحاب المزارع برفع السعر لتعويض الخسائر التي لحقتهم جراء مرض إنفلونزا الطيور، ويستدل على ذلك بأن سعر البيض لم يرتفع وقت انتشار المرض وإنما بعد القضاء عليه تقريبا. ويضيف: "توقعنا انخفاض الأسعار بعد خفض سعر المحروقات ولم يحدث ذلك، فلماذا؟".
أما محمد المنيع وهو مستهلك آخر فيقول إنه اشترى اليوم طبق البيض بـ 12 ريالا، بينما اشتراه منذ أيام بـ 16 ريالا، ويضيف: "أظن أن إعدام الدواجن بسبب المرض كان السبب في رفع السعر". وعن قلة استهلاكه
للبيض في فترة رفعه يذكر أنه لم يتغير عن السابق فهو يستهلك في الشهر من ثلاثة إلى أربعة أطباق.
ويختم المنيع حديثه لـ "الاقتصادية" قائلا: "نحن متفائلون بجمعية حماية المستهلك التي أسست أخيرا، ونتمنى أن تقوم بدورها على أكمل وجه".

الأكثر قراءة