تقرير مصرفي: قطر ليست متحمسة للعملة الموحدة وربما تفك ارتباطها بالدولار
عمل الاستثمار واسع النطاق في إنتاج الغاز على تعزيز النمو بقوة مكانة قطر وتأمينها باعتبارها من أغنى بلدان العالم من حيث مستوى دخل الفرد. واعتبر تقرير حديث أصدره "دويتشه بنك" أن التباعد الهيكلي بين قطر وبقية بلدان مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب معدلات التضخم التي تقع في خانتين، كل ذلك يشير إلى أن قطر ربما تتخلى عن ارتباط عملتها بالدولار الأمريكي وتتحول إلى سلة عملات على غرار ما فعلت الكويت. إلى التفاصيل:
يفترض أن يهدأ الاندفاع نحو تضخم الإيجارات، ولكن حيث إن من المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة الحقيقية داخل النطاق السالب خلال المستقبل المنظور، فإن التضخم لا يرجح له أن يتراجع إلى المستويات المتدنية التي كانت سائدة في عام 2005.
صورة الاقتصاد الكلي
الغاز يعني النمو.. حيث إن قطر بلد صغير وثري للغاية، وهو موطن لثالث احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي بعد روسيا وإيران، فإن الاقتصاد القطري يختلف إلى حد ما عن جيرانه في منطقة الخليج. وإن معادِلات النمو في مقابل البلدان الخليجية الأخرى الأعضاء في منظمة أوبك 1 هي إما متدنية وإما سالبة، كما أن فائض الميزانية العامة أدنى من البلدان الأخرى في المنطقة، ومعدلات التضخم أعلى، وهو البلد الوحيد في المنطقة الذي توجد لديه عدة إصدارات واجبة السداد من السندات باليورو2 (تبلغ في مجموعها 3.1 مليار دولار). وإن جهود قطر الأخيرة في الاستفادة من حصتها البالغة 14 في المائة من احتياطيات الغاز العالمية تستطيع أن تفسر السبب وراء بعض من هذه الاختلافات، في حين أن الجهود النشطة للغاية للسلطات لتحديث البنية التحتية وتطوير الاقتصاد غير النفطي يرجح لها أن تفسر بقية الاختلافات.
يذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بفضل الزيادة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ارتفع إلى الضعف خلال السنوات الخمس السابقة، مما حول اقتصاد قطر إلى واحد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. وحيث إن من المتوقع أن يبدأ الإنتاج بقدر لا بأس به هذا العام، فإنه يفترض أن تسجل قطر كذلك أسرع نمو للناتج المحلي الإجمالي في عام 2008، حيث ستصل النسبة إلى 9 في المائة. ورغم أن وجود قدر من التراجع في نمو ناتج الطاقة سيعني أن النمو الكلي في الناتج المحلي الإجمالي سيتباطأ ليصل إلى 7 في المائة في السنة المقبلة، إلا أن هذا النمو سيظل مع ذلك كافياً لدفع مستوى دخل الفرد إلى ما فوق 100 ألف دولار في عام 2009. وفي أحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي عن البلدان بموجب المادة الرابعة من ميثاق الصندوق، يصف الآفاق الاقتصادية على المدى المتوسط في قطر بأنها "طيبة للغاية"، ويتوقع أن تبلغ نسبة النمو الحقيقية في الناتج المحلي الإجمالي 12 في المائة سنوياً خلال الفترة من 2008 إلى 2012. ومن المتوقع أن يستمر قطاع الطاقة في كونه قوة محركة وراء النمو، حيث يقدر أنه سيتم استثمار نحو 80 مليار دولار (أي أكثر من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2007) في قطاع الغاز خلال السنوات الخمس المقبلة. وإلى جانب هذه المكاسب في إنتاج الغاز فإن الاقتصاد غير النفطي هو أيضاً محرك مهم وراء النمو. فقد بلغ متوسط النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 9.5 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة، وجاء أكثر من نصف هذه النسبة بقليل من القطاع غير النفطي. وفي حين أن إسهام القطاع غير النفطي في النمو في قطر أدنى من بقية بلدان مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه يظل مع ذلك إسهاماً لا بأس به، حيث إن النتائج الجانبية لأسعار النفط والغاز العالية هي واضحة في قطر كذلك. وفي الاقتصاد غير النفطي فإن التمويل يعد محركاً مهماً للنمو خلال السنوات القليلة الماضية، شأنه في ذلك شأن قطاع الإنشاءات. ويرجح أن النمو القوي في قطاع الإنشاءات كان إلى حد ما استجابة للاستثمار في البنية التحتية استعداداً لدورة الألعاب الآسيوية التي عقدت في قطر في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2006. وبالتالي فإن المكاسب السريعة التي من هذا القبيل لا يُضمن لها الاستمرار.
معدلات التضخم مرتفعة
باستثناء العراق وإيران سجلت قطر أعلى معدلات التضخم في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية. كان معدل التضخم في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية 3.5 في المائة خلال الربع الأول من عام 2005 (مقيساً خلال الفترة نفسها من سنة لسنة)، ولكنه بلغ 13.7 في المائة سنوياً في الربع الثالث من عام 2007 (مقيساً خلال الفترة نفسها من سنة لسنة)، رغم أنه هبط من أعلى معدل له وهو 14.8 في المائة في الربع الأول من عام 2007. ويبلغ المعدل الحالي للتضخم في قطاع الإيجارات 28.8 في المائة، وهو حتى الآن المحرك الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التضخم. وباستثناء الملابس والأحذية (14 في المائة سنوياً خلال الفترة نفسها)، والتي يبلغ وزنها النسبي في المؤشر أدنى من غيرها بكثير، فليست هناك سلع أخرى تسجل معدلات تضخم من خانتين. وترتبط الزيادة في أسعار المساكن بالقيود على العرض بسبب تدفق العمال الأجانب للعمل في المشاريع الاستثمارية الضخمة في قطر.
وحيث إن الضغوط التضخمية متركزة في المساكن فإنه يبدو من المرجح فعلاً أن مؤشر الأسعار الاستهلاكية سيتراجع بمجرد التغلب على القيود على العرض. ومع ذلك فإن اجتماع الآثار الناجمة عن ضعف العملة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً يعني أننا لا نتوقع أن يتراجع التضخم إلى مستوياته المتدنية السابقة التي كانت سائدة في أوائل عام 2005. وينطبق هذا بصورة خاصة بالنظر إلى أن من المرجح أن تظل أسعار الفائدة الحقيقية ضمن نطاق الأرقام السالبة خلال الفترة التي تغطيها هذه التوقعات. ويرجح أن يكون هذا أيضاً عاملاً وراء الحقيقة التي تقول إن ائتمان القطاع الخاص في قطر ينمو بأعلى معدلات ضمن منطقة الشرق الأوسط (بلغت النسبة 48 في المائة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) خلال الفترة نفسها). وفي حين أن هذه النسبة هبطت عن أعلى معدل لها في شهر كانون الثاني (يناير) 2006 (حيث بلغت 74 في المائة سنوياً خلال الفترة نفسها)، وهو يعد على ما نظن دلالة على التصحيح في البورصة، إلا أن أسعار الفائدة الحقيقية السلبية تعني أن المستهلكين سيظلون يشعرون بالتشجيع في سبيل الاقتراض.
قطر غير متحمسة للعملة الخليجية الموحدة
رغم أن قطر تظل من الناحية الرسمية ملتزمة بالعملة الخليجية الموحدة، إلا أن حماستها للفكرة يبدو دائماً أنه غير موجود. وتستمر السلطات في الدفع في سبيل التقارب داخل بلدان مجلس التعاون الخليجي بشأن تحديد مفهوم التضخم، حيث إنها تريد أن يستند إلى مؤشر أسعار المواد الاستهلاكية الرئيسية وليس إلى مقياس التضخم الشامل في الاقتصاد ككل، رغم أن معايير التقارب الخمسة تم الاتفاق عليها بصفة مبدئية في شهر أيار (مايو) من العام السابق.
وبالنظر إلى معدلات تضخم الإيجارات في قطر، وهي معدلات مرتفعة على نحو غير عادي ويرجح لها أن تكون مؤقتة، إلا أن المنطق وراء هذا الاقتراح منطق واضح. ولكن، على خلاف معايير معاهدة ماستريخت لتبني استخدام اليورو، فإن معايير التقارب في مجلس التعاون الخليجي ليست معايير اختيار بقدر ما هي دليل للسياسة. وقد قررت البلدان الأعضاء الستة منذ البداية أنها ستتبنى عملة موحدة في عام 2010، وإن أي قرار بالخروج من ذلك هو قرار سياسي بالدرجة الأولى. إن المدى الذي تتسم فيه الاختلافات الاقتصادية بين قطر وبقية بلدان المجلس بالهيكلية يمكن كذلك أن يفسر السبب وراء أي تردد من جانب قطر في الانضمام إلى العملة الخليجية الموحدة. فحيث إن سياسة التنمية القطرية على المدى المتوسط تختلف عن بقية البلدان الأخرى في المجلس، فإن الاختلافات في الدورات الاقتصادية يمكن أن يطول عليها الأمد. وحيث إن التقارب في مجال المالية العامة يمكن أن يكون كذلك أدنى بكثير مما هي الحال مع البلدان الأخرى، فإننا نتوقع أن تحذو قطر حذو الإمارات (على غرار ما فعلت الكويت) بالتوجه نحو سلة عملات غير معلنة في أواخر هذا العام. ونتوقع أيضاً وتيرة مماثلة في ارتفاع قيمة العملة على نحو ما حدث مع الكويت، في بداية السلة، ونتوقع أن ترتفع قيمة الريال القطري بحدود 5 في المائة بحلول نهاية العام. وسيعمل هذا على التقليل من أية حاجة إلى اقتفاء أثر بنك الاحتياطي الفيدرالي في تخفيض أسعار الفائدة، وعلى المساعدة في تصحيح الهبوط في القوة الشرائية ويضع سقفاً للتضخم في البضائع والخدمات غير القابلة للتبادل مع البلدان الأخرى.