رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الضربة العسـكرية ضـد إيران.. مؤجلة!!

r_saaty@yahoo,com

ونحن نتابع مشاهدة الأخبار في هذه الأيام على شـاشـات الفضائيات.. ينتابنا إحساس قوي جداً أن الضربة العسكرية الأمريكية ضد مواقع المفاعلات النووية الإيرانية وشـــيكة الحدوث، ومما يزيد من هذا الإحساس أن الصقور في الإدارة الأمريكية متحمسون لتنفيذ الضربة، غير مبالين بالنتائج الوخيمة التي قد تترتب عليها، ويشـاركنا هذا الإحساس أن استطلاعات الرأي في بعض دول أوروبا وأمريكا ترجح تنفيذ الضربة العسكرية من خلال القوات المسلحة الأمريكية أو أن تقوم بها إسرائيل التي أجرت تدريبات عسكرية مكثفة ــ قبل أسبوعين ــ لتنفيذ الضربة، كذلك نلاحظ أن الضربة العسكرية الأمريكية الوشـيكة هي التي تتصدر أحاديث المجالس والديوانيات والأندية السياسية في دول الخليج، أماُ من ناحية الحكومات في دول الخليج فقد قامت بعض دول الخليج باتخاذ إجراءات احترازية لاستيعاب ما قد ينتج من نتائج سلبية على إمدادات البترول.
أقول رغم أن هذه الشواهد هي التي نقرأها في دهاليز صناع القرار وفي الشارع السياسي في كل أنحاء القرية الكونية.. إلاَ أنني لا أتوقع أن ترتكب أمريكا حماقة وتركب رأسـها وتقوم بتنفيذ ضربة عسـكرية ضـد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومع أننا نؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما الرغبة الأكيدة في توجيه ضربة قاضية ضد نظام الملالي في إيران، إلاَ أن الرغبة شيء والإنجاز الذي يحقق الأهداف شيء آخر.
إن قرار الحرب لأي دولة وفي أي مكان من العالم يجب أن يســتند إلى مبررات موضوعية ويجب أن تتحدد أهدافه بدقة شديدة جداً، والكل يعرف أن الدخول في حرب سهل جداً، ولكن الخروج من الحرب صعب للغاية.
وتأسيساً على ذلك فنحن نســتبعد ونكاد نجزم أن أمريكا لن تحزم أمرها وتقوم بتنفيذ الضربة العسكرية.. إلاَ إذا توافر لها الحد الأدنى من المعلومات التي تقول أن الضربة ســتحقق أهدافها أو معظم أهدافها، وإنها ستعود بفوائد عسكرية وسياسية واقتصادية واضحة على الولايات المتحدة وعلى حلفائها، أماَ إذا توافرت معلومات لدى الولايات المتحدة (وهى متوافرة لديها) تقول إن تكلفة الخيار العسكري ستكون باهظة الثمن على الولايات المتحدة وعلى حلفائها، فإنه لا أحد يجرؤ لا في الإدارة الأمريكية أو الكونجرس الأمريكي من اتخاذ قرار يضيف إلى جراح الولايات المتحدة جراحات أخرى مؤلمة ومكلفة.
دعونا نقرأ بموضوعية المشــهد العسكري والسياسي والاقتصادي على مستوى المنطقة وعلى مستوى العالم لنقف على الأسباب الموضوعية القوية التي تمنع أمريكا من تنفيذ الضربة العسكرية ضد إيران، أولاً لا شك أنه يأتي في مقدمة الأسباب التي تمنع استخدام القوة العسكرية أن أمريكا وإسرائيل يخشيان من رد الفعل الإيراني الذي ربما يكون عنيفاً ومؤلماً ضد إسرائيل وضد الوجود الأمريكي في الخليج وبالذات ضد الوجود الأمريكي في العراق، ونحسـب إن إيران التي اسـتعرضت جانباً من قدراتها العسكرية هي التي قالت ــ على لسان رئيسها محمود أحمدي نجاد ــ إن قدراتها العسكرية قادرة على أن تزيل إسرائيل من الوجود، وإنها ستلحق أضراراً بالغة بالقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج!.
أيضاً من الأسباب التي تمنع تنفيذ الضربة العسكرية هو أن بعض دول الخليج التي ســتكون أراضيها ميداناً للحرب.. ترفض استخدام القوة العسكرية ولا تؤيدها، بل بعض دول الخليج ترفض أن تكون أراضيها موقعاً للإمدادات اللوجستية ضد إيران، ويقول مسؤولون في دول الخليج إنهم سيدفعون ثمن حرب ليس لهم فيها مصلحة.
أماَ السبب الثالث الذي يمنع الولايات المتحدة من تنفيذ الضربة العسكرية هو أن الاتحاد الأوروبي الذي يقود حملة دبلوماسية مكثفة للوصول إلى اتفاقية سلمية مع إيران لا يؤيد اللجوء إلى الخيار العســكري، ويبرر الاتحاد الأوروبي موقفه بأن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى اندلاع حرب ربما تتطور إلى انتشار حريق كبير يحرق كل الدول، ويتوقع الأوروبيون إذا ما قامت الحرب ــ لا سمح الله ــ فإن أسعار البترول سترتفع إلى أرقام خيالية وتلحق أضراراً بالغة بالاقتصاد الدولي وبالذات الاقتصاد الأوروبي.
وإذا كان رأي الشارع الأمريكي مهم جداً وحتمي لإعلان الحرب على إيران، فإن الرأي العام الأمريكي لا يؤيد دخول أمريكا في حرب لا يتوافر لها مبررات كافية، ولا سيما أن 80 في المائة من الرأي العام الأمريكي يطالبون اليوم بانسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، الأخطر من ذلك أن العسكريين الأمريكيين يحذرون الإدارة الأمريكية من التورط في حرب لم تســتعد القوات المسلحة الأمريكية لها، بل إن القيادات العسكرية العليا في الولايات المتحدة تقول إن القوات المسلحة الأمريكية تعانى ضعفا وهزالا بســبب دخولها في حربين ضد أفغانستان وضد العراق، وإنها في أمس الحاجة إلى وقت لإعادة ترميم أوصالها المتهتكة.
أماَ أكثر الأسباب الموضوعية التي تمنع الولايات المتحدة من تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران .. هو أن الرأي العام العالمي ضد استخدام القوة العسكرية في إشكالية البرنامج النووي الإيراني، ولذلك فإن كل دول العالم تحذر أمريكا وإسرائيل من مغامرة استخدام القوة العسكرية وتوريط المجتمع الدولي في سلسلة من الأزمات القاسية، ويكفى أن العالم يعاني اليوم من أزمة في الغذاء، وأزمة في المياه، وأزمة في الطاقة، وأن أي حرب ستشعلها أمريكا أو/ وإسرائيل، فإنها ستكون وبالاً على العالم كله.
لهذه الأسباب الموضوعية وغيرها من الأسباب فإن أمريكا و/أو إســرائيل لن تغامر بتنفيذ ضربة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يبدو أنها لم ترتكب خطيئة حينما بنت لنفسها مفاعلات نووية للأغراض السلمية، ويدعمها في ذلك وكالة الطاقة الذرية التي مازالت تقول إن إيران لها حق إنشاء مفاعل نووي ومن حقها أن تخصب اليورانيوم للأغراض السلمية.
والسؤال الأهم هو: إذا كنا قد استبعدنا الضربة العسكرية ــ على الأقل في المدى المنظور ــ، فهل يترك الغرب إيران تمضى قدماً في تنفيذ برنامجها النووي (السلمى!).
الجواب: بالتأكيد لا ولن يترك الغرب إيران تبنى مفاعلاتها النووية، وكذلك لا ولن يترك إيران تمضى قدماً في بناء ترسانتها العسكرية، ولذلك سيواصل الغرب رحلة إضعاف إيران إذا لم يكن بالقوة العسكرية فإنه سيشن على إيران حرباً نفسية وحرباً مخابراتية بهدف زعزعة النظام حتى تنتشر الخلافات والفتن في كل أركان النظام، وساعتئذ يطيح الغرب بحكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد، بل سيواصل الغرب حربه النفسية والاستخباراتية حتى يطيح بنظام الملالى ويأتى بحكومة متفهمة لقواعد اللعبة السياسية التي يديرها الغرب في المنطقة التي من أهم أولوياتها قيام نظام سياسي يعيد إيران إلى حظيرة الغرب كما كانت في عهد الشاه، والمسألة مسألة وقت والسلام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي