رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحرائق والصيف: هل نملك لتجنبها ثقافة "الكيف"؟

[email protected]

"... تكون التنمية الاجتماعية وسيلة ومنهجا يقوم على أسس عملية مدروسة لرفع مستوى الحياة وإحداث تغيير في طرق التفكير والعمل والمعيشة في المجتمعات المحلية النامية ريفية وحضرية مع الاستفادة من إمكانيات تلك المجتمعات المادية وطاقاتها البشرية ...". جمل وكلمات أكثر من بليغة ومعبرة ومؤثرة أيضا في نفس من يقرأها بتمعن على موقع وزارة الشؤون الاجتماعية الإلكتروني.
إن مهام الوزارة في محاربة ضعف اهتمام المجتمع بأبسط الإجراءات وتعزيز ثقافته في كثير من الأمور الحياتية عبر برامج تثقيفية مكثفة مدعومة ببعض التسهيلات التي تقدم للقطاع الخاص فيقوم بمسؤوليته الاجتماعية أصبحت كبيرة لتناميها مع مرور الزمن، وقد تصل إلى أن تكون شاقة.
لذلك فمن وازع أداء الفرد دوره في المجتمع كما ينبغي فقد يتقدم هذا بتمويل مشروع أو يضع آخر خبرته تحت تصرف هيئة أو وزارة أو يطرح مفكر أو كاتب موضوعا يبرز فيه حجم مشكلة معينة ويناقش حلولها الممكنة ليساعد المؤسسات المدنية في مشاريعها الخيرة التي بدأتها ويسهم بما يستطيع في ازدهار الحياة من حوله.
إن موضوعا مثل التعامل مع الحرائق كبيرة كانت أم صغيرة منزلية كانت أم غير ذلك لا يقتصر التصدي له على إدارة الدفاع المدني فقط، بل على كل فرد مواطن أو مقيم، مؤسسة عامة أو خاصة، فالواجب عمله ألا يظل أفراد المجتمع في منازلهم حيال "طفاية الحريق" غير مكترثين ولا تكون الوقاية من نشوب حريق في المنزل أو السيارة مهملة، لأن الارتباك وضعف الاستعداد هما السمة العامة الملاحظة في المجتمع التي أوضحت الأرقام المنشورة حجمها خلال عامين متتاليين.
إن الإحصائيات المسجلة خلال عامي 25 و26هـ دلت على ازدياد حوادث الإطفاء في كثير من المناطق، مثل: الرياض، القصيم، عسير، حائل، والشرقية، ولقد كانت أكثر أسباب هذه الحوادث بين عبث الأطفال والتماس الكهربائي.
بنظرة عامة قد تكون حوادث الحرائق في انخفاض نسبي على مستوى المملكة بين هذين العامين، وهذا قد يعود إلى وعي المجتمع والجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة العامة للدفاع المدني في بذل رجال الإنقاذ أنفسهم دون الفرد لإنقاذه وحمايته وحماية الممتلكات الشخصية والعامة، ولكن ما زالت المطالب قائمة باستمرار الجهود في توعية وتثقيف المجتمع لتخفيف أعباء هذه الحوادث على الوطن بشكل عام اجتماعيا واقتصاديا.
إن برنامجا يمكن أن تشارك فيه وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع وزارة التعليم العام ووزارة التعليم العالي الممثلة في جامعاتها المختلفة، إضافة إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والشركات الضخمة ذات الخبرة الطويلة في مثل هذه المجالات مثل "أرامكو" و"سابك"، سيكون أكثر شمولية، لأنه سيتضمن دراسات مستفيضة وتفعيلاً لإجراءات مدروسة وأسرع وصولا للمجتمع. بجانب البرنامج التوعوي يمكن أن يتم تأهيل كثير من المواقع ميدانيا وتوزيع طفايات الحريق المنزلية وتغطية أو تحمل تكاليف صيانتها لعامين متتاليين مبدئيا، ونشر الوعي بين أصحاب الأيادي البيضاء للقيام بمثل هذه المسؤولية الاجتماعية، فتكون شرفا يضاف إلى شرف إسهاماتهم الوطنية المتعددة التي خلدوا بها ذكراهم في نفوسنا والأجيال من بعدنا. يمكن أن نفكر في تأسيس كراسي للبحث والدراسات الأكاديمية والعلمية على الأقل في الجامعات السبع الأساسية تدعمها الإدارات المعنية في وزارة الداخلية، وزارة الشؤون الاجتماعية، والغرف التجارية، تركز على تصحيح مفاهيم المجتمع حيال أهمية استخدام أدوات الأمن والسلامة في كل مكان نوجد فيه، وتعديل سياسات أولياء الأمور مع أبنائهم وذويهم حيال الأخذ بالأسباب والتحوط من الإفراط في تيسير الأمور المتعلقة بالطاقة الكهربائية أو السوائل القابلة للاحتراق أو الغازات المختلفة.
كما لا بد من نشر ثقافة التأمين على الممتلكات والمقتنيات العامة والخاصة، على ألا يكون هناك غبن أو إجحاف لحق المؤمِّن. قد ترصد الملايين بين الجهات والمؤسسات الحكومية والجمعيات الخيرية وأصحاب المؤسسات المدنية وأهل الخير لتنفيذ البرنامج الكبير، ولكننا سنجني أضعاف ذلك بمئات المرات، فهناك أرواح ستسلم من نتائج الحرائق أو تنقذ، وهناك ممتلكات ستحمى، وبالتالي هناك وعي سينمى في المجتمع بصفة عامة.
إن الخلفيات التي يمكن أن ينطلق منها هذا البرنامج أو هذه البرامج هي المعلومات الدقيقة والإحصاءات الحديثة والمحدثة باستمرار والمرتبة حسب الأصول المتبعة علميا مع بعض التطوير الذي ييسر للمسؤول وضع القرار وللدارس والباحث المختص والمعني بذلك الاستفادة منها لاقتراح ما يصحح المسار، ولكل فرد الاعتبار للبحث عن كيفية مواجهة تزايد الحرائق وبالذات في هذه الأشهر "أشهر الصيف" وخلال العام عند عدم أو قلة توافر أسباب السلامة في أي مكان. يلي ذلك عملية التقييم والتقويم، فوجود حصر رقمي لكل حركة ونشاط مؤرخا ومؤقتا ومسجلا في مسؤولية فرد أو مؤسسة، يساعد على توجيه الخطط أو تسريع الأداء فيها وتعديل المسار، إن تطلب الأمر ذلك بما يحفظ لها ديمومة النفع، مما يضيف لخطة البرنامج التوعوي والتأهيلي قوة في بنائها ودقة في تصميمها، مع إعداد السبل الوقائية التي يمكن أن تجعل الفرد، وبالتالي المجتمع، آخذا بالأسباب في التعامل مع مثل هذه الحوادث.
والله ولي التوفيق، وهو المستعان سبحانه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي