التسجيل العقاري العيني وتنظيم كتابات العدل
الخطوة التي اتخذتها وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية ودشنها الأمير متعب بن عبد العزيز منذ أيام للبدء في تجربة التسجيل العيني للعقار.. تعد خطوة موفقة في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليها.. لضبط وتسهيل تسجيل العقارات على أسس علمية حديثة.
لقد كان اختيار محافظة حريملاء للبدء في تطبيق التجربة موفقا لكونها قريبة من العاصمة ومكتملة الدوائر الحكومية، ولكون القائم على هذا المشروع الوكيل المساعد لوزارة العدل إبراهيم اليحيى على معرفة تامة بهذه المحافظة وعقاراتها حيث عمل كاتب عدل بها خلال السنوات الماضية.
ومن المهم أن يواكب هذه الخطوة تنظيم حديث لكتابات العدل في مختلف مناطق المملكة، على غرار التنظيم الذي حصل في كتابتي العدل الثانية والأولى في مدينة الرياض، حيث لم تعد الإجراءات لوكالة أو لمبايعة عقارية تستغرق إلا دقائق لا تصل إلى العشرين ثم يتسلم المراجع وثيقة مطبوعة واضحة على عكس ما كان يكتب سابقا بخط اليد ويستغرق ساعات في الانتظار في ممرات لا مكان فيها للراحة أو الجلوس.
وهذا التطور الحاصل الذي كما قلت نأمل أن يشمل مختلف المناطق حيث ما زالت بعض المدن تعاني تأخر إجراءات كتابة العدل مما يؤثر في حركة النمو العقاري فيها.. ليس بالصعب وإنما يتطلب مسؤولا مباشرا يصر على إنجازه ويتابع خطواته كما فعل محمد الخرجي رئيس كتابة عدل الرياض الثانية.. الذي أثبت أن الإنجاز يمكن أن يتم بهدوء دون افتعال الانشغال وإغلاق أبواب المكاتب في اجتماعات مطولة.. كما يفعل البعض من مسؤولي الجهات الحكومية ذات العلاقة بخدمات المواطنين مما يعطل مصالحهم.
أشيقر .. موطن الحضارة والوصايا الثلاث
بدعوة من سليمان بن سعد الحميد محافظ التأمينات الاجتماعية، قام أخيرا مجموعة من رجال الأعمال والإعلام بزيارة إلى مدينة أشيقر الواقعة على بعد نحو 200 كيلو متر شمال غرب مدينة الرياض، وذلك للاطلاع على المدينة القديمة بعد إعادة مساجدها ومساكنها ومتاجرها الطينية إلى حالتها الأولى.. وأشيقر لمن لا يعرفها بلد حضارة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف عام .. وتسمى "رحم نجد" حيث خرج منها معظم الأسر المعروفة وسافر بعضهم إلى المنطقة الشرقية والخليج العربي.. واشتغل معظم هؤلاء بالتجارة ونجحوا فيها بشكل ملحوظ وذلك لأسباب كثيرة أهمها السرعة والحرص وهما صفتان عرف بهما أهل أشيقر، بل إنهم يعيّرون بهما أحيانا.
وقد تجسدت حضارة أشيقر وصفات أهلها في وصايا تاريخية اطلعنا على بعضها أثناء الزيارة ومنها وصية صبيح ووصية صقر بن قطام ووصية لم يعرف صاحبها لكنها تعكس حرص أهل أشيقر المعروف وهي تتعلق بالأضحية حيث كتب الموصي (من يد البياع إلى يد المشتري إلى يد القصاب ضحي يوم العيد خشية التلف)، ومعنى ذلك ألا تشترى الأضحية قبل أيام من العيد خشية موتها أو الصرف الكثير على إطعامها.. أما حب أهل المدينة العريقة للتجارة فإنه معروف وقد سميت إحدى الأسواق في الرياض باسم "سوق أشيقر".
وفي الأيام الأولى حينما ذهب أحد أبنائها للعمل في "أرامكو" لاحظ عدم وجود بقالة للعمال فاشترك مع أحد أبناء أشيقر في إيجاد هذه البقالة.. ولم يجازف غيرهما بالدخول في هذا المشروع الذي وفرا رأسماله من رواتبهما المتواضعة التي ينبغي إرسال جزء كبير منها للأهل.
وأخيرا.. أشيقر منطقة جذب سياحي اهتمت بها هيئة السياحة والآثار، كما ذكر رئيس مركز أشيقر عبد الله بن عبد المحسن المغيرة، ولذا فإن زيارتها والانتقال من المدينة القديمة إلى المطل الحديث والاطلاع على القطع التراثية والأثرية يعتبر رحلة سياحية لا تستغرق وقتا طويلا ويستفيد منها الآباء والأبناء في هذه العطلة الصيفية الطويلة.