المخاوف من الركود الاقتصادي تثقل كاهل العملة الأمريكية
هدد تراجع الدولار بالتحول إلى هزيمة خلال هذا الأسبوع الماضي عندما هبطت العملة إلى سلسلة من المستويات المتدنية القياسية. وتشير المخاوف إزاء سلامة النظام المالي الأمريكي والبيانات إلى أن الاقتصاد الأمريكي كان يتجه إلى مرحلة من الركود تلقي بثقلها على الدولار، وتساهم في تخفيضه مقابل اليورو والفرنك السويسري، وتدفعه إلى أدنى من 100 ين مقابل الين الياباني لأول مرة منذ عام 1995.
وعلى أي حال، كان هناك بعض الانفراج بالنسبة للدولار يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن خطط لحقن السيولة في النظام المالي، في محاولة لتخفيف الضغوطات التي ولدتها أزمة الائتمان.
واستجمع الدولار قوته عندما اعتقد المستثمرون أن حقن السيولة سوف تعني أن الاحتياطي الفيدرالي لن يضطر إلى تخفيض معدلات الفائدة بقوة، بعد اجتماع السياسة الذي سيعقده الأسبوع المقبل. لكن النشوة سرعان ما تلاشت عندما سادت الفكرة بأن الخطوة كانت مكملة لمزيد من التخفيف النقدي في الولايات المتحدة، وليس بديلاً عنه.
في واقع الأمر، قال المحللون إن حقيقة إمكانية وصول المستثمرين مباشرة إلى سيولة الدولار المتوافرة من جانب الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن تسّرع في تراجع العملة. وكان سبب ذلك هو أن المؤسسات، قبل إعلان الاحتياطي الفيدرالي، كانت تصل إلى سيولة الدولار باقتراض الأموال بعملات أخرى، وتحولها إلى دولارات في سوق تبادل العملات الأجنبية.
واكتسب انخفاض الدولار مزيداً من الزخم يوم الخميس الماضي بعد ورود أنباء عن عجز صندوق للتحوط عن السداد، كما ساهم الهبوط المفاجئ في مبيعات التجزئة الأمريكية في تقويض قيمة العملة أكثر.
وأصيب الدولار بضربة أخرى بالأمس بعد أن كشف الاحتياطي الفيدرالي عن أنه كان ينقذ بنك الاستثمار الأمريكي بير ستيرنز. وانخفضت العملة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاماً، إلى 99.58 ين مقابل الين الياباني، مما جعل خسائره خلال الأسبوع 3 في المائة. وانخفض الدولار أيضاً 2.1 في المائة، إلى مستوى متدنٍ قياسي بلغ 1.5688 مقابل اليورو، واخترق مستوى التعادل مقابل الفرنك السويسري للمرة الأولى، هابطاً إلى 2.5 في المائة إلى 0.9994 فرنك سويسري. وخسر الدولار أيضاً 1.1 في المائة إلى 2.0370 مقابل الجنيه الإسترليني خلال الأسبوع، وانخفض 1.6 في المائة إلى 0.9408 مقابل الدولار الأسترالي.
وقال بعض المحللين إن ضعف الدولار يمكن أن يحدث إجراء ما من جانب البنوك المركزية، والتي لغاية الآن التزمت بالتدخل الشفهي في محاولة لوقف انزلاق العملة. وقال راي أتريل من فوركاست إن العامل الأكثر احتمالاً والذي من شأنه أن يجعل المسؤولين الأمريكيين يدرسون بجدية الانتباه بأكثر من مجرد الحديث عن سياسة "الدولار القوية" الخاصة بهم، سيكون إذا بدأت ثقة المستثمر الأجنبي في شراء الأصول المالية الأمريكية بالتراجع بشكل خطير بسبب ضعف الدولار المزمن. وقال إن المستوى الضعيف للمشاركة الأجنبية في مزاد يوم الخميس لبيع أوراق الخزانة لمدة عشر سنوات قد يشير إلى أنه تم الوصول إلى هذه النقطة.
وقال أتريل إن البنوك المركزية العالمية الأخرى كانت حذرة على الأرجح بسبب هبوط الدولار. وأضاف: "لا يحتاج الأمر إلى المزيد من أيام كيوم الثلاثاء للاقتراب من نوع المستويات – أعلى من 1.60 دولار في اليورو/الدولار، وأدنى من 96 ينا على الدولار/ الين – التي يمكننا عندها توقع أن تكون وزارة المالية اليابانية، والبنك المركزي الأوروبي يفكران ملياً في إجراءات أحادية الجانب إزاء قوة عملتيهما".
في غضون ذلك، تقدم الين متدني العائد عندما ضربت أزمة السوق شهية المخاطر. وارتفعت العملة اليابانية 0.5 في المائة إلى 156.60 مقابل اليورو، 1.5 في المائة، إلى 203.89 ين مقابل الجنيه الإسترليني، و 1.3 في المائة، إلى 94.07 مقابل الدولار الأسترالي خلال الأسبوع.
كما كان هنالك طلب أيضاً على الفرنك السويسري متدني العائد، وارتفع 0.2 في المائة إلى 1.57140 فرنك سويسري مقابل اليورو خلال الأسبوع، وصعد 0.9 في المائة، إلى 2.0465 فرنك سويسري مقابل الجنيه الإسترليني.