من الوريد إلى الوريد!!
أثناء انعقاد الجمعية العمومية العادية لشركة سبكيم قبل نحو أسبوعين وفي الوقت الذي كان الجميع يترقب إعلان الشركات نتائجها المالية للربع الثاني من هذا العام، أعلن معالي رئيس مجلس إدارة شركة سبكيم في الجمعية، أن أرباح الشركة للربع الثاني بلغت 129 مليون ريال، كما ذكر معاليه أن شركته تدرس الدخول في شراكة مع "سابك" تتعلق بمجمع الأولفينات الذي تعتزم سبكيم تطويره، وفي حال الوصول إلى اتفاق بين الطرفين فإنه سيتم تأسيس شركة برأسمال يبلغ خمسة مليارات دولار يطرح منها 50 في المائة منها للاكتتاب العام.
هذه المعلومات تمثل حقيقة يدركها كل من حضر تلك الجمعية، تناقلتها بعض وسائل الإعلام الإلكترونية، في حين لم يصدر أي بيان من إدارة الشركة يؤكد ذلك أو ينفي. الغريب أن شركة سبكيم لم تفصح في اليوم التالي عن هذه المعلومات على موقع "تداول"، بل أفصحت عن معلومات روتينية تتعلق بإقرار توزيع الأرباح وتعيينات في مجلس الإدارة، والأغرب من ذلك أن إعلان الأرباح على موقع "تداول" الرسمي لم يتم إلا بعد انقضاء نحو أسبوع كامل من تاريخ انعقاد الجمعية حيث جاءت الأرباح متطابقة إلى حد كبير!!
من جانب آخر، طالعتنا الصحف المحلية بتاريخ 14 تموز (يوليو) الحالي بخبر اجتماع مجلس إدارة شركة أسمنت المنطقة الجنوبية، وأن المجلس ناقش النتائج المالية للنصف الأول من عام 2008م، حيث أظهرت النتائج الأولية أن صافي أرباح النصف الأول من عام 2008م، بلغ 465 مليون ريال مقابل 351 مليون ريال في النصف الأول من عام 2007م، في حين لم يتم الإعلان عن هذه الأرباح على موقع "تداول" الرسمي إلا بعد انقضاء نحو خمسة أيام من تاريخ نشر الصحف للخبر حيث جاءت الأرقام متطابقة تماماً!!
لا شك أن ما حصل من هاتين الشركتين يمثل دليلاً قاطعاً على جهل بعض مسؤولي الشركات بأنظمة هيئة السوق المالية ولوائحها التنفيذية، وجهلهم بأهمية المعلومات الداخلية، وبأبسط بديهيات الأسواق المالية التي تتفاعل مع أي معلومة مهما كان حجمها (فما بالكم عندما تكون هذه المعلومة هي الربح)، والأهم من ذلك جهلهم بأهمية موقع "تداول" الرسمي الذي أصبح في نظر البعض منهم وسيلة إفصاح روتينية حتى لا يقول لهم أحد لماذا لم تفصحوا على الموقع؟؟
إن ما حدث يعد ذبحاً من الوريد إلى الوريد لمفاهيم الإفصاح والشفافية مهما كانت الحجج و المبررات، وبالتالي تكون النتيجة أنه بدلاً من أن نبحث عن رفع لمستوى الشفافية والإفصاح إلى مركز مرموق نزهو به أمام الأسواق المالية الإقليمية، نصبح مع الأسف الشديد في صراع للمحافظة على الحد الأدنى (إن كان هناك حد أدنى)!!