المضاربات تستعر على عملات الخليج: الريال في أعلى مستوى في 3 أشهر

المضاربات تستعر على عملات الخليج: الريال في أعلى مستوى في 3 أشهر

ارتفعت أسعار عملات دول الخليج العربية في التعاملات الآجلة مع تجديد المستثمرين رهانهم على أن ضعف الدولار ومخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود ستدفع دول الخليج المنتجة للنفط إلى تغيير سياسة ربط عملاتها بالدولار.
وأظهرت الأسعار الآجلة أن المستثمرين يتوقعون أن يرتفع الدرهم الإماراتي والريال القطري بنسبة 3.3 في المائة و7.4 في المائة على التوالي خلال عام. واستقر سعر الريال في التعاملات الفورية على أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر عند 63.3 ريال للدولار. وقالت كارولين جرادي الاقتصادية في "دويتشه بنك" "هذا بالأساس رد فعل على ضعف الدولار".
وبلغ الدولار الأمريكي أدنى مستوياته على الإطلاق أمام اليورو وسلة عملات لليوم الخامس على التوالي الإثنين الماضي متأثرا بمخاوف بشأن صحة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات بأن يواصل مجلس الاحتياطي الاتحادي خفض أسعار الفائدة.
وقالت جرادي "انخفاض الدولار بدرجة أكبر من شأنه زيادة الضغوط التضخمية في الخليج وإلقاء الضوء على عدم ملاءمة السياسة النقدية التي تقودها الولايات المتحدة".
وتجد البنوك المركزية في دول الخليج باستثناء الكويت صعوبة في مكافحة التضخم الذي اقترب من مستويات قياسية بسبب ربط العملات بالدولار الذي يضطرها إلى اتباع تخفيضات الفائدة الأمريكية رغم أن اقتصادياتها تزدهر مع ارتفاع أسعار النفط إلى خمسة أمثالها منذ عام 2002.
وسجل التضخم أعلى مستوياته في 27 عاما عند مستوى 7 في المائة في السعودية في كانون الثاني (يناير) الماضي وشهدت قطر أعلى معدل تضخم الذي بلغ 13.74 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي.
وأكد مسؤولون من مؤسسة النقد العربي السعودي وبنك الإمارات المركزي مجددا الأسبوع الماضي التزامهم بالإبقاء على الربط قائلين إنه ساعد دول الخليج على جذب الاستثمارات الأجنبية.
لكن الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس وزراء قطر قال الأسبوع الماضي إن دول الخليج تدرس رفع قيمة العملة ضمن خيارات أخرى لمكافحة التضخم.
وقال الشيخ حمد لـ "رويترز" إن الريال مقوم بأقل من قيمته بنسبة 30 في المائة وضعفه أسهم بنحو 40 في المائة في التضخم. وقالت صحف أمس الأول إن قطر قررت يوم الأحد الماضي تجميد زيادات الإيجارات لمدة عامين لمعالجة التضخم.
لكن الاقتصاديين يقولون إنه مع استيعاب السوق بالفعل لخفض في الفائدة الأمريكية بمقدار 75 نقطة أساس في نهاية آذار (مارس) الجاري قد لا يكون التحكم في الأسعار كافيا للحد من الضغوط التضخمية.
وقال ستاندرد تشارترد بنك في مذكرة "الحد من ارتفاع الإيجارات قد يساعد لكن من أجل إدارة التضخم بشكل جيد يتعين معالجة أسبابه وليس فقط أعراضه". وأضاف "السياسات النقدية وسياسات الصرف لها دور كبير".
وسمحت الكويت التي تخلت في أيار (مايو) الماضي عن ربط عملتها بالدولار فيما
يرجع جزئيا إلى خفض التضخم المستورد للدينار بالارتفاع إلى أعلى مستوياته في 20 عاما أمس.
وفيما يتعلق بالريال السعودي تشير مصادر إلى التكنهات برفع قيمته أمام الدولار بدأت تنحسر في أسواق المال العالمية بعد عدة تأكيدات من وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد بأنه لن يجري حاليا أي تعديل في سعر الصرف أو تعديل شكل الارتباط بالدولار. وجاءت هذه التأكيدات في أعقاب آراء أطلقها الآن جرينسبان محافظ البنك المركزي الأمريكي السابق أمام منتدى جدة الاقتصادي قال فيها إن دول الخليج يجب أن تفك ارتباطها بالدولار لمواجهة التضخم وفي أعقاب تلك الآراء نشطت المضاربات على عملات دول مجلس التعاون الخليجي, لكن التصريحات اللاحقة من محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي كبحت التكنهات وأعادت تعاملات الريال السعودي في الأسواق العالمية إلى معدلاته الطبيعية.

الأكثر قراءة