جامعة الملك سعود .. تتربع في المقدمة مع الكبار
بداية أنا لم أتخرج من جامعة الملك سعود، بل أنا أحد خريجي قسم الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، ولكن شعوري هو شعور أي مواطن يشعر أن كل إنجاز تحققه أي جامعة سعودية إنما هو إنجاز يسجل له ويرفع رأسه وهامته ويبعث فيه الفخر والاعتزاز, ولذلك إذا كانت جامعة الملك سعود قد حصلت على المركز الأول عربياً وعلى مستوى الدول الإسلامية والشرق أوسطية، وأصبحت من الـ 500 الكبار على مستوى العالم .. وفق التصنيف العالمي الإسباني "ويبومتركس تموز (يوليو) 2008"، فإنني أطالب جميع الجامعات السعودية أن ترفع القبعة احتراما وتقديراً لجامعة الملك سعود، بل أطالبهم أن يقيموا حفلاً تكريمياً لجامعة الملك سعود التي استطاعت في وقت معياري أن تتجاوز كل العراقيل وتقفز ـ وسط منافسة ضارية ـ إلى الصفوف الأولى على مستوى العالم.
إن السباق في حلبات العلم .. سـباق محبوب ومشـروع، والتقدم العالمي في الزمن الذي نعيشه لا يتحقق إلاّ بالعلم، ومن خلال العلوم العصرية تتقدم أو تتأخر الأمم، ومشاكلنا لن تجد لها حلولاً إلاً في مختبرات العلم، ومن خلال العلم تسهم الأمم في بناء صروح الحضارة الإنسانية.
دعونا نخوض ـ بإيجاز شديد ـ في التجربة الثرية جداً التي خاضتها جامعة الملك سعود في السنتين الأخيرتين حتى أصبحت واحدة من أفضل الجامعات في العالم.
إن بداية التجربة بدأت بالاعتراف المر أن جامعة الملك سعود تقف ضمن آلاف الجامعات في الصفوف ما قبل الأخيرة على مستوى العالم، وإن هذه المكانة لا ترضي طموحات أولياء الأمر، ولا تتناسب مع اسم المملكة، ولا تعبر عن الإمكانات المتاحة للجامعة، وإنه ـ لذلك ـ بات لزاماً على الجامعة بإدارتها وأعضاء هيئة التدريس والطلاب أن يشمروا عن سواعدهم لخوض معركة الكرامة والنهوض حتى بلوغ الصفوف الأولى على مستوى العالم.
ومن هذا المنطلق فإن الهدف الرئيس الذي أعلنته إدارة الجامعة هو أنها تتجه نحو تحقيق الريادة العالمية، والإسهام بقوة في إنشاء مجتمع المعرفة، وتلبية احتياجات المجتمع التعليمية والعلمية والتنموية، وتفعيل علاقاتها معه وتخريج طلاب ذوي كفاءات عالية تتميز بالطموح والكفاءة العلمية والتنويرية.
ولتحقيق هذا الهدف أنشأت الجامعة ـ كما جاء على لسان مديرها الدكتور عبد الله العثمان ـ وكالة متخصصة للتبادل المعرفي ونقل التقنية، وأطلقت مجموعة من البرامج البحثية التطويرية الطموحة في مجالات مختلفة وخاصة في مجالات العلوم العصرية الاستراتيجية مثل تقنيات النانو والتقنيات الحيوية، كذلك اتجهت الجامعة إلى بناء المؤسسات العلمية المسؤولة عن البناء والتطوير فأنشأت معهد الملك عبد الله لتقنية النانو, وأسست معهد الأمير سلطان للتقنيات المتقدمة واعتمدت تنفيذ مشروع أوقاف الجامعة، كما أطلقت الجامعة برامج للاستقطاب والتوأمة ووقعت عدة اتفاقيات بحثية مع مراكز الأبحاث العالمية، ثم اتجهت بقوة نحو بناء وادي الرياض للتقنية وهو من أكبر المشاريع العلمية والعالمية، ويهدف هذا الوادي العلمي العالمي إلى نقل وتوطين التقنية وتعزيز التعاون بين الجامعة ومراكز الأبحاث المحلية والعالمية من خلال إيجاد بيئة محفزة وجاذبة للبحث والتطوير مسؤولياتها الأولى الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني المبني على اقتصاديات المعرفة.
وجامعة الملك سعود وهي في طريقها إلى تحقيق كل هذه المشاريع لم تعتمد على الشعارات، بل اعتمدت على التخطيط والإخلاص في العمل والمثابرة وممارسة أعلى درجات الموضوعية العلمية والشفافية الإدارية، ولذلك وصلت وستصل إلى الأهداف التي حددتها من أقصر الطرق.
وعلى طريق الوصول إلى الصفوف الأولى على مستوى العالم.. وضعت جامعة الملك سعود قبل شهرين حجر الأساس لمشروعها المعرفي الكبير الذي أطلقت عليه اسم وادي الرياض للتقنية ببناء أول برج في الوادي للتأكيد أنها تخوض تجربة حقيقية رائدة على طريق بناء الأمة وبناء الوطن.
وإمعاناً من الجامعة في أهمية مشاركة المجتمع لتحقيق النجاح لمشروعها الكبير، فقد اعتمدت على مشاركة المجتمع في كل المشاريع وبالذات مشاركة القطاع الخاص حتى أصبحت الجامعة شريكاً رئيساً مع القطاع الخاص في تنمية اقتصادات المعرفة الوطنية، وأصبح القطاع الخاص شريكاً رئيسا في محو أمية المجتمع وتعليمه وتثقيفه.
ونستطيع القول إن جامعة الملك سعود أوجدت ما يشبه الصحوة لدى كل الجامعات السعودية التي نتمنى أن تنشط أكثر وتضع الخطط الطموحة لبلوغ المراتب الأولى في التصنيفات العالمية الجامعية، وهذا الهدف لم يعد قاصراً على الجامعات السعودية فحسب، بل أصبحت كل الجامعات التي تريد أن تحترم نفسها أمام كل المؤسسات العلمية.. تبادر وتسعى إلى الحصول على مراتب متقدمة في التصنيفات العلمية العالمية.
إننا نلاحظ بكل الغبطة أن هناك توجهاً رسمياً نحو بناء المزيد من الجامعات، بل نلاحظ بكل سعادة وغبطة أن هناك توجهاً قوياً نحو تطوير الجامعات وتقنين أدوارها في بناء المجتمع وزيادة كفاءته وفاعليته.
وشيء جميل أن نتنافس مع الجامعات في كل أنحاء العالم، ولكن الأجمل أن تتنافس الجامعات السعودية فيما بينها لبلوغ الأفضل. وإذا كانت بعض الجامعات السعودية قد تأخرت ـ لسبب أو لآخر ـ عن جامعات شقيقة أخرى، فإن الفرص مازالت متاحة أمامها كي تعود إلى مضمار السباق وتسابق بضراوة وشرف حتى تحقق الأهداف وتصل إلى الصفوف الأولى.
واليوم الأمل معقود على الجامعات الوطنية كي تقود قاطرة المجتمع إلى مرافئ السباق والتقدم والنهضة، وأحسب أن المجتمع السعودي وما يعانيه من مشاكل جديدة ودخيلة لم يكن في حاجة إلى نهضة جديدة كحاجته إلى النهضة في هذه الأيام.
إننا نسلم أن السعودية دولة ثرية في هذه الأيام، ولكن ماذا عن الغد؟
هذا ما نأمل أن تؤمنه الجامعات السعودية الفتية للأجيال المقبلة التي تعقد على الجامعات الوطنية آمالاً وأحلاماً عريضة.