سعوديات يحولن منازلهن إلى مطاعم للأكلات الشعبية
لجأ العديد من الأسر السعودية في الآونة الأخيرة إلى طلب يد العون من الطاهيات السعوديات اللاتي حولن منازلهن إلى مطاعم منزلية للطلبات الخارجية لا تختلف كثيرا عن المطاعم الموجودة في الشوارع والمجمعات بل تنافس هذه المطاعم من حيث جودة الخدمة ونظافة المأكولات وسرعة التوصيل وطريقة التقديم, خاصة في مواسم الإجازات والأعياد وعطلة نهاية الأسبوع التي تعد فيها الولائم والحفلات والاجتماعات العائلية الكبيرة, وحرصت هؤلاء الطاهيات على دراسة الأذواق التي تختلف من شخص لآخر, بل حرصن على تنوع الأطباق وتلبية رغبات كل شخص بحسب المنطقة التي ينتمي إليها, فأخذن يتجهن نحو الإبداع في أكلات كل منطقة من مناطق المملكة وتمسكن بطرق إعدادها الأصيلة كما ورثنها عن أمهاتهن. ولم تقف حدودهن داخل إطار الأكلات الشعبية بل اتجهن إلى المأكولات الشرقية والغربية وأصناف تعددت من الحلويات.
أم عبد اللطيف ذائعة الصيت
طاهية سعودية ذاع صيتها طوال خمس سنوات متخصصة في إعداد الولائم والحفلات, كسبت خلالها ثقة السيدات بجودة طهيها وأسعارها المناسبة, تحدثت إلى أم عبد اللطيف وقالت: أقوم بإعداد جميع أنواع الأكلات الشعبية السعودية المتنوعة التي تصل إلى نحو 30 صنفا, مثل الكبسة, القرصان, الجريش, والمرقوق, إضافة إلى بعض الأكلات الشعبية العراقية التي دخلت مجتمعنا وأصبح الكثير يطلب مني إعدادها مثل الدولمة والتمن.
وتقول أم عبد اللطيف إن الطلب على بعض المأكولات الشعبية مثل الحنيني, والمحلى والعصيدة يلقى طلبا وإقبالا شديدين خلال فترة الشتاء من قبل الأسر لما في هذه الأكلات من فائدة ودفء .
الطلبات والأسعار
ذكرت أم عبد اللطيف أنها تستقبل الطلبات ابتداء من الكمية الكافية لإطعام عشرة أشخاص فما فوق, وأن أسعارها تبدأ من 250 ريالا لحافظة الطعام من الحجم الوسط وتنتهي بـ 350 ريالا لحافظة الطعام من الحجم الكبير.
وتقوم أم عبد اللطيف بتوصيل الطلبات إلى المنازل أو صالات الحفلات أو تسلمها من منزلها دون مبلغ إضافي.
إقبال من الشباب ورجال الأعمال
تتلقى أم عبد اللطيف اتصالات من بعض الشباب السعودي الراغب في تذوق النكهات الأصلية للطبخ التراثي الشعبي القديم, وتصف الإقبال بالكثيف, خاصة أن الشباب غالبا ما يجتمعون في الاستراحات بشكل مستمر, كما أن هناك طلبا من بعض رجال الأعمال لتوصيل الأكلات الشعبية إلى المكاتب.
ولا تقتصر مهمة أم عبد اللطيف على تجهيز الطعام وإرساله فقط بل ابتكرت طريقة جديدة للتقديم, حيث تقوم بتجهيز ركن شعبي متكامل من حيث الإضاءة والديكور القديم وبعض الأدوات التراثية وصولا إلى صوت الربابة الذي يحتضن الركن.
والكثير من السيدات يقوم بالاتصال على أم عبد اللطيف ليس للطلب بل لمعرفة جنسية العاملات اللاتي يساعدنها في إعداد الطعام للتأكد من نظافة الطعام, ولكن أم عبد اللطيف هي التي تقوم بإعداد الطعام ومتابعته والإشراف عليه وتوكل للعاملات مهمة التنظيف والتجهيز فقط.
أم محمد والحلويات
أيضا طاهية سعودية ولكنها بعدت عن الأكلات الشعبية واتجهت إلى إعداد الحلويات بأشكال وطرق مختلفة جديدة تقول إنها تنافس فيها بعض محال الحلويات.
اتجهت أم محمد إلى هذه المهنة بعد تشجيع قريباتها وإقناعهن لها بالتوجه إلى عمل الطلبيات للراغبين من محيط الأسرة والعائلة, وهذا ما عملت عليه, ولكن كما تروي أم محمد أنها بعد عدة أشهر من دخولها هذا المجال أصبحت في كثير من الأحيان لا تقدر على تلبية الطلبات بسبب الإقبال الشديد ـ كما وصفته.
وقالت أم محمد إنها تخصصت في عمل المعجنات والحلويات بمختلف أشكالها وأنواعها ولكنها تميزت في طريقة تقديمها, وهذا ما يميزها في عملها إلى جانب مذاقها الرائع.
الفكرة بين مرحب ومعارض!
(هند محسن) ربة منزل قالت إن الاستعانة بالطاهيات أصبحت ضرورة لا بد منها خصوصا عن المرأة التي لديها وظيفة وفي بعض الأوقات خاصة في المناسبات العائلية الكبيرة لأنها توفر فرصة للراحة والاهتمام بجانب آخر.
ورؤى متزوجة حديثا ذكرت أنها لم تلجأ بعد إلى الطاهيات ولكنها ترحب بالفكرة وبشدة, خصوصا أنها لا تعرف كيف تطبخ وأن الطاهيات سيقمن بدورها في حال وجود مناسبة لديها لمنعها من الإحراج.
ابتسام الرشيد قالت على الرغم من أننا نجهل كيفية إعداد هذه الأكلات في منازل الطاهيات إلا أننا أقبلنا عليهن وأصبحنا من عملائهن بسبب تجربتنا وتذوقنا أكلاتهن, وقالت أتمنى أن أراهن في يوم من الأيام يمتلكن مطاعم بأسماء معروفة.
غالبا ما يوكل مهمة تجهيز الطعام بمختلف الأنواع عند الخروج إلى المتنزهات أو المخيمات إلى إحدى الطاهيات التي يعرفها منذ فترة طويلة والتي حرصت على تزويدهن بالطعام حتى في شهر رمضان, ويقول إن ظروف عمله أجبرته على السكن في منطقة بعيدة عن أسرته ما يجعله هو وأصدقاءه يملون من الوجبات السريعة واللجوء إلى هذا البديل.
ويقول عبد الله إنه يرفض تماما الأكل من الطاهيات وحتى المطاعم إلا عند الحاجة, ويرى في ذلك تكاسلا وإهمالا لدور المرأة الحقيقي.
أبو سعود يعشق الأكلات الشعبية ويفضلها من السيدات اللاتي اشتهرن بعملها ويرحب بالفكرة خصوصا أنه يقول إن سيدات هذا الزمن لا يعرفن كيفية إعداد الأكلات الشعبية.