الصكوك وُلِدت فتىً يافعاً

الصكوك وُلِدت فتىً يافعاً

بين يدي السلسلة:
الصكوك الإسلامية موضوع متشعب وكبير، والتطورات فيه متسارعة متعاقبة على نحو مذهل فاق التوقعات، بل الصكوك من أكثر منتجات المصرفية الإسلامية المعاصرة نمواً واتساعاً؛ وعليه فقد غدت حديث الساعة، وأصبح التصوُّر العام لها من الأهمية بمكان للعاملين والمهتمين بالمصرفية الإسلامية خصوصاً، والماليين والاقتصاديين عموماً.
وعليه فيشرفني أن أضع بين يديك أيها القارئ الكريم سلسلة مقالات حول الصكوك والتصكيك، نتنقل من خلالها معاً في وقفات وإشارات لبيان مفهومها، ومزاياها، وخصائصها، وأبرز تطوراتها، وما تمر به من تحديات، وغير ذلك من الجوانب ذات العلاقة.

التصكيك لماذا؟
في ظل الحياة الاقتصادية المعاصرة، وسرعة دوران عجلة التطور الصناعي والاقتصادي؛ ازداد بروز أهمية الأوراق المالية على الساحة المالية والاقتصادية - وخاصة السندات منها، سواءٌ على مستوى الدول والحكومات، أو الشركات والمؤسسات والمصارف؛ وذلك لما لهذه السندات من خصائص ووظائف مهمة.
وفي ظل الوظائف المهمة التي تقوم بها السندات ـ التي قررت المجامع الفقهية وهيئات الفتوى الجماعية على امتداد رقعة العالم الإسلامي حرمتها؛ بُذِلت جهودٌ كبيرة في سبيل إيجاد بدائل شرعية لهذه السندات؛ سدّاً لحاجات المسلمين، واستجابةً لرغبات بعض الدول الإسلامية التي توجهت لأسلمة اقتصادها، وكذلك تلبية للتوجهات الصادقة لكثير من المصارف والشركات والمؤسسات التي تود التقيد بحكم الله في معاملاتها؛ فكان أن تمخض عن ذلك طرح فكرة الصكوك الإسلامية.
ولم يلبث التنظير للصكوك الإسلامية طويلاً حتى تسابقت لتطبيقها الحكومات والمصارف والشركات والمؤسسات الأهلية منها والحكومية، وتسارعت التطبيقات والتطورات على وتيرة مذهلة، يصدق معها وصف: "وُلدت الصكوك فتىً يافعاً".

أبرز التطورات في مجال الصكوك الإسلامية
1. التوسع الكمي في الإصدار
* ذكرت وكالة موديز في تقرير لها أن إصدارات الصكوك بلغت 97.3 مليار دولار أمريكي في نهاية 2007م.
* ذكرت دراسة نُشرت على موقع البنك الدولي أن خبراء الصيرفة الإسلامية يقدرون أن تبلغ حجم إصدارات الصكوك الإسلامية ثلاثة تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2015.
2. التوسع الجغرافي في الإصدار
لم يعد إصدار الصكوك حكراً على دولة معينة أو إقليم معين، بل ولم يعُد حكراً على الدُّول الإسلامية فحسب؛ إذ امتدت رقعة التصكيك من أقصى الأرض إلى أقصاها، في تنافس كبير وتتابع متسارع يصعب إحصاؤه؛ من ماليزيا، إندونيسيا، تايلند، اليابان، الصين، وكوريا الجنوبية شرقاً مروراً بباكستان ثم دول الخليج إلى تركيا ثم ألمانيا وبريطانيا وغيرها غرباً.
3. التطور النوعي في إصدارات الصكوك
لم تَعُد الصكوك تصدُر وفق نوع واحد، بل تعددت أنواع الصكوك باعتبارات عدة. ومن أنواع الصكوك المستجدة التي تم إصدارها:
* الصكوك القابلة للتحول إلى أسهم Convertible Sukuk، وهي صكوك ذات ربح محدد وأجل معلوم، مع إعطاء حاملها حق الخيار بتحويل الصك إلى أسهم في رأسمال الشركة المصدرة للصكوك، على أساس سعر تحويلي يحدد في العادة عند إصدار الصكوك. ومن أمثلة الصكوك المصدرة من هذا النوع: صكوك شركة الدار العقارية المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

* الصكوك القابلة للتبديل بأسهم Exchangeable Sukuk، وهي صكوك ذات ربح محدد وأجل معلوم، مع إعطاء حاملها حق الخيار بتحويل الصك إلى أسهم في رأسمال شركة أخرى غير الشركة المصدرة للصكوك، على أساس سعر تحويلي يحدد في العادة عند إصدار الصكوك. ومن أمثلة الصكوك المصدرة من هذا النوع صكوك شركة الخزانة في ماليزيا.
4. نشوء أسواق ثانوية عدة لتداولها والتوسع الكبير في التداول
* من أهم التطورات المتعلقة بتفعيل الصكوك، تدشين أسواق مالية ثانوية عدة لتداولها، ومنها: سوق لبوان للأوراق المالية في ماليزيا، وسوق البحرين للأوراق المالية، وسوق دبي للأوراق المالية.
* أما التوسع الكبير في التداول: فتشير تقديرات بعض الخبراء إلى أن قيمة المتوسط اليومي لتداولات الصكوك تراوح بين 80 و100 مليون دولار.

5. إطلاق مؤشرات Index للصكوك الإسلامية وتأسيس صناديق للاستثمار في الصكوك
حيث أطلقت "سيتي جروب" و"داو جونز" أول مؤشر عالمي للصكوك الإسلامية، وذلك خلال المنتدى المالي الإسلامي العالمي 2006.
6. إصدار جملة من الأنظمة والتشريعات المنظِّمة للتصكيك وما يتعلق به في بعض الدول الإسلامية، ومنها:
* لائحة "إدراج الصكوك الإسلامية" الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسّلع في الإمارات العربية المتحدة عام 2005م.
* ضوابط طرح الصكوك الإسلامية Guidelines On The offering of Islamic Securities الصادرة عن هيئة السوق المالية في ماليزيا عام 2004.

[email protected]

الأكثر قراءة