الأدبي الطلابي الطلابي بدأ ب((خيمة الأحلام))وانتهى إلى تشتت وضياع

الأدبي الطلابي الطلابي بدأ ب((خيمة الأحلام))وانتهى إلى تشتت وضياع

عامان فقط مرا على انطلاق فكرة "النادي الأدبي الطلابي" في العاصمة المثقفة الرياض، حيث جاء ذلك المشروع حينها تواكباً مع فترة التجدد الثقافي التي شهدتها المملكة في سبيل صنع مفهوم جديد للعمل الأدبي والإبداعي بما يتوافق مع معطيات المرحلة الحالية.
لم يكن مفاجئا أبداً حينها ترسيخ ذلك الحضور القوي للنادي الطلابي في بدايته عطفا على نوعية الطاقات الإبداعية التي حظيت بمحضن تربوي ثقافي كان يمثل حلما لكل موهوب في الرياض، ولاسيما في ظل الغياب الطويل للاهتمام بالأدباء الشبان من قبل النادي الأدبي عبر الفترة الماضية، إلى جانب ضآلة حجم التشجيع الذي يجدونه في إطار النشاط المدرسي الذي لم يكن يؤدي أهدافه في ظل انقطاع حلقة الوصل بين الموهوب والمعلم الذي يملك القدرة على صقل الموهبة دون أن نغفل كذلك جانبا مهما هو ضعف الذائقة الأدبية لدى كثير من المعلمين أو مشرفي النشاط أو امتلاء جداول (المتذوقين) منهم بحصص دراسية روتينية لا تترك متسعاً لاكتشاف موهبة أدبية بقدر ما تجد متسعاً أسبوعيا لراحة المعلمين والطلاب في الحصص التي عرفت باسم "حصة نشاط".
المشروع الذي اتخذ له شعار "نحو جيل مبدع" كان نتيجة تعاون بين المؤسسة التعليمية متمثلة في إدارة النشاط الثقافي في وزارة التربية والتعليم، التي رشحت عددا من الطلاب الموهوبين أدبيا في مختلف الأجناس الإبداعية من شعر وقصة وإلقاء وغيرها، حيث تم تشكيل إدارة من المشرفين التربويين لتنسيق وتنظيم فعاليات المشروع الوليد، بينما كانت المؤسسة الثقافية طرفاً ثانيا في هذا التعاون من خلال النادي الأدبي في الرياض، الذي كان الجهة التي أشرفت إداريا ووفرت المكان الذي اشتهر بجمع تلك المواهب أسبوعيا بعد مغرب كل أحد، الذي عرف فيما بعد بـ"خيمة الأحلام".
السنة الأولى شهدت نجاحا واسعا للنادي الأدبي الطلابي ليس فقط على مستوى الحضور الواسع، أو نوعية المواهب الناضجة التي قدمت نفسها بشكل لافت في ظل اهتمام المشرفين على ذلك النشاط وحرصهم المستمر على تنويع الفعاليات وربط الأدباء الواعدين بشكل دائم مع أصحاب التجارب والخبرة الأدبية، ما أثمر مزيدا من الوعي الإبداعي لديهم، الذي شهد نموا وتسارعا ملحوظاً حينها حتى وصل إلى نجاح كبير تمثل من خلال تمثيل المملكة خارجياً، حيث عاد أبناء النادي الطلابي خالد السعيدي وبدر العمري وعبد العزيز الشهراني بمراكز الصدارة والوصافة في مسابقتي الإلقاء والشعر في مهرجان الشارقة الشعري لعام 1427هـ، أعقبها مشاركة الطالب عبد الرحمن الشهري الفاعلة في المؤتمر الطلابي الثامن الذي أقيم في الإمارات، الذي كان بعنوان "الشباب والعنف .. رؤية تربوية اجتماعية"، ولم يكن آخر تلك النجاحات تحقيق الطالب منهل جيرودية جائزة المركز الأول في مسابقة "موبايلي" الأدبية للدفاع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم.
عامان فقط مرا على تلك الفترة التي كللت بمواكب من الأمنيات الخلاقة بدءا بإصدار مجلة خاصة عن النادي الطلابي، وليس انتهاءً بالتفكير في اتخاذ مقر مستقل وشخصية اعتبارية ضمن المشهد الثقافي، غير أن ذلك جميعه لم يتحقق في ظل هبوط مستوى النشاط في عامه الثاني على الرغم من جهود المشرفين عليه، ومن ثم مراوحته بين التوقف والاستمرارية بشكل أفقده قدرته على تأدية الحد الأدنى من دوره السابق، بقيت خيمة الأحلام شامخة بأناقة في باحة النادي الأدبي في الرياض، في حين لا يدل هدوؤها الحالي على عاصفة محتملة، تعيد لها ذكريات أمسياتها الطلابية الحافلة بالتصفيق احتفاءً بالإبداع القادم من موهوبين جمعهم حب الأدب والصداقة بمختلف مفاهيمها الإنسانية والإبداعية.
هنا يحق لـ"الاقتصادية" أن تتساءل عما حدث لهذا المشروع، وقد كانت الشاهد الإعلامي الوحيد على انطلاقة ونجاحات النادي الطلابي، وكتبت عنه تحقيقا في صفحة الثقافة إبان اختتام موسمه الأول الناجح.
أكثر الأسباب واقعية في التوقف لا يتصل مباشرة بالنادي الأدبي في الرياض، ولكنه يتمثل في عدم اتخاذ وزارة التربية والتعليم استراتيجية بعيدة المدى تضمن استمرار الفكرة وتجددها، حيث اعتمد العام الأول على مجموعة من طلاب "التوجيهي" الذين حالت ارتباطاتهم الجامعية فيما بعد دون استمرارهم في النادي، بينما تكشف أسباب أخرى عن عوائق إدارية ربما أدت إلى غياب الحافز لدى المشرفين الذين يشكو بعضهم عدم وجود خطة تعترف بالنادي الطلابي كمنشط تربوي ثقافي، بحيث يتم تفريغ المشرفين عليه لرعاية الموهوبين فقط، وبين احتمالات كثيرة لا يمكننا التأكيد سوى على إحباط عدد من أدباء العاصمة الشبان وشعورهم "بالتشرد" الثقافي وبأن محضنهم الإبداعي الناشئ لم يكن أكثر من حلم لم يكتمل في ظل توقف هذا المشروع إلى أجل غير مسمى، ووسط حديث على استحياء عن وجود خطة لعودته ولكن بعد تغيير "المسمى"!
قد تبدو الفكرة الأخيرة ملائمة إذا ما تجاوز النادي كونه "طلابيا" وتحول منتدى أدبيا شبابياً مفتوحا لجميع الفئات بما فيهم المتخرجون من الدراسة الثانوية إلى جانب المواهب الشابة عموما في الرياض.
الجدير بالذكر والذي لا يعرفه الكثيرون عن هذا المشروع أنه شهد في عامه الثاني اجتماعا تشاوريا لعدد من أعضائه من الطلاب الموهوبين "المؤسسين" لمناقشة توقف مشروعهم وللتنسيق حول صيغة لاستعادته بشكل فردي ودون الاعتماد على التنظيم الرسمي، غير أن الاجتماع الطموح أخذ بعداً كارثيا حينما كتب عنه أحد الصحافيين تحقيقا طرح فكرة غير دقيقة حول"غضبهم" تجاه النادي الأدبي ونيتهم الاستقلال عنه ما وضعهم فيه في مواجهة غير عادلة مع إدارة النادي ممثلة في الدكتور سعد البازعي، وهي القضية التي أثرت كثيرا في معنويات المبدعين الشبان الذين سارعوا مباشرة لتوضيح وجهة نظرهم لرئيس النادي الأدبي، في حين رفضت الصحيفة ذاتها نشر بيان توضيحي منهم خوفاً من الوقوع في التناقض!

الأكثر قراءة