نحرص على إيجاد فرص للاستثمار في المجال الصناعي سواء داخل السعودية أو خارجها

نحرص على إيجاد فرص للاستثمار في المجال الصناعي سواء داخل السعودية أو خارجها

كشف الدكتور فيصل العقيل مدير إدارة تطوير الأعمال والشؤون الإدارية في شركة مواد الإعمار القابضة في حوار مع "الاقتصادية" أن الشركة تقوم بعدد من المشاريع في السعودية, من أبرزها مشروع مجموعة الرسام الدولية بتكلفة 95 مليون ريال، إضافة إلى بناء أكثر من 120 فرعاً لأحد البنوك المحلية في مناطق السعودية كافة، كما أوضح العقيل أن الشركة لديها دراسات لدخول السوقين الجزائرية والهندية بعد وجودها في كل من مصر, سورية, والسنغال. ولفت العقيل إلى أن الشركة تعمل حالياً على تأسيس ستة مصانع لإنتاج مواد البناء وشركة نقل للدعم اللوجستي في الإمارات، كما بيّن الدكتور فيصل أن شركة مواد الإعمار القابضة قامت بشراء أرض في منطقة بحرة بين مدينتي جدة ومكة المكرمة بقيمة 25 مليون ريال وتم البدء في تنفيذ مشروع إنشاء مجمع صناعي فيها لتوفير جميع مواد البناء، كم تم شراء أرض في مدينة الرياض في المناطق الصناعية في الخرج تم إنشاء مصنعين عليها والعمل جار لإنشاء مصنع ثالث، إضافة إلى إنشاء مصنع للخرسانة بالقرب من مدينة رابغ.

كيف تقيمون تجربة إنشاء المجمعات الصناعية في السعودية؟
تشهد صناعة مواد البناء في منطقة الخليج بشكل عام وفي السعودية بشكل خاص نموا لا سابق له، وذلك للوتيرة المتسارعة لطرح المشاريع العقارية والصناعية في المنطقة في ظل السيولة القوية، والثورة النفطية التي تشهدها المنطقة، والطلب على مواد البناء سيزداد وبذلك يوسع من نشاط المناطق الصناعية في الدول المجاورة على الرغم من أن السعودية ستبقى أهم سوق للمنتجات الصناعية، لترويج مواد البناء من أجل المشاريع المخطط لها في المنطقة العربية، على سبيل المثال لا الحصر مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ شمالي جدة, التي ستصبح أكبر مدينة اقتصادية في الشرق الأوسط، ثم مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل، ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة، وبالتالي هدفنا هو الاستفادة من هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة, وعلى وجه الخصوص السعودية، مع المحافظة على أن تكون أسعار مواد البناء مناسبة للمقاولين ولا تشكل عائقاً لهم أمام تنفيذ المشاريع، كما أن أهدافنا بعيدة المدى ولا ترتبط بمشاريع قصيرة المدى، ونحرص بشدة على إيجاد فرص للاستثمار في المجال الصناعي سواء داخل السعودية أو خارجها، من خلال إيجاد بناء ثابت وأساس متين، وخلق فرص عمل للشباب السعودي الطموح لمواكبة للتطور الاقتصادي الذي تشهده المنطقة، وذلك عن طريق إنشاء مراكز للتدريب بالتعاون مع وزارة العمل والغرف التجارية، وصندوق الموارد البشرية.

ماذا يعني لكم حصولكم على جائزة الريادة أخيراً في الجزائر؟ وماذا يعني لكم بالتحديد شعار "توفير كافة مواد البناء في مجمع صناعي واحد"؟

جائزة الريادة كانت حافزا لنا لكي نستمر في مبدأ إنشاء مجمع واحد لتوفير جميع مواد البناء، وهدفنا المحافظة على هذه الجائزة أو المستوى الذي أوصلنا إليها، أما بالنسبة لفلسفة الشركة ومبدأ المركز الواحد الذي بدأنا فيه بتجربة في السعودية ونجحنا فيه, ولله الحمد، بعدها قمنا بتصدير هذه التجربة إلى الخارج، وإذا ما نظرنا لمستقبل الاقتصاد العربي، فإننا نجد أنه مبشر وليس أدل على أهمية دور الاستثمار في التنمية الوطنية ما أكده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ في أكثر من مناسبة، واستمراره في دعم القطاع الخاص، وجعله شريكاً استراتيجياً في التنمية الاقتصادية، وتذليل العقبات التي تواجه المستثمر السعودي أو الأجنبي وذلك بالاستفادة ـ ما أمكن ـ من المزايا النسبية في الاقتصاد السعودي، ولا شك أن السعودية تجاوزت في مجال التنمية السقف المعتمد لإنجاز العديد من الأهداف التنموية، وعلى طريق تحقيق عدد آخر من المشاريع العقارية والتطوير العمراني، وقبل المواعيد المقترحة, بإذن الله. ومن وجهة نظري أن ما يميز التجربة السعودية في السعي نحو تحقيق الأهداف التنموية هو الزخم الكبير في الجهود المتميزة للنجاح للوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمني المقرر، والنجاح في دمج الأهداف التنموية ضمن الخطط التنموية، وجعل هذه الأهداف جزءا من الخطاب التنموي، والسياسات المرحلية بعيدة المدى.

قفزت أسعار مواد البناء قفزات كبيرة خلال الفترة الماضية، بماذا تفسر أسباب ارتفاع مواد البناء؟
لا شك أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار مواد البناء، وهذا ناتج عن عدة أسباب، أهمها العرض والطلب, حيث إن الطلب على مواد البناء ازداد بشكل كبير داخل السعودية وخارجها، وتعد السعودية أكبر دولة في منطقة الخليج في إنتاج الأسمنت، والمشاريع الضخمة القائمة حالياً سواء في الإمارات أو البحرين، أو في قطر، أو داخل السعودية، كلها تتطلب مواد بناء، وهو ما يجعل الطلب عليها عالياً، أيضاً ارتفاع أسعار البترول أثر في ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والشحن والتأمين على هذه المواد، إضافة إلى أن الدول التي تصدر المواد الخام زاد الطلب عليها مثل الصين على سبيل المثال، ونحن نهدف إلى زيادة الاستثمار في المجال الصناعي من خلال زيادة المصانع المتخصصة في مواد الإنشاء, خصوصاً المواد التحويلية التي تسهم في إنشاء المشاريع العملاقة التي طرحت أخيرا، ومن دون شك سيكون لهذه الخطوة أثر إيجابي في أسعار مواد البناء، إضافة إلى أن الدولة لم تقصر في هذا الشأن, حيث خفضت الجمارك من 20 في المائة، إلى 5 في المائة، وهناك مشاريع يتم تمويلها من صندوق التنمية الصناعي والبنوك المحلية، ولكن علينا أن نكون واقعيين وندرس العروض ونضع في الاعتبار المجازفة والمخاطرة فيها، ونبحث عن السبل التي تتيح لنا استيراد المواد الخام التي تساعد على توفير مواد البناء بأسعار أفضل وعلى مدى طويل.

كم يقدر حجم استثماراتكم في السعودية؟
بدأنا برأسمال 107 ملايين ريال، قيمة السهم فيها عشرة ريالات، وهي شركة مساهمة مغلقة، ونملك حالياً 12 شركة ذات مسؤولية محدودة، وكل شركة لها مشاريعها ونشاطها المتخصص في مواد البناء، وقمنا بشراء أرض في منطقة بحرة بقيمة 25 مليون ريال، وبدأنا في تنفيذ إنشاء مجمع صناعي فيها لتوفير مواد البناء كافة، كما اتجهنا إلى مدينة الرياض, خصوصاً طريق الخرج في المناطق الصناعية, واشترينا قطعة أرض أنشأنا عليها مصنعين وندرس إنشاء مصنع ثالث، كما أن لدينا أرضا قريبة من مدينة رابغ وبدأنا نبني عليها مصنعاً للخرسانة الجاهزة، ولدينا استثمارات في كل من مصر, سورية, والإمارات، وندرس الآن الهند والجزائر، ونحن دائماً نشجع في CPC شركة مواد الإعمار القابضة على الاستثمار في المجال الصناعي الذي هو مجال تخصصنا، وسيكون لهذا أثر إيجابي كبير في اقتصاديات المدن العربية بشكل عام.

من وجهة نظركم، ما التحديات التي تواجه قطاع المقاولات في السوق السعودية؟
لا شك توجد هناك تحديات، لكننا لا ننظر إليها على أنها عوائق، على العكس تماماً هي أعراض تصادف كل شركة في أي بقعة حول العالم، خصوصاً الشركات التي لديها أهداف بعيدة المدى، وتسعى إلى تحقيق استمرارية لأجيال مقبلة، ومن هذه التحديات أسعار مواد البناء وارتفاعها، وأسعار الأراضي، وأسعار المواد الخام، الأيدي العاملة، الموقع الاستراتيجي للبلد المراد الاستثمار فيها، وأود أن أركز هنا على أن اقتصاد الخليج هو من يفتح المجال أمام الاستثمار في المصانع المتخصصة مثل "مواد الإعمار القابضة"، والاقتصاد الخليجي يمر اليوم بمرحلة تطور أو نمو، يسميها البعض "طفرة" ومن وجهة نظري هذه التسمية غير صحيحة، لأن الطفرة عادة ما تطلق على فترة زمنية محددة، وهذا غير حاصل لدينا في الخليج حيث إن أهدافنا لا ترتبط بزمن معين بل بالاستمرارية، كما أود التشديد على ضرورة أن يكون هناك تحالف استراتيجي بين شركات دول الخليج، خاصة الشركات المتخصصة في مواد البناء، وهو ما سيسهم في استفادة هذه الشركات من بعضها بعضا في مختلف مجالات الصناعة، وهذا ما قامت به CPC شركة مواد الإعمار القابضة من خلال وجودها في سورية أو في مصر، وفي مدينة أبوظبي أيضاً.
هل يعاني "فعلاً" قطاع المقاولات السعودي نقص الأيدي العاملة؟
النقص الموجود هو في الحرفيين أو العمالة الماهرة، لا بد من إيجاد وسائل تدريب وتأهيل للأيدي العاملة حتى تستطيع أن تعمل في المصانع المتخصصة في مواد البناء، ونحن لدينا مركز متخصص لتأهيل وتدريب الشباب السعودي، يؤهلهم للعمل لدينا في أحد مصانعنا، أو أن يفتح له مشروعا صغيرا عن طريق تمويل يحصل عليه من مصادر التمويل المتوافرة سواء من قبل الدولة أو البنوك المحلية.

كيف يمكن التعامل مع العقود القائمة في ظل ارتفاع الأسعار المفاجئ في مواد البناء في الأسواق أخيرا؟
في الحقيقة الأمر ليس بالسهل، فنحن نتحمل مخاطرة في هذا الشأن، ونتحمل جزءا كبيراً من التكاليف، فإذا ما وقعنا عقداً مع جهة معينة، وحصل هناك تغير أو تذبذب في الأسعار، فإننا نتحمل الفرق كمقاولين، ومن وجهة نظر قانونية فإنه يجب تنفيذ العقد بغض النظر عن أي اعتبارات أو متغيرات قد تطرأ، ولكن من الممكن أن يكون في بعض العقود فقرات تنص على تغيير العقد في حالة حصول تغير في الأسعار، وبشكل عام فإن المقاول القوي والمتمكن لا بد أن يتحمل هذه المخاطر ويكون قادراً على تنفيذ التزاماته.

ما مشاريعكم الاستثمارية المستقبلية؟
داخل السعودية لدينا مشروع مجموعة الرسام الدولية في جدة في طريق المدينة, وهو مشروع كبيرة ينجز خلال 20 شهراً بتكلفة 95 مليون ريال عبارة عن برج سكني ومكاتب وصالة معارض، كما أننا نتفاوض حالياً في المراحل النهائية مع أحد البنوك المحلية لإنشاء 120 فرعاً له في أنحاء السعودية، وهناك عدة مشاريع ما زالت تحت التفاوض، أما بالنسبة لمشاريعنا خارج السعودية فنحن موجودون في مصر وسورية، كما وقعنا عقداً مع شركة مجموعة بن لادن السعودية بقيمة 50 مليون يورو لتزويد مطار داكار الدولي بمواد البناء لمدة ثلاث سنوات، ونتجه حالياً بجدية لبدء مجمع صناعي في الهند بعد الانتهاء من دراسات الجدوى الاقتصادية التي نقوم بها.

كيف ترون قدرة الشركات السعودية على المنافسة في ظل دخول الشركات الأجنبية السوق؟
لا شك أن الشركات السعودية قادرة على منافسة الشركات العالمية وبقوة، وبلا شك أن هذا يعد من التحديات التي تواجه الشركات السعودية التي مرت بمراحل اقتصادية عديدة كونت من خلالها خبرات كبيرة، ومن المهم جداً أن تستمر الشركات السعودية في المحافظة على مكانتها من خلال تحديث مصانعها والاستثمار في العناصر البشرية وتطويرهم، والاهتمام بالأنظمة واللوائح في الشركات التي تكفل حقوق الموظفين.

في ظل المشاريع الضخمة في المدن الاقتصادية، تواجه شركات المقاولات عائق التمويل، كيف يمكن لها التغلب على هذه الإشكالية؟
التمويل يعد مهما جداً في هذا القطاع، والدولة عن طريق هيئات كثيرة ساعدت على حل هذه الإشكالية سواء من خلال صندوق التنمية الصناعي الذي يدعم العديد من المشاريع، أو من خلال البنوك المحلية التي تقدم التمويل للمشاريع، إضافة إلى أن قيام الشركات بعمل اندماجات وشراكات استراتيجية يسهم كثيراً في التغلب على صعوبة التمويل، وهذا ما قامت وتقوم به CPC شركة مواد الإعمار القابضة، كما أن المستثمرين أو المؤسسين يستخدمون مدخراتهم في عمليات التمويل اللازمة لهم.

تعمل الشركة حالياً على تأسيس ستة مصانع لإنتاج مواد البناء وشركة نقل للدعم اللوجستي في الإمارات.. أين وصلتم في هذا الموضوع؟
ما زلنا في المرحلة الأولى وهي تأهيل الأرض وتأسيس البنية التحتية وإصدار التراخيص اللازمة، وفي خلال شهور قليلة ـ إن شاء الله ـ سنضع حجر الأساس للمصانع المتخصصة في مواد البناء.

في ظل المشاريع المعلنة، والمدن الاقتصادية المزمع إنشاؤها في السعودية، كيف ترون تأثيرها في نمو قطاع المقاولات؟
أعتقد أن لها أثرا كبيرا جداً في الاقتصاد، فتوفير الفرص للمقاولين للعمل يعطي حافزا لتشغيل عدد كبير من الشباب السعودي الطموح، إضافة إلى أن هذه المشاريع العملاقة تساعد على انتقال الأسر السعودية للمدن الاقتصادية، لما تتمتع به من مزايا وإمكانات.

الأكثر قراءة