"السعي" و"عمولة التجديد" ينضمان إلى قائمة الخدمات العقارية المتضخمة
انضمت عمولتا السعي وتجديد العقود التي تتقاضاها مكاتب العقارات في السوق السعودية إلى قائمة الخدمات التي ارتفعت أسعارها في الآونة الأخيرة بنسب متنوعة بلغت في بعض المدن الرئيسة كالرياض وجدة والدمام نحو 45 في المائة.
وقال لـ"الاقتصادية" عدد من المستفيدين من خدمات المكاتب العقارية في العاصمة السعودية، كتأمين مسكن أو متجر بالإيجار أو شراء وبيع وحدة سكنية أو تجارية إن أسعار العمولات التي كانت تدفع عند تجديد العقود السنوية ارتفعت من 300 ريال إلى 500 ريال في السنة، كما أن السعي الذي كان يراوح بين 1 إلى 2.5 في المائة تجاوزته بعض المكاتب العقارية إلى 3 في المائة، محتجين بأن تأمين الخدمة العقارية أصبح أكثر صعوبة من ذي قبل.
وبين المشاركون في هذا التقرير أن المكاتب العقارية مسؤولة عن هذا الارتفاع الذي لم تكتف بتضخم المنتج العقاري نفسه، بل وعمولة الحصول والحفاظ عليه، مشيرين إلى أن تلك المكاتب تستفيد بصورة مزدوجة من رفع قيمة العمولة وتضخم سعر العقار أصلا.
ورغم أن هناك ضبابية واضحة في القوانين المنظمة لمثل هذه العمولات ـ بحسب المشاركين ـ ، إذ تعتمد على طبيعة وقدرات صاحب المكتب العقاري الذي يضع بحسب تقديره سعر العمولة أو التجديد الذي يراه ملائما، دون أن يستند إلى مبرر، بدليل أن بعضهم قد يعفيك منها، إلا أن المنطق يقول أيضا أن أسعار مثل تلك الخدمات يجب أن تتراجع.
وهنا يقول فيصل القحطاني ـ مشتري أرض في الرياض ـ "2.5 في المائة عمولة للمكتب الذي أمن الأرض التي كان سعرها لا يتجاوز 150 ألف تختلف عن 2.5 لنفس الأرض بعد أن أصبح سعرها 280 ألف مثلا"، ويتابع:"هناك نمو سريع في كل الأسعار المرتبطة بالعقار، وتراجع في بعض الخدمات، والمنزل الذي كنت تستأجره بـ2 0 ألفا في السنة، مع دفع فواتير المياه والكهرباء أحيانا أصبح الآن تأمين المكان فقط، وقس على ذلك أشياء أخرى".
من جهته يؤكد محمد اليحيى، مستأجر لمحل خضار وفاكهة أن العمولة السنوية التي يتقاضاها مكتب العقار كانت في السابق لا تتجاوز 300 ريال، وعاما يدفعها وآخر لا، ولكنها اليوم ارتفعت إلى 500 ريال وأصبحت إلزامية سنوية، وقد يؤثر عدم دفعه لها في الاستمرار في المحل نفسه.
وأضاف " ينجو المستأجرون والمشترون الذي يتعاملون مع المالك مباشرة من دفع مثل تلك المبالغ إلا أنه من الصعب دائما بناء علاقة مباشرة مع المالك، والحقيقة أن صعوبة الحصول على مسكن أو متجر آخر تجعل المستأجرين يضطرون إلى دفع مثل تلك العمولات التي تكون في أحيان كثيرة مبالغ فيها، ولو امتنعوا فلن يجدوا جهة رسمية تكفل لهم المساندة وعدم دفع العمولات المبالغ فيها".
وبحسب مراقبين، فإن زيادة أسعار الخدمات التي تقدمها المكاتب العقارية ستزيد من المشكلات التي يعانيها القطاع الإسكاني والعقاري في المملكة، خصوصا بعد أن توقعت دراسة محلية أن يكون هناك زيادة في الطلب على الشقق، إذ تعد السعودية من أكبر الدول في العالم من حيث النمو السكاني، وأكبر عدد سكان بين دول مجلس التعاون الخليجي إذ إن 17 في المائة من إجمالي عدد السكان هم من الذكور غير السعوديين و8 في المائة من الإناث غير السعوديات. ويتركز أكبر عدد من السكان في الرياض 23 في المائة، مكة المكرمة 24 في المائة والمنطقة الشرقية 14 في المائة بما يعادل 63 في المائة من إجمالي عدد السكان.
وكانت دراسة أعدتها مـديـنة الملك عبد العزيز للعلــوم والتــقـنيـة قد توقعت ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في المملكة خلال الـ 20 سنة المقبلة بـ 2.9 مليون وحدة، و قدرت أعداد المساكن التي يجب إعادة بنائها في الفترة نفسها بنحو 1.1 مليون وحدة سكنية.
وهنا يقول المراقبون: "تبرز الحاجة الآن إلى تطوير القوانين المنظمة التي تعمل على مساعدة السكان في الحصول على المسكن أو المتجر الملائم وبأسعار في متناولهم".
ويقدر عدد السعوديين الذين يملكون منازل بـ 40 في المائة (أي نحو ستة ملايين)، فيما بقي 60 في المائة من المواطنين مستأجرين أو ساكنين مع آبائهم (أي نحو ثمانية ملايين) مقارنة بعدد المواطنين الإجمالي والمقدر بـ 14 مليون نسمة ـ بحسب إحصاءات عام 2000 .
وفي دراسة أعدتها هيئة تطوير الرياض، تؤكد أن العاصمة السعودية الرياض تحتاج خلال الأعوام العشرة المقبلة إلى 30 ألف وحدة سكنية سنوياً المتوافر منها لا يتعدى 15 ألف وحدة سكنية حاليا، ما أوجد فجوة في العدد المفترض للوحدات السكنية في العاصمة، بينما تحتاج مناطق المملكة الأخرى إلى 150 ألف وحدة سكنية سنويا.
وعلى الرغم من ضخامة السوق العقاري السعودية التي يقدر حجمها بـ 1.2 تريليون ريال، وكثافة الطلب وغزارة التدفقات والفوائض النقدية فيها، إلا أنه يمر بمرحلة انحسار، ويرجع ذلك إلى بيروقراطية الروتين الرسمي وقدم الأنظمة والتشريعات التي لم تعد تواكب متطلبات الاستثمارات العقارية.