37 % من طلاب مدارس الرياض ينتقمون من معلميهم بتخريب مرافق مدارسهم!

37 %  من طلاب مدارس الرياض ينتقمون من معلميهم بتخريب مرافق مدارسهم!

باب مخلوع، نافذة مهشمة، سبورة اجتثت من حائطها، طاولة انهارت أقدامها .. صور ألفها التربويون كل صباح .. طالتها أيدي طلابهم العابثين حتى أصبحت ظاهرة مقلقة لا تكاد تخلو من مدرسة ابتدائية كانت أم ثانوية!!
"الاقتصادية" أجرت استطلاعا استقت فيه آراء 800 طالب عبر عينات عشوائية، بسؤال واحد "هل تتعمد تخريب ممتلكات المدرسة؟"، والمفاجأة كانت اختيار 298 طالبا الإجابة بـ "نعم" أي بنسبة 37 في المائة (يتعمدون) الإفساد، وكان هناك شبه إجماع على أن السبب هو "الانتقام من المعلمين وإدارات المدارس!" واختار بعضهم سببي "زيادة النشاط البدني وجذب الانتباه"، بينما أجاب 502 من الطلاب بـ "لا".

شدد سليمان بن عبد الله الحامد المشرف التربوي في تعليم الرياض، على أن النسبة أمر مقلق لنا كتربويين، إذ إن هناك مشكلة تحتاج إلى علاج سريع وفاعل.
وتابع: إن سبب نشوء هذه المشكلة في البيئة الطلابية مرَدهُ إلى قلة الوعي الاجتماعي لدى الطلاب، وهذا يشترك فيه المنزل مع المدرسة في تأسيس جيل من الطلاب يترك كلمة "أنا" ويسير بكلمة "نحن" بمعنى أن يعيش الطالب بالتفكير الجمعي لا التفكير الفردي.
ولفت إلى أن التقليد والمحاكاة من الأقران من أسباب تفاقم المشكلة، فكلما زاد الوعي لدى الطلاب كانت المحاكاة حميدة وفي أمور جميلة ونافعة والعكس يعطينا أموراً سلبية.
وأبان الحامد أن الضغوط النفسية ضد الطالب من أكبر المحفزات له بالتخريب، مشيرا إلى أن مصادر هذه الضغوط إما من إدارة المدرسة وإما من أحد المعلمين، وإما من الأقران (الطلاب)، وإما من المنزل.
وأضاف: فمن إدارة المدرسة يحدث الكثير من هذا عندما تكون إدارة تسلطية، ومن المعلمين إما بالعقاب البدني أو النفسي كالكلام البذيء أو الألقاب السيئة أو العصبية القبلية، ومن الأقران يكون بالإيذاء الجسدي والضرب خارج المدرسة وإفشاء الأسرار ونحو ذلك، ومن المنزل تسلط الأب أو الأم أو الأخ الكبير أو جهل الوالدين أو الفقر، وكل ذلك يدفع الطالب إلى تفريغ الشحن النفسي بما تتناوله يداه من حاجات وأثاث، فإن لم يجد فتراه يقضم أظفاره إلى غير ذلك من التصرفات المنطوية عليها تلك النفس المشحونة.
واقترح أبو عبد الله الحامد إنشاء مجالس الحوار بين الطلاب وذلك من خلال تفعيل مادتي الإنشاء والتعبير وكذلك مادة التربية الوطنية، تدريب الطلاب على المناظرة مع معلميهم وذلك بنقد الطلاب لمعلمهم نقداً بناء وهادفاً بعيداً عن التجريح ثم التطوير، تفعيل دور المرشد الطلابي في المدرسة وإعطاؤه دورة الطبيعي في البيئة الطلابية، ثم منحه الصلاحية التامة في العمل الإرشادي بعد تدريبه التدريب الجيد في هذا المجال، منع الضرب من المعلم نهائياً ومحاسبة كل معلم يتعمد المخالفة، ضم إسناد العقاب إلى إدارة المدرسة مع المرشد الطلابي بعد تطبيق لائحة السلوك المقررة من الوزارة، التبادل التربوي بين المدرسة والمنزل وذلك بتأسيس علاقة شراكة وتعاون بين المدرسة والمنزل تقوم على تأسيس تعامل جيد يعتمد على الأسس التربوية، مع تبادل التجارب الناجحة في التربية.
واختتم الحامد حديثه بإسداء نصيحة لزملائه في الميدان قائلا: كل طالب ما هو إلا مجموعة مشاعر وأحاسيس إن أحسنتم فهم هذه المجموعة بالمحاسن والمساوئ استطعتم التعامل مع هذه المجموعة التعامل الأمثل، وإنني من خلال هذا أنصح الجميع بقراءة كتاب (علم نفس النمو) ففيه فصول عن الكثير من المراحل العمرية لأبنائنا، وطرائق التعامل مع النشء التعامل الذي أمر به شرعنا المطهر من الإحسان إلى الناس والرفق بهم وحملهم على الظن الحسن، حتى يتبين على ذلك لأن الكل خطاء، لكن خطأ المراهق أو الصغير لا يعالج كمن كان عقله في الأربعين، فأساس الأمر الرفق وسنامه تعاليم الشرع في التربية.
ولكي نطرق الموضوع من جانب نفسي ونستلهم أبعاده ونستقي الحلول للمشكلة، عرجنا بالحديث مع الدكتور أشرف علي عبده استشاري العلاج النفسي وعضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود، الذي أكد أن تعديل السلوك وإنمائه على النحو المرغوب تعليميا ونفسيا واجتماعيا من أوائل أهداف العملية التربوية والتعليمية.
وأبان: انتشرت في الآونة الأخيرة سلوكيات التخريب والعنف الطلابي، ويعرف العنف الطلابي بأنه طاقة نفسية هدامة داخل الطالب تفصح عن نفسها في سلوكيات لفظية وسلوكيات فعلية تجاه الطلاب أو المدرسين أو مباني المدرسة أو المقاعد أو ممتلكات المدرسة بصفة عامة، لافتا إلى أن ظاهرة العدوان لدى الطلاب تعود إلى طبيعة الظاهرة نفسها.
وتابع: فالعدوان من الناحية البيولوجية هو طاقة بيولوجية دافعة تظهر بوضوح في انفعالات بيولوجية بالدورة الدموية لا يستطيع الطالب السيطرة عليها فيجد ذاته مقحماً لفعل أو سلوك مفروض عليه، وتظهر بوضوح عندما تجد طفلا صغيرا يرضع من ثدي أمه وفجأة تصرخ الأم بأن الطفل عض ثديها فتضربه وتنهره، الأمر هنا يظهر بوضوح أن العدوان البيولوجي لا يمكن التحكم به وهو أمر وراثي المنشأ.
وأردف: ومن الناحية النفسية يظهر العدوان للطالب على مستويين، الأول العدوان الخارجي وهو عدوان يظهره الطالب على الآخرين من زملائه ومدرسيه وعلى ممتلكات المدرسة من تحطيم المقاعد ومن الكتابة على المقعد أو الكتابة على أركان وجدران الفصول أو الكتابة بألفاظ بذيئة وتعليقات نابية على جدران دورات المياه في المدرسة.
والثاني العدوان الداخلي ويظهر ذلك واضحاً في عض الطالب زميله أو ظاهرة قضم الأظافر أو قضم القلم الرصاص أو الجاف أو وضعه بالفم بديلاً عن السيجارة، عندما يكبر ولم تحل مشكلته بعد, فالسيجارة هي عدوان الطالب على ذاته وجسمه، كذلك حبوب الشباب وسعي الطالب لجرحها وندبها بإصبعه حتى تدمي دماً.
ومن الناحية الاجتماعية يظهر العدوان لدى الطالب لإحساسه بالظلم الاجتماعي ولعدم تفاعله مع الآخرين وهو أمر راجع لشعور الطالب بمرض الاكتئاب النفسي، وكثيرا ما يكون الاكتئاب دافعاً للعنف والعدوان الطلابي تجاه الغير والممتلكات المدرسية، نظراً لوجود أزمة اللاحوار التعليمي في المدرسة، فالمدير يتسم بالتسلط، والوكيل يتصف بالشدة والتطرف في العدوان الجسمي على الطلاب، والمدرس يدفع طلابه إلى الصمت التربوي والتعليمي فعدم وجود حوار طلابي تعليمي يجعل الطالب يفجر هذه الطاقة العدوانية تجاه ممتلكات المدرسة بقلمه وبأي شيء تطوله يداه.
إذن العدوان بهذه الشاكلة ليس وليد الصدفة بل أنه طاقة داخلية للإنسان تماماً مثل حاجة الإنسان إلى الخير، ولكن ترشيد العدوان باستخدام العقل يجعله أقل خطراً على الفرد والمجتمع.
وقال الدكتور أشرف: إن الخطوات العلاجية للظواهر التدميرية الطلابية سواء الداخلية أو الخارجية تكمن في وضع برنامج علاجي نفسي تفريغي يهدف إلى تفريغ الشحنات العدوانية من داخل الطلاب وذلك باختلاف المراحل الدراسية والعمرية لهم، على أن يستخدم في الفقرات البرامجية للبرنامج الرحلات المدرسية وتمارين الرياضة التفريغية مثل الجري واختراق الضاحية والمصارعة الحرة، كذلك المسابقات الطلابية في الرسم والشعر وكتابة المقال. ويتم تطبيق البرنامج من خلال فريق العمل المدرسي المكون من مدير المدرسة والمعلم والمرشد الطلابي ومدرس التربية الرياضية والفنية ومدرس المواد الدينية.
من جانبه، يقول علي اللحيدان مدير مدرسة الأندلس الثانوية، الحائز على جوائز من إدارة التربية والتعليم في حسن الإدارة التربوية، إن الضمير قوة داخلية تنمو مع نمو الفرد، والضمير رقيب داخلي يعمل على إبعاد صاحبه عن اقتراف الأعمال غير المرغوب فيها، وتوبيخه في حالة إقدامه على ذلك، والنفس اللوامة التي أقسم بها الله سبحانه تعالى هي هذا الرقيب الداخلي الذي يغني في حالة اكتماله عن الحاجة للرقابة الخارجية.  
وأكد أن العلاج التربوي يتم بتكثيف الأنشطة اللاصفية، الإذاعة، استثمار المادة العلمية، الملصقات، النشرات التوعوية،  توجيه المواقف الطارئة والسلوكيات اليومية، التنويع في الطرق التربوية لتعلم القيم: التربية بالقدوة، بالجزاء، بالإيحاء، بالموعظة، بالمناقشة والحوار، وأخيرا تنمية روح الانتماء للوطن بما يعزز الانتماء للمدرسة.

الأكثر قراءة