رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


استخدام التكنولوجيا في التخلف

[email protected]

من أراد أن يصاب بالغثيان عليه تقليب قنوات التلفزيون العربية التي وصل عددها حسب تقديرات بعض المختصين إلى 400 قناة، فمن قنوات الغزل والشات إلى قنوات السحر والشعوذة التي قلبها أصحابها إلى قنوات للزواج بنوعيه فهذه فتاة تصف نفسها بالجمال والبشرة البيضاء وطول القامة ترغب في زوج مسيار وأخرى ترغب في زوج يحتويها بشرط أن يكون حنطي البشرة طويل القامة، أما الرجال فحدث ولا حرج، وربما لا يعلم السفهاء ممن يراسلون تلك القنوات أن الطلبات التي تظهر عليها وهمية وقصد بها جرهم إلى مراسلة القناة لجني الأرباح المالية ليس إلا، فلا يمكن تصور أن يكون في مجتمعنا امرأة واحدة تصف نفسها بتلك الأوصاف كي يتقدم لها عريس لا تعرف عنه أي شيء وكأن الحياء فقد بين الناس.
قنوات الزواج والسحر في الغالب هي استثمارات عربية لكنها موجهة للسعوديين في المقام الأول، أما استثمارات السعوديين وبعض الخليجيين في النشاط الفضائي إن جاز لنا التعبير فتنحصر في قنوات الشعر ومسابقاته فقد أصبح لكل قبيلة قناتها ومشاهدوها ومسابقاتها، ولا يخلو الأمر من مشاحنات قبلية كتلك التي حدثت أخيرا في إحدى القنوات التي تبث من الكويت، وأخرى تبث برنامج مسابقات شعرية من أبها وغيرها.
أما مجالات التقنية الأخرى ففيها من التجاوزات الشيء الكثير فمقاطع البلوتوث تنتشر في فضاء الإنترنت وفي جوالات الشباب، وهي تصور في الأساس لإذلال الناس وربما أن بعضها يصور في مناسبات اجتماعية كالأعراس وغيرها، وكذلك ما يدور في الإنترنت من مساجلات ومزايدات بين أبناء القبائل والمناطق بشكل يدعو للاشمئزاز ويثير الفتنة ويعطي انطباعا سلبيا للغاية عن مستوى الثقافة العامة والوعي حتى لو كان من يستخدم تلك التقنيات شريحة الشباب المتهور، فهم في النهاية شريحة من المجتمع، وتعطي انطباعا سلبيا عنه.
لا يمكن كذلك تجاوز الأعداد الكبيرة من مستخدمي الإنترنت الذين يستقبلون أو يبحثون عن رسائل مخالفة للآداب ويتبادلونها فيما بينهم حتى أصبحنا من أكثر شعوب العالم بحثا عن تلك المواقع.
أعتقد أن الأمر يتعلق بمستوى الثقافة والوعي بين مستخدمي تلك التقنيات والمستثمرين فيها، فمن جهة فهي تعطي انطباع أن هناك ازدواجا في الشخصية من حيث لفظ تلك الممارسات في العلن والبحث عنها أو استخدامها في السر ومن جهة أخرى فهي تدل على أننا محدثي نعمة لم نستطع التكيف مع تلك التقنيات بطريقة إيجابية، بل تم استغلالها بشكل سيئ للغاية.
أما من يبحثون عن مكاسب مالية عن طريق تهييج مشاعر الانتماء القبلي فهم للأسف الشديد لا يقدرون قيمة المواطنة، ولا يعملون للصالح العام حتى وإن كانت نياتهم سليمة، لأن المساس بهكذا أمر يعد من المحرمات التي لا تجوز ولا ينبغي السماح بها، لما فيها من مخالفات شرعية ونظامية ولما تسببه من مشاحنات نحن في غنى عنها.
أصبح بعض الشباب يشحن جواله لمراسلة تلك القنوات وبدأ بعض أصحابها يتمادون عندما يثيرون النعرات ببعض الممارسات كي يجنوا المزيد من الأرباح كل هذا يحدث والعالم يتفرج علينا.
لم نر قنوات مشابهة في معظم الدول العربية، فالأمر يقتصر علينا للأسف، وهذا ما يستوقفني لأتساءل عن أسباب ذلك؟ وهل الأمر يتعلق بالمكاسب المالية فقط؟ أم يتجاوزها؟
ينبغي على أفراد المجتمع، وخاصة الشباب منهم الترفع عن تلك الممارسات التي ساعدت أصحاب تلك القنوات على تحقيق أهدافهم الربحية، فوالله لو كان أخي أو ابني يتسابق في إحداها لما أرسلت رسالة واحدة تدعمه أو ترشحه، فلا قيمة لبيرق كبَّد المشاهدين عشرات الملايين من الريالات وأعطي صاحبه الفتات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي