هل ألِفْنا هذه الظواهر فلم تعد تهم العابر؟

[email protected]

عندما يسير الواحد منا في الشارع فإنه يصادف الكثير من المناظر والمظاهر التي قد تعوّد عليها إلى أن باتت مألوفة لكثير منا, ولكن هل تمعّنا في مدى تأثيرها في حياتنا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية؟ هل تأملنا في مدى تأثيرها في حياة أجيالنا القادمة؟ في الواقع لا توجد دراسة علمية واحدة منشورة حددت مدى تأثير أي من هذه المظاهر وغيرها بشكل علمي وشمولي ودقيق. قد نكون السبب لأننا فصلنا بين ما تعلمناه وما نمارسه عمليا بشكل يومي, وقد يكون السبب سلبية بعض أفراد المجتمع حتى لو كانوا مسؤولين, وقد تكون هناك أسباب عدة ولكن هل يمكن بالحديث عن التنمية المستدامة والحديث عن التخطيط بشكل استراتيجي بداية لإيجاد الحلول الجذرية لها؟ في جدة والرياض والدمام هذه المدن الكبيرة وجدت فيها ما يمكن أن يكون مفارقات عجيبة تجعل كثيرا من المظاهر تتكرر وأحيانا كثيرة بصور مختلفة، ولم نستطع حيالها فعل ما يمكن أن يعد إنجازا. يمكن أن تجد عربات الخضراوات والفواكه أو تجمعات الباعة للخضار والفواكه أمام المساجد، سواء في الأحياء القديمة أو الجديدة في الشوارع الرئيسة أو الفرعية، مخلفة وراءها ما يدل على عدم وصولنا إلى حل جذري لها مع أن تزايد أثرها السلبي اقتصاديا وصحيا واضح ولا يمكن إنكاره. في مواقع عديدة تجد حواجز أو سياجات مواقع أعمال الشركات المختلفة الإنشائية منها أو التطويرية تنتشر وتمتد على طول الشوارع مهترئة أو بالية أو أعمدة حديدية مثبتة على كفرات سيارات ما تلبث أن تنفصل عنها وتصبح محددات أو قوائم لمرمى في ملاعب خلفية في الحواري أو حتى لملاعب ترابية. تجد بعضا من هذه الكفرات قد احتبست فيها الماء، ونما بذلك البعوض الذي لا يعلم من أي نوع ولا أي من مسببات الأمراض الوبائية ينقل. أما وايتات المياه المحلاة أو غير المحلاة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي تجوب الشوارع على مدار الساعة بشكلها المقزز أحيانا وتقذف وراءها الماء قذفا على طول خط سيرها حتى وصولها إلى الموقع أو الهدف. الحفر في الشوارع أصبحت مرمى للنفايات, والمساحات المخصصة لسيارات المشاريع وآلياته الثقيلة أصبحت مواقف لسيارات العامة والسكان, والمساحة المحيطة بالمشروع كمنطقة آمنة أصبحت ملاعب لكرة الحواري، خصوصا بعد انتهاء العام الدراسي. أما جماليا فتشجير المدينة أسلوب يضفي سحرا على الشوارع وكثير من المواقع, ولكن للأسف فمتابعة الري والتشذيب والتجميل مع الحفاظ على نظافة محيط الأحواض المزروعة في معظم مواقع المدينة يعد ضربا من الخيال وإهمالا ما بعده إهمال, فقد اصفر الشجر وذبل وانتشر سعف النخيل هنا وهناك، وبقايا طوب الأرصفة تناثر في الشارع ليبقى كذلك لوقت طويل. أما توافر دورات المياه في المدن والمناطق السياحية فيها فهذه قصة بدأت قبل ثلاثة عقود ومازالت قائمة إلى أن أصبح تكثيف الجهود كلاما معهودا!
كعلامة لسوء التنسيق والتنفيذ على مستوى الإدارات المحلية فمازال مسلسل اكتظاظ بعض الشوارع واستمرار مشكلة الزحام على فترات طويلة وفي مواقع معينة من المدينة منظرا يتكرر يوميا في كثير من الشوارع، وذلك لأن وزارة ما استأجرت مبنى لتقديم خدماتها بجانب المستوصف والسوبر ماركت وعدد من مطاعم الوجبات السريعة أو تم الترخيص لعشرات المطاعم بجوار عدد من المدارس الخاصة والمراكز التجارية على طول الشارع دون الاهتمام بوضع المرور وكثافة السكان وعرض هذه الشوارع وأعداد الزائرين. في هذا السياق بدأت مشكلات الترخيص ببناء عدة طوابق دون الاهتمام بتنظيم وضع المباني العقارية بين خاصة وتجارية, سكنية أو ترفيهية تظهر للسطح، حيث قضي على حسن الجوار بالمشاحنات بين الجيران وانعدم بذلك التناقش والحوار.
هل نعتبر هذا تقصيرا أم عدم وعي أم إهمالا أم لا مبالاة؟ هل توجه الأسئلة للفرد وبالتالي للمجتمع أم للمؤسسات المدنية؟ إننا نعرض فلذات أكبادنا للمخاطر خارج المنزل وفي كل شارع، ونريد من البلدية والشركة والعمال مراعاة ذلك! نحن نريد مدينة صحية والمقاولون همهم مراعاة زيادة أسعار المواد الخام. هل هذا ما نود أن نظهره للزائر والسائح الذي يريد أن يتعرف على أهم ما يميزنا وأهم ما نشتهر به؟!. هل يمكن بعد كل هذا أن نكون إيجابيين فنتعاون جميعا مع الجهات والمؤسسات لنقف وقفة رجل واحد فنكون مثلا خلف هذه الوايتات لإيقاف تلويثها البيئة؟ ومع كل مشرف على موقع تحت الإنشاء أو الترميم أو التطوير للاهتمام بإنجاز مشروعه؟, وحول كل منخفض أو حفرة فنؤمنها أو نردمها أو ننهي حاجتنا لها؟ وفي كل المديريات المختلفة مثل التعليم والصحة والبلدية والمياه والكهرباء, والشؤون الاجتماعية وفروع هيئة السياحة لمتابعة إصدار خطط تنفيذية محْكَمة يمكن بعدها متابعة وتقييم النتائج لوضع الخطط المستقبلية للتطوير, والتعامل بحزم مع كل تقصير؟ أليس غريبا أن تظل هذه المظاهر لعقود من الزمن دون أن نجد حلا جذريا يجنبنا آثارها غير المرغوب فيها وهي عديدة جدا؟ ألا توجد قاعدة بيانات تساعد في القيام بدراسات علمية كمية ونوعية توضح مدى تأثير مثل هذه الممارسات في حياتنا اليومية وبيئتنا من حولنا واقتصادنا المتنامي؟ ثم هل يمكن نشر نتائج هذه الدراسات التي حددت أسباب استمرار هذه الظواهر وغيرها كثيرة لنتعلم كمجتمع كيف نتعامل معها ونقضي عليها لنقل التجربة للمدن الأخرى، وجعل نمونا متوازنا على مستوى المناطق كافة؟ آمل ذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي