معرض الرياض للكتاب يعيد إطلاق الثقافة مجددا ليقرأها الجميع

معرض الرياض للكتاب يعيد إطلاق الثقافة مجددا ليقرأها الجميع

بعد أيام متواصلة من الإعداد التنظيمي الدؤوب والترقب الثقافي والإعلامي، فتحت العاصمة أبواب معرضها الدولي للكتاب في دورته الثانية في ظل إشراف وزارة الثقافة والإعلام، حيث يأتي هذا الحدث الثقافي الذي يقام للمرة الأخيرة في مقره الحالي في أرض المعارض قبل أن ينتقل لمقر جديد في دورته القادمة، ليمثل تظاهرة مهمة ترتادها مختلف شرائح المجتمع من الجمهور على تنوع اتجاهاته القرائية ومستوياته الثقافية.
جاءت انطلاقة معرض الرياض الدولي للكتاب يوم الثلاثاء في حفل حضرته نخبة من المفكرين والمثقفين وضيوف المعرض، حيث ألقى إياد مدني وزير الثقافة والإعلام كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، التي أكد فيها أهمية نشر الثقافة الحقة التي تحترم الإنسان وتدعو للخير والبناء، وأن الكتاب والثقافة هما الطريق الأمثل لتحقيق المحبة والتسامح بين الشعوب، وقد أكدت الكلمة أن الحضارة الإسلامية أعلت شأن الثقافة والكتب، وقد رحب خادم الحرمين الشريفين بضيوف المعرض، من مثقفين وناشرين وباليابان بوصفها ضيف الشرف كما تمنى يحفظه الله، أن يكون هذا المعرض أنموذجا فاعلا لحوار الثقافات والحضارات.
عقب ذلك ألقى تاداميتشي ياماموتو المدير العام للشؤون الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية اليابانية كلمة ضيف شرف المعرض، أكد فيها أن العلاقات السعودية اليابانية قائمة على تعاون استراتيجي تعددي في مختلف المجالات، وأن مشاركة اليابان في المعرض تأتي ضمن تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.
وأشار ياماموتو إلى أن بلاده تشارك في معرض الرياض للكتاب بجناح خاص غير ربحي يضم معروضات لمختارات متميزة من كتب الثقافة والأدب والفن الياباني باللغتين العربية والإنجليزية.
من جهته، ظهر الشاعر الدكتور سعد بن عطية الغامدي بشكل مميز من خلال قصيدة "في صحبة الشمس" التي نالت استحسان الحضور، حيث سبق النص الشعري مقدمة نثرية تحدث فيها الشاعر عن علاقة عشق تجمعه بالشمس باعتبارها رمز تقدم وحياة وأمل، وقد بدا للحظة أنه كذلك يطرح فكرة الشمس فيما يمكن اعتباره مواكبة رمزية لمشاركة اليابان في المعرض، حيث تمثل الشمس رمزا لهذه الدولة، كما أنها عرفت ببلاد الشمس المشرقة، ليأتي النص محتفيا بهذه المناسبة في إطارها الثقافي والوطني إلى جانب تنقل الشاعر بين مفاهيم متنوعة مابين تحفيز إرادة الإنسان للإبداع وتكريس قيم السلام والمحبة واستشراف أفق أكثر إشعاعا على المستوى الإنساني، ولم ينس الشاعر الذي عرف بقصائده التي تتناول البعد السياسي أن يشير إلى العلاقة العريقة بين المملكة واليابان باستخدام أنسنة المكان في صورة شعرية لافتة صفق لها الجمهور حينما صور جبل حراء كما لو كان يهمس فيسمعه جبل فوجي في اليابان.
بعدها ألقت الدكتور نورة الشملان كلمة أهل الثقافة، رأت فيها أن الكتاب ما زال خير جليس، وأن هذا المعرض بات من أكثر الوسائل إثراء للحركة الثقافية والفكرية بوصفه ملتقى المثقفين والباحثين والناشرين.
ونوهت الشملان باستقطاب معرض الرياض للكتاب كوكبة من الباحثين، وتناول نشاطه الثقافي موضوعات متنوعة منها الخط العربي وتجربة الإصدار الأول وقراءة الوثائق التاريخية وعالجت ندواته موضوع صناعة القارئ والسرقات الفكرية وعلاقة المال بالثقافة.
وألقى الدكتور عبد العزيز السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية المشرف العام على معرض الرياض الدولي للكتاب، كلمة عد فيها المعرض علامة متميزة في عالم الثقافة، ورأى أن اكتمال منظومة التواصل يمكن أن يكون عبر الثقافة بوصفها الأكثر عمقا والأشد رسوخا والأطول ديمومة إذا قورنت بالجوانب السياسية والاقتصادية.
وقال الدكتور السبيل: "استقبل المعرض ما يربو على نصف مليون زائر، ورأت دور النشر أنه المعرض الأكثر مبيعاً، ما جعل مقولة ضعف القراءة وانحسار دور الكتاب تهتز بشكل قوي لدى كثيرين"، معبرا عن سعادة وزارة الثقافة والإعلام في استجابة اليابان لدعوتها في أن تكون أول ضيف شرف للمعرض.
عقب ذلك شاهد الحضور فيلما وثائقيا يحكي تاريخ صحافة الأفراد التي بدأت عام 1343هـ، حيث قدم الفيلم نبذة مفصلة عن مرحلة تأسيس الإعلام المقروء في المملكة، وتناول فيه عددا من الرواد الذين أثروا هذا الجانب، والذين كرم المعرض الأحياء منهم فيما كرم الراحلين منهم بوضع صورهم على ممراته. وقد حاز الفيلم على إعجاب الحضور لما احتواه من دقة وتنوع في رصده التاريخي لتلك المرحلة المهمة في الثقافة، حيث قام على إعداد مادته محمد القشعمي الذي عرف عنه جمع المواد التوثيقية المهمة لكل ما يتعلق بالحركة الثقافية في المملكة على اختلاف مراحلها.
وعقب الحفل الخطابي افتتح وزير الثقافة والإعلام يرافقه المدير العام للشؤون الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية اليابانية، معرض الرياض الدولي للكتاب، وتجول والحضور في أرجائه واطلعوا على ما يحتويه من إصدارات تمثل مشاركة 550 دار نشر محلية وعربية وأجنبية تعرض أكثر من 200 ألف عنوان، كما قام بافتتاح الجناح الياباني المشارك في المعرض.
من ناحية أخرى، أبدى عدد من المثقفين تفاؤلهم بأن يشكل المعرض حضورا فاعلا في الساحة الثقافية في مدينة الرياض، ولاسيما في وجود عدد من الشخصيات الفكرية والأدبية المعروفة على المستوى العربي، حيث لن تقتصر اللقاءات على الفعاليات المصاحبة فقط بل ستمتد إلى فترة ما بعد انتهاء المعرض وذلك من خلال "إيوان القصر"، الذي يقام في العاشرة من مشاء كل يوم بفندق قصر الرياض على مدى أيام المعرض، حيث تطرح موضوعات عدة يشارك فيها ضيوف المعرض والمثقفون والإعلاميون كما أن حضورها متاح للجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي.

الأكثر قراءة