كذاب... ولندن ومثقف!
الغرب مقتنع تماماً بمسألة الثقافة، هذا ما أعرفه منذ زمن، واستزدت منه عندما دعيت من المجلس الثقافي البريطاني للمشاركة في الأسبوع الثقافي اللندني الذي أقيم في بدايات شهر يوليو المنصرم.
كنا مجموعة من الصحافيين وفناني الكاريكاتير العرب. عايشنا جميعاً أسبوعاً مزدحماً بالزيارات والموائد المستديرة، وكان الدرب في نهاية كل يوم إلى الفندق، وأثناء مرورنا بقلب العاصمة العجوز، يطلعنا على حراك ثقافي يدفع بنا للانزلاق في قاع كرسي الحافلة سعياً للاختباء!
ولو تساءل أحدكم: لِمَ كل هذا الخجل؟ لقلت بسبب أمور بسيطة، ومنها ما يلي:
- الطرقات تعج بالمسارح عن اليمين وعن الشمال.
- الدرب مثقل بالمتاحف التي تخالها ناءت عن حمل ما فيها من ثروات إنسانية.
- الزوايا، كلها تقريباً، مشغولة منذ قرون بمبان كلاسيكية لا تعدو كونها كليات للفنون الجميلة.
- الأرصفة يحتلها فنانون يرسمون بالطبشور والباستيل!
- المقاهي ممتلئة بمثقفين ودارسين وسواح.
سأكتفي بهذا القدر، وأنتقل بكم إلى كم الإحراج الذي قد يشعر به أي فنان أو مثقف عربي عندما يتعرض خلال أسبوع واحد لكل هذا العصف الثقافي... وأكثر. دعوني أنقل لكم ما أباح به أحد أهم فناني الكاريكاتير العربي بلهجته الصادقة، حين قال:
" يا زلمة لو بيصح لي أقعد هون، راح أطلب يتركوني 100 سنة... بس... مش أكثر!"
صدقوني لو قلت لكم أني كنت محظوظاً جداً لأني دعيت كفنان كاريكاتير وصحافي، ولكم أن تتخيلوا موقفي لو كنت مسرحياً، مثلاً، وطلب مني أن أقترح آلية لتعزيز التعاون المسرحي بيننا وبين المسرح الملكي البريطاني... بحضور أحفاد شكسبير!!
لم يتبدل اعتقادي كثيراً بأن حجم وعاء التبادل الثقافي لا يتكافأ أبداً بيننا وبين الغرب، وهذا ما لم يفوته فنان عربي ساخر عندما اقترح ما يلي: "يا ليت المجلس يقوم بدعم مشاريع تعليم الغزل والنسيج لأطفالنا في العالم العربي... ولا تؤاخذونا كمان يا ليت يكون معاها دروس في الآلة الكاتبة"!!
لكم الآن أن تتساءلوا عن مأزق صاحبكم في محاولة ابتكار مقترحات لتعزيز الفائدة الثقافية من مؤسسة بحجم المجلس البريطاني!
غامر صاحبكم... وقذف بمقترحات ثلاثة... واختتمها بمقترح رابع جاء على شكل قفزة من قفزات المصارع المعتزل "جيمي سوبر فلاي سنوكا".. أو "ساكانوكا"..
وهذا ما سنعرفه في الجزء الثاني من هذا المقال.. فتحملونا!