""جلوبل": السعودية تشهد أداء استثماريا قويا مدعوما بالإصلاحات الاقتصادية

""جلوبل": السعودية تشهد أداء استثماريا قويا مدعوما بالإصلاحات الاقتصادية

توقع تقرير اقتصادي صادر من بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" أن يستمر الأداء الاقتصادي القوي للسعودية مدعوما بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية إلى جانب أسعار النفط المرتفعة، ما يفتح آفاق مستقبلية واعدة للاقتصاد السعودي خلال الأعوام المقبلة. ومن المتوقع أيضا أن يستفيد الاقتصاد السعودي من عمليات التنوع الاقتصادي وزيادة جاذبية بيئة الاستثمار. كما يتوقع أن تمضي المملكة في تطبيق برنامج التخصيص وخلق بيئة أعمال أكثر جاذبية لاستثمارات القطاع الخاص وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. على أن يدعم ذلك نمو القطاع الصناعي، قطاعي الكهرباء والمياه، البتروكيماويات، وغيرها من الصناعات التكميلية، إضافة إلى قطاع الصناعات التعدينية ذات الاستخدام الكثيف للطاقة.

تطوير البئية الاستثمارية

وجاء في التقرير أيضا: تعد السعودية واحدة من الاقتصاديات التي تشهد نموا في المنطقة، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للمملكة 6.1 في المائة في العام 2005 و4.3 في المائة في عام 2006. وفي الأعوام القليلة الماضية، شهدت السعودية ازدهارا اقتصاديا، الأمر الذي يعزى بصفة أساسية إلى قوة قطاع النفط، تحسن البيئة الجغرافية السياسية المحلية، تعجيل الإجراءات الإصلاحية، عضوية المملكة في منظمة التجارة العالمية، نمو الموجودات الأجنبية الخاصة بمؤسسة النقد العربي السعودي، وزيادة السيولة في السوق، بالإضافة إلى النمو القوي للقطاع الخاص وارتفاع أرباح الشركات.
وعلى الرغم من أن النفط الجزء الأكبر من إيرادات المملكة, إلا أن المسؤولين في الحكومة قد قاموا بإعداد صياغة للرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي لعام 2025، ليصبح عندئذ الاقتصاد السعودي أكثر تنوعا، يتميز بقيادة القطاع الخاص، يوفر فرص عمل مجزية، تعليما عالي الجودة، ورعاية صحية فائقة بالإضافة إلى توفير المهارات اللازمة لتحقيق زخم نمو إيجابي. وتُركز المملكة حاليا على تطوير بيئة استثمارية جذابة. حيث قامت على مدى الأعوام القليلة الماضية بتخفيض الضريبة على الشركات الأجنبية من 45 في المائة إلى 20 في المائة، الأمر الذي ساعد على زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة، حيث ارتفعت من 183 مليون دولار أمريكي في عام 2000 إلى 18.293 مليون دولار في عام 2006. كما استفادت أيضا المملكة العربية السعودية من انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية منذ ثلاثة أعوام. وتعتزم المملكة الوصول إلى مصاف الدول العشر الأولى الأكثر تنافسية على مستوى العالم بحلول عام 2010 من حيث التدفق الاستثماري الداخل إلى المملكة، وذلك من خلال إستراتيجية 10 x 10. كما تتطلع الهيئات الاستثمارية السعودية إلى جذب استثمارات تقدر بنحو 300 مليار دولار أمريكي في مجال "الصناعات ذات الاستهلاك الكثيف للطاقة" على مدى السنوات الثلاث عشرة المقبلة. كما تم تخصيص 100 مليار دولار أمريكي لاستثمارها في "الصناعات المعرفية". بالإضافة إلى 100 مليار دولار أخرى لمشاريع النقل والمواصلات. ومما لاشك فيه أن هذه المشاريع الصناعية المتنوعة والتي تشمل تطوير النقل والمواصلات، بناء ست مدن جديدة ومبادرات التحرير الاقتصادي بالإضافة إلى مشاريع الغاز والنفطَ، سوف تؤدي إلى زيادة مستوى الاستثمار الذي تتطلع إليه المملكة.
ومن ضمن القوى الدافعة للطلب على الاستثمار في السعودية، التوسعات التي يقوم بها حاليا مصدرو السلع في الطاقة الاستيعابية، وعلى رأسهم شركتا أرامكو السعودية والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث تعمل الشركتان في الوقت الحالي على تنفيذ مشاريع توسعية ضخمة يتوقع الانتهاء من جزء كبير منها في الفترة ما بين 2008 و2010. حيث بدأت شركة أرامكو السعودية في تنفيذ المرحلة الأولى من توسيع طاقتها الإنتاجية من نحو 10.5 مليون برميل يوميا في الوقت الحاضر إلى 12.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009 وذلك من خلال سلسلة من المشاريع. ومن جهة أخرى، تتطلع شركة سابك في خطتها التوسعية، إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى 60 مليون طن سنويا بحلول عام 2008، و80 مليون طن سنويا بحلول عام 2012، ثم إلى 100 مليون طن في السنة بحلول عام 2015.

التقليل في الاعتماد على النفط

تركز السعودية جهودها في الاستثمار والتدريب في قطاع الصناعة حيث إنها تعمل على تقليل اعتمادها على النفط بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية. إلا أن المملكة تواجه ضغوطا متزايدة من أجل الارتقاء بمستوى التدريب والتعليم. ومستقبليا، تتطلع المملكة إلى بناء عدد من المدن الصناعية التي من شأنها العمل على استقطاب الاستثمارات، تطوير اقتصاد أوسع نطاقا وتوفير فرص عمل للشباب السعودي.
وقد تم بناء اثنتي عشرة مدينة صناعية في جميع أنحاء المملكة تضم أكثر من 1.600 وحدة صناعية. حيث تجاوز إجمالي عدد المشاريع التصنيعية والصناعية في المملكة حاليا 3.800 مؤسسة. كما تم أخيرا وضع برنامج وطني لتطوير التجمعات الصناعية بغرض توسيع القاعدة الصناعية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تشجيع صناعات تجهيز المعادن، وتجميع السيارات بالإضافة إلى إنتاج مواد البناء والتغليف والسلع الاستهلاكية، والسلع الكهربائية والإلكترونية والتي يمكن أن تجذب الاستثمارات الأجنبية.
هذا، ويستفيد قطاعا النقل والاتصالات خصوصا من إلغاء القيود التنظيمية. حيث يتوقع أن يشهدا نموا بنسبة تتجاوز 9 في المائة حتى نهاية عام 2010. كما سيكون قطاع البناء والتشييد من أكبر المستفيدين أيضا وذلك بفضل عدد من المشاريع المخطط تنفيذها والتي تصل تكلفتها إلى 300 مليار دولار أمريكي. علاوة على ذلك، هناك أيضا فرص واعدة في المشاريع الاستثمارية المستقلة للطاقة والمياه.

محاولات للسيطرة على التضخيم

ارتفع معدل التضخم في السعودية بنسبة بلغت 4.1 في المائة خلال عام 2007 مقابل 2.2 في المائة في العام السابق. حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والإيجارات بما نسبته 7 في المائة و8 في المائة على التوالي خلال عام 2007. وعلى الرغم من أن معدلات التضخم في السعودية تعتبر أقل من نظرائها في المنطقة، إلا أنها ارتفعت ارتفاعا حادا خلال الأعوام القليلة الماضية. ولا تعتبر مشكلة التضخم في السعودية مجرد مشكلة محلية لكنها تتعلق أكثر بالتضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف والذي يعتبر في حد ذاته نتيجة لضعف الاقتصاد الأمريكي وارتباط العملة السعودية بالدولار ما يعوق ارتفاع قيمة الريال السعودي ويزيد التضخم. إلا أن المملكة اتخذت سلسلة من التدابير الطارئة التي ستبقى سارية النفاذ لمدة ثلاثة أعوام من أجل السيطرة على معدلات التضخم المتزايدة.
وفي عام 2007، صنّف البنك الدولي السعودية كواحدة من أفضل بلدان العالم في الإصلاح الاقتصادي وفقا لمؤشر "سهولة أداء الأعمال لعام 2008". حيث احتلت السعودية المركز الثالث والعشرين ضمن 178 بلد. ويذكر أن السعودية استطاعت القضاء على عدة طبقات بيروقراطية كانت تجعلها في السابق من أصعب البيئات لبدء الأعمال التجارية. كم أدت هذه الإصلاحات إلى تيسير الإجراءات، اختصار الوقت المستغرق لبدء النشاط التجاري، وإلغاء الشرط الخاص بالحد الأدنى لمتطلبات رأس المال.
وقبل أيام صدر تقرير عن "دويتشه بنك" قال إنه رغم أن المملكة العربية السعودية شهدت واحداً من أبطأ سجلات النمو في الشرق الأوسط، إلا أن الآفاق الاقتصادية الكلية تبدو متينة إلى حد كبير. ونفترض أن القطاع الخاص سيواصل دفع عجلة النمو، وتستمر مستويات الدين الحكومية في الانخفاض بسرعة، وتشير أسعار النفط التي لا تزال مرتفعة إلى المزيد من تكديس الاحتياطي. لا نتوقع أية تغييرات في نظام العملات الأجنبية في المملكة في الوقت الحاضر.
ويفترض "دويتشه بنك" أن تشهد الضغوط التضخمية قدراً يسيراً من التخفيف، ولكن سيظل مؤشر الأسعار الاستهلاكية مرتفعاً بالمقاييس التاريخية، وحيث إن الريال السعودي مرتبط بالدولار فإن السياسة النقدية ستظل متراخية فوق الحد. وفي حين أن الدخول الحقيقية تضررت (بفعل التضخم)، إلا أن أية استجابة على نطاق المالية العامة، من قبيل رفع رواتب موظفي القطاع العام، تحمل في طياتها خطر رفع التوقعات التضخمية وإطالة مشكلات التضخم.
في عام 2007 بلغ النمو في الناتج المحلي الإجمالي في المملكة 3.5 في المائة، وبالتالي تعد المملكة واحدة من أبطأ بلدان الشرق الأوسط في معدلات النمو خارج لبنان. وتعد نسبة النمو المذكورة أبطأ نسبة منذ عام 2002، وكان السبب في عدم تقدمها هو هبوط الإنتاج النفطي في وجه تخفيضات الإنتاج التي قررتها منظمة أوبك في أواخر عام 2006 وأوائل عام 2007. يقدر نمو حصة القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي بأنه 5.9 في المائة، وهي نسبة تقل قليلاً عن نسبة 6.4 في المائة التي سُجِّلت في عام 2006، ولكنها تظل مع ذلك نسبة متينة وأضافت 2.7 نقطة مئوية إلى معدل النمو الإجمالي.

الأكثر قراءة