شباب سعوديون يجدون في الورشة ما يغني عن المكتب

شباب سعوديون يجدون في الورشة ما يغني عن المكتب

في ظل تدافع أسئلتنا تجاه هؤلاء الشبان الخمسة الطامحين، تحدث إلينا الشاب محمد السهلي صاحب الورشة، وقال: "لقد استطعت أن افتتح ورشة السيارات بعد أن تم دعمي من صندوق المئوية لمساعدة الشباب، وقد اكتسبت المهارة في الأعمال الميكانيكية من خلال دراستي في المعهد الملكي، وكذلك من خلال احتكاكي بوالدي الذي يملك خبرة عريضة في إصلاح المركبات"، مشيرا إلى صعوبة البداية، خصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع الزبائن، وذلك بسبب عدم ثقتهم في العامل السعودي، إلا أنه مع مرور الأيام استطاع هو وزملاؤه أن يثبتوا العكس وأن يبرهنوا للجميع على قدرتهم على مواجهة التحديات، وكسب رضاء الزائرين.

في ماذا يختلف الأجنبي عن المواطن؟

وطالب السهلي الجهات الحكومية بأن تعتمد على الشباب السعودي في عملية صيانة المركبات، وقال: "للأسف أن أكثر الوزارات تقوم بتحويل المركبات العاطلة إلى ورش العمالة الأجنبية، متناسين قدرتنا على منافسة الأجانب"، وتساءل السهلي: "في ماذا يختلف الأجانب عن المواطنين؟ فنحن تعلمنا الميكانيكا في المعهد، وقمنا بمزاولتها في الورشة، ولا ينقصنا سوى الدعم حتى نستطيع إثبات جدارتنا"، لافتا إلى أن أعداد الزبائن تختلف من فترة إلى أخرى، إلا أنه أكد زيادة أعدادهم مع حلول الرواتب بالتاريخ الهجري.
وقدم السهلي شكره الجزيل للدكتور علي الغفيص محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، الذي افتتح الورشة، وأمر بأن تكون الصيانة الدورية لمركبات المؤسسة داخلها.

الوظائف الحكومية "لا تؤكل عيشا"

وأكد الشاب هشام العضيب الذي يعمل في الورشة، أنه ترك دراسته في كلية التقنية، لقناعته بأن الوظائف الحكومية الحالية لم تعد "تؤكل عيشا"، رغم تفوقه في دراسته، وأضاف: "نسعى لزيادة عدد العمال السعوديين في الورشة، ولكن للأسف لم نحصل على أي دعم من أي جهة حكومية"، لافتا إلى أن وزارة العمل التي تدعو الشباب دائما للتوجه للأعمال المهنية، رفضوا التعامل معهم، ولم يرسلوا مركباتهم ليقوم هؤلاء الشباب بصيانتها، مما سبب لهم الإحباط –حسب قول العضيب.
وشدد العضيب على كفاءته هو وزملاؤه، وأن لديهم القدرة على كسب رضا الجميع، بشرط أن يجدوا الثقة من جميع أفراد المجتمع، مشيرا إلى أنهم قد سئموا الوعود التي تؤكد دعم الشباب وقال: "نسمع أقوالا ولا نرى أفعالا".

المعهد صباحاً والورشة مساءً

وفي إحدى زوايا الورشة التقينا الشاب عادل المالكي، الذي ذكر أنه يدرس في المعهد الملكي الصناعي صباحا، ويعمل في ورشة زملائه مساءً، وأضاف: "ما يخفف من الإرهاق الذي يواجهني هو التعامل الرائع الذي أجده من قبل الزبائن"، مطالبا بأن تكون فترة التطبيق العملي للمعاهد في ورش السيارات الموجودة في الصناعية، بدلا من ورش الوكالات، وقال: "ورش الوكالات لا تبدي ثقتها بنا، لخوفها من عملائها، وبالتالي تكون النتيجة غير مجدية لأي من الطرفين".
وتمنى المالكي أن يتمكن من افتتاح ورشة خاصة به، لأنها على حد قوله ستزيد من دخله المادي، لافتا إلى أنه يجد المتعة الكبيرة في إصلاح العطل الموجود في المركبات، وتزداد سعادته بعد أن يكسب رضا صاحب السيارة.

استغلال الأجنبي لجهل المواطن

ويؤكد الشاب فيصل الحميضي الذي يعمل في الورشة أيضا، أنه تعلق كثيرا بالأعمال الميكانيكية منذ دراسته في المرحلة الثانوية، وقال: "التحقت بكلية التقنية لكي أزيد من معرفتي وقدراتي"، مشيرا إلى أنه فور انتهاء دراسته في الكلية التحق بالعمل في الورشة.
وبسؤالنا عن الوظائف الحكومية المريحة أجاب الحميضي أنه يتمنى لو كان على مكتبه يزاول الأعمال المكتبية، ولكن لصعوبة الوصول لهذه الأعمال وفي هذا الوقت بالتحديد، ناصحا الشباب أن يعتمدوا على أنفسهم كي يحصلوا على قوت يومهم.
وحذر الحميضي من التعامل مع العمالة الأجنبية، وقال: "تلجأ هذه العمالة إلى مضاعفة سعر الإصلاح؛ بسبب عدم إلمام صاحب السيارة بالعطل الموجود، بعكس الشباب السعودي الذي لا يستخدم مثل هذه الأساليب إطلاقا"، لافتا إلى أنهم قد يلجأون إلى الاستعانة بالخبرات الأجنبية في حال عدم تشخيصهم للأعطال بصورة صحيحة.
وكشف الحميضي عن سعادته لمعرفة عطل غير واضح في السيارة بعكس الأعطال الواضحة، وقال: "أكون أشد فرحا لإصلاح الأعطال المعقدة، التي لا يمكن معرفتها بسهولة، بينما الأعطال البسيطة أعتبر إنجازها شيئا عاديا لا يستحق الفرح والسرور".

غياب دور الإعلام في توعية المجتمع

وقدم الشاب فارس السويداء العامل الخامس في هذه الورشة، نصيحة للشباب مفادها أن يتركوا الجلوس في المنزل، ويهموا للبحث عن الأعمال، وقال: "الوضع تغير عن السابق، و"الميدان يا حميدان" يا شباب"، مشددا على أهمية دور الإعلام لتوعية المجتمع في قبول الأعمال المهنية، وأضاف: "لو قامت وزارة العمل بوضع الإعلانات التوجيهية للشباب، سواء في الصحف أو في التلفاز، لتقبلوا الوظائف العملية بكل رحابة صدر".
وحول وجود العمالة الأجنبية وتأثيرها في عملهم أكد السويداء أنهم لا يخشون من وجودهم، وأن من يفصل في هذا الأمر هم الزبائن، مشيرا إلى أن أسعار تكاليف الإصلاح عند الأجانب مرتفعة إذا قورنت بأسعار الشباب السعودي.

أسعار العمالة السعودية مرنة

وأوضح المواطن زياد الضلعان الذي كان متواجدا في الورشة لإصلاح سيارته، أن أكثر ما يميز هؤلاء الشباب هو الصدق والأمانة، وأضاف: "ألاحظ عليهم حرصهم الكبير على مركبات زبائنهم، وهذا يدل على إخلاصهم للعمل الذي يقومون به".
وأكد الضلعان أن أسعار الورشة التي يعمل فيها هؤلاء الشباب مرنة للغاية، معربا عن رضاه عن سعر إصلاح مركبته، وأضاف: "لا أضيق ذرعا لو لم يتعاملوا جيدا في عملهم، وذلك بسبب نقص الخبرة لديهم"، مشددا على أهمية الوقوف معهم حتى يصل عملهم إلى أعلى المستويات.

الأكثر قراءة