إغلاق جميع محال بيع وشراء الخردة المنتشرة في أحياء الرياض
أوضح مستثمرون وعاملون في بيع وشراء الخردة، أن الجهات المختصة في الرياض أغلقت جميع محال بيع وشراء الخردة في أحياء السلي، الفيصلية، ومواقع الخردة على امتداد طريق الخرج، وغيرها من الأماكن الأخرى. وبحسب المستثمرين والعاملين في بيع وشراء الخردة، فإن الجهات المختصة في المنطقة استندت في قرار الإغلاق إلى ما أسفرت عنه المداهمات الأمنية التي تقوم بها شرطة المنطقة بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأخرى على أحياء متفرقة من العاصمة، والتي رصدت الحملات الأمنية خلال دهمها مواقع الخردة عددا من المخالفات الأمنية سواء على أصحاب المحال أو العاملين فيها أو غيرها من الملاحظات الأخرى.
وقال لـ "الاقتصادية" مستثمر سعودي في الخردة في حي الفيصلية جنوبي الرياض، ـ تحتفظ الجريدة ـ باسمه، إن الجهات المختصة أوقفت نشاط عمل الخردة منذ ما يزيد على 45 يوما، مبينا أن قرار وقف بيع وشراء الخردة جاء بعد المداهمة الأمنية التي نفذتها شرطة الرياض بالتعاون مع الجهات الأخرى، حيث أسفرت المداهمة عن رصد عدد من المخالفات تمثلت في وجود حديد مسروق، العمل لغير الكفيل، والتستر على العمالة المخالفة، العمل دون تصريح للمزاولة، مؤكدا أن هذه المعطيات أوجدت المبرر لوقف نشاط العمل لحين إشعار آخر كما ورد إلينا في التعميم الصادر من إمارة المنطقة.
وأوضح المستثمر، أن المداهمة أسفرت عن ضبط ما يزيد على 1600 بنجالي مخالفين أنظمة الإقامة أو العمل وحتى لاشتراطات البيع والشراء، مشيرا إلى أن هذه الجنسية هم أكثر الفئات متاجرة وامتهانا لبيع وشراء الخردة، ومن ثم يليهم الهنود والباكستانيون.
في الوقت الذي أوصت فيه لجنة حكومية مؤلفة من وزارات الداخلية، العمل، والتجارة والصناعة بمنع الاستقدام من بنجلاديش للمهن المنزلية والزراعية نهائياً باستثناء العمالة على عقود الصيانة والنظافة الحكومية شريطة عدم تجاوز نسبتها 20 في المائة بما فيها ما يصدر من تأشيرات لدى صاحب العمل، وقصر الاستقدام منها للمنشآت على مهن الطب والهندسة، إضافة إلى عدم تعديل المهنة ونقل الكفالة لمن هو موجود من هذه العمالة، وتكليف كل من يبلغ سن الثامنة عشرة من التابعين بالسفر إلى بلاده، وترحيل كل من يكون طرفا في قضية إلى بلاده، مع العمل على تطبيق الحد الأعلى لسن العمل.
وطالبت اللجنة من الغرف التجارية والجهات ذات العلاقة تشجيع أصحاب العمل بالاستقدام من بعض الدول الأخرى مثل الجمهوريات الإسلامية المستقلة من روسيا، نيبال، فيتنام، ومينمار، والتوجه لفتح قنصليات للمملكة في تلك الدول لتسهيل الاستقدام منها، وفتح الاستقدام من مملكة تايلند التي يتوافر لديها عمالة فنية ماهرة، ورفع نسبة العمالة الهندية إلى 40 في المائة لدى المنشآت.
وشددت اللجنة على ضرورة مراجعة أوضاع العمالة المقيمة في المملكة حاليا للتأكد من سلامة وضعها ونظاميتها، ومدى الحاجة إلى استمرار بقائها، وتكثيف الحملات من قبل الجهات ذات العلاقة، وتنظيم منح التراخيص التجارية لبعض المهن التي يسيطر عليها الوافدون، وتفعيل قرارات السعودة.
وتضمنت توصيات اللجنة سرعة تنفيذ الربط الآلي بين الجهات المانحة للتأشيرات والمصدرة للتراخيص والسجلات التجارية مع المديرية العامة للجوازات والذي يتم العمل حاليا على تنفيذه بالتنسيق بين مركز المعلومات الوطني والوزارات المعنية، وتعجيل تفعيل نظام البصمة وتعميمه على منافذ الدخول ليتم ضبط حالات التزوير ومنع مرتكبي الجرائم من العودة للمملكة بعد مغادرتها.
وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن أعداد العمالة الوافدة في المملكة تجاوزت ستة ملايين عامل منهم نحو 30 في المائة عمالة بنجلادشية والتي تشهد ارتفاع معدلات الجريمة وبالتالي أصبحت مصدر قلق للجهات الأمنية، وأيضا للمواطنين والمقيمين.
في حين كشفت جولة "الاقتصادية" على سوق الخردة في حي الفيصلية جنوبي الرياض، عن إقفال محال بيع وشراء الخردة أبوابها وسط خلوتام من الأيدي العاملة التي تدير هذه المحال، فيما وجد بعض من المستثمرين السعوديين عند مواقعهم ينتظرون بصيص أمل في عودة نشاطهم ومزاولته من جديد، وخصوصا أن معظمهم يكسب ماله من ورائه.
ولم تخل سوق الخردة في العاصمة الرياض، من حركة البيع والشراء منذ ما يزيد عن 25 عاما.
من جهته، قال مستثمر سعودي آخر، فضل عدم ذكر اسمه، إن أسعار طن الخردة 1700 ريال بالنسبة للبيع، فيما يراوح سعر شرائه بين 900 و1050 ريالا للطن الواحد، مبينا أن أنواع حديد الخردة هي تيجر الثقيل وهوالمرغوب لدى الشركات والمصانع الكبرى التي تحتاج إليه في عملها حيث يقدر سعر الطن 1050 ريالا للطن الواحد، فيما يقدر سعر النوع الآخر (تيجر 2 ) وهوالحديد الخفيف حيث يقدر سعر الطن بـ 800 ريال للطن الواحد.
وأضاف: إن الحديد الثقيل يأتي قطعة واحدة، بينما الثقيل يأتي قطعا متعددة، مؤكدا في الوقت ذاته أن الخسائر التي تكبدوها طيلة هذه الفترة بأسباب الوقف، متوقعا أن تتجاوز الملايين لمعظم محال الخردة المنتشرة في العاصمة، وذلك على ما ترتب من عملية الوقف من تأخر راتب العمال، مصاريف السكن والإيجار، وغيرها من الالتزامات الأخرى المتعلقة بالنشاط.
وزاد مستثمر الخردة، أن عملية التأكد من البائع أو المشتري تتم عن طريق تسجيل بيانات جميع الأطراف سواء البائع أو المشتري أو حتى الوسيط في عملية البيع إن كانت لصالح شركات أو مؤسسات، لافتا إلى أن عملية التسعير ومعرفة الأطنان تتم بأوزان مخصصة تقف عليها المركبة لمعرفة الأوزان بعيدا عن وزن المركبة.
وأوضح متعاملون أن تجارة الحديد والخردة قبل إغلاقها تشكل مجالا رحباً لانتشار سرقة الحديد والنحاس، فتارة تسرق الكيابل الكهربائية وأغطية الصرف الصحي، وأخرى تلتهم أيد خفية كل ما تقع عليه من حديد حتى لوكان ملكا مشاعا للجميع كاللوحات الإرشادية في الطرق و"عيون القطط" وغيرها وذلك لأسباب عدة يأتي في مقدمتها غياب المتابعة وسهولة بيع هذا الحديد كخردة في محال باتت تنتشر يوما بعد يوم، في الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن عدم وجود الأنظمة والضوابط لهذه المهنة أسهم في تفشي أعمال السرقة، مقابل ارتفاع في سعر طن الحديد لتجد العمالة فرصتها في بيع ما تسرقه من "خردة" بأسعار مغرية!
ولم تقف السرقات عند حديد الخردة فحسب وإنما تجاوزتها للمنشآت والمباني ـ تحت الإنشاء ـ والقريبة من مواقع بيع الحديد والخردة، إلى أن وصل بهم الحال ـ بحسب شهود عيان ـ في الموقع التقتهم "الاقتصادية"، إلى سرقة بيوت الله من "صنابير المياه وفلاتر تصفية الماء وغيرها" مطالبين في الوقت ذاته الجهات المختصة بوضع آلية تضبط عملية بيع وشراء "السكراب" للحد من السرقات.
من جهته، حذر في وقت سابق، إبراهيم الدحمان "صاحب محل بيع وشراء السكراب" من العمالة الوافدة التي بدأت تعمل في جمع وبيع الخردة لتحقق دخلا كبيرا قد لا تجده في أي مجال آخر، وأن بعض من يزاولون هذه المهنة هم من المخالفين الذين لا يحملون إقامات نظامية ويقومون بشراء كل ما يأتيهم من الخردة دون التأكد من هوية البائع ما أدى إلى تفشي ظاهرة السرقات.
وأضاف الدحمان الذي يعمل منذ ثلاث سنوات في تجارة الخردة أنه في السابق لم يلاحظ انتشار العمالة بهذا الشكل اللافت للانتباه في هذه المحال وأرجع ذلك إلى الأرباح التي تحققها هذه المهنة في ظل ارتفاع أسعار الحديد والألمنيوم هذه الأيام.
وطالب بوضع عقوبات صارمة لضبط كل من يقوم ببيع وشراء الخردة دون أخذ البيانات اللازمة، واقترح أن يكون هناك مكتب خاص لتسجيل كل ما يباع ويشترى من قبل هذه المحال لحماية الطرفين لأن الحقيقة أن هذه المهنة لا تحكمها أي أنظمة أو قوانين حتى إن بعض المحال أصبحت مساكن للعمالة غير القانونية دون حسيب ولا رقيب وهذا واقع خطير يستوجب صحوة من المسؤولين لمنع مثل هذه الأمور.
وأشار الدحمان إلى أن هذه المهنة لا تحتاج إلى كثير من الجهد فنحن نقوم بشراء هذه الخردة من الحديد والألمنيوم، ونقوم بفرز المعادن عن الحديد ونخرج الأوساخ والأتربة منها وكل ذلك يتم من خلال مكائن خاصة ومن ثم نقوم ببيعها للشركات المتخصصة في المنطقة الشرقية.