رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رفع فعالية صندوق التنمية العقارية

[email protected]

تأتي موارد صندوق التنمية العقارية من مصدرين هما الدعم الحكومي وتسديدات القروض المقدمة. وأدى ارتفاع الطلب على قروض الصندوق وانخفاض إجمالي المبالغ المسددة إلى ازدياد احتياج الصندوق للدعم الحكومي. ووضع نظام صندوق في البداية على فرضية استمرار الدعم الحكومي لتوفير متطلبات الإقراض كافة. وأثبتت التجربة العملية أن انخفاض الإيرادات النفطية أجبر الحكومة على خفض دعمها للصندوق وتوقفه في سنوات العجاف النفطي. وأدى انخفاض الدعم إلى تكون قوائم انتظار طويلة للحصول على قروض من الصندوق. وانتهج الصندوق بصورة أساسية سياسة إقراض شبه ثابتة منذ تأسيسه ولم يجر عليها سوى بعض التعديلات الطفيفة التي لم تغير شكلها بوجه عام. وأعتقد أن الوقت حان لإدخال بعض التغييرات على سياسات الإقراض المتبعة. وينبغي أن تهدف هذه التغييرات إلى رفع فعالية الصندوق كمؤسسة تمويل عقاري، وذلك بإدخال عدد من الإصلاحات على نظامه لتمكينه من الاعتماد بصورة متزايدة على موارده الذاتية. ويتطلب اعتماد الصندوق بصورة متزايدة على موارده الذاتية استحداث منتجات مالية جديدة. فيمكن مثلاً استحداث قروض تدر عوائد منخفضة وتكون متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة. وستزيد هذه القروض إيرادات الصندوق مع مرور الوقت وتمكنه من الاعتماد بصورة متزايدة على تدفقاتها المستقبلية. فلو تم إضافة منتجات ائتمانية تتقاضى نسبا مدعومة مثل 2 في المائة سنوياً مثلاً، فسترفع إيرادات الصندوق بما لا يقل عن ثلاثة مليارات سنوياً في البداية ثم تزداد بمرور الوقت. ويمكن زيادة سقوف الائتمان على المنتجات الجديدة وتسريع فترة الحصول عليها لتمييزها من القروض المعتادة. ولا يمنع استحداث منتجات جديدة الاستمرار في تقديم قروض وفق الأسلوب المتبع حالياً، والذي يمكن حصره في الفئات السكانية الأقل دخلاً.
وقد يمتعض البعض من هذا الاقتراح، ولكن الحصول على عائد من الإقراض ولو بنسب منخفضة سيزيد من فعالية هذه المؤسسة ويوفر المزيد من القروض لعدد متزايد من المواطنين. وتكاليف معدلات الإقراض المنخفضة أقل بكثير من تكاليف الإقراض التجاري المرتفعة في القروض العقارية بسبب طول فترة القروض العقارية. ولهذا فإن تمكين عدد متزايد من المواطنين من الاقتراض بنسب مخفضة يعتبر دعماً لقدراتهم على تملك مساكن. والحصول على قروض مدعومة أفضل من عدم الحصول على أية قروض. وستخفض القروض الممنوحة بنسب مدعومة دفعات القروض بنسب قد تتجاوز الثلث، حيث إن قرضاً بنسبة 2 في المائة لمدة 25 عاماً سيضيف إلى أصل القرض ثلث ما سيضيفه قرض تجاري يتقاضى 6 في المائة. لقد استفاد الكثير من سكان المملكة من تمويلات صندوق التنمية العقارية ومن حق باقي السكان أن يستفيدوا منه.
ويمكن أيضاً دعم الصندوق من خلال عدد آخر من الحوافز مثل توجيه جزء من منح الأراضي إلى الصندوق وإعطائه الفرصة للحصول على إيرادات إضافية من تطوير وبيع قطع الأراضي المخصصة للإسكان الاقتصادي. وقد نجحت فكرة إيجاد أحياء متكاملة بتمويل رسمي في بناء أحياء نموذجية واقتصادية مثل حي الجزيرة في الرياض. ويمكن تلافي الأخطاء التي وقعت في إنشاء تلك الأحياء، مثل الأسعار البخسة التي تم تقاضيها مقابل الأراضي المطورة ورفع قيمتها إلى مستويات معقولة تسمح بتحقيق ربح معقول يمكِن الصندوق من الاستمرار في تقديم خدماته لعدد متزايد من المواطنين.

كما يمكن خفض مخاطر التخلف والتأخر في دفعات القروض وذلك عن طريق تغيير أساليب منح وإقرار القروض وطلب ضمانات إضافية ممن ترتفع هذه المخاطر لديهم. وتتعرض موارد الصندوق لمخاطر التخلف عن السداد، حيث تقدر مستويات التخلف في الوقت الحالي بنحو 25 في المائة من أصول المبالغ المقرضة. ويمكن تبني أساليب أكثر فاعلية في تحصيل وإقرار القروض مثل استخدام التاريخ الائتماني وتصنيفات الائتمان للمقترضين لتصنيف المتأهلين للحصول على قروض، وطلب ضمانات إضافية ممن ترتفع المخاطر لديهم.
لقد قدمت هذه المؤسسة للوطن والمواطنين الكثير، والمتوقع أن تكون الأداة الرئيسة في حل معضلة الإسكان الحالية. إن دعم مؤسسة ناجحة وفعالة مثل الصندوق ومحاولة إصلاح الثغرات التي تعانيها وتعزيز قدراتها أسرع وأسهل وأقل تكلفةً من استحداث أدوات ومؤسسات جديدة تهدف إلى إنجاز الأهداف نفسها.
ومن المستغرب أن ينادي البعض (أصوليو السوق) بتقليص دور صندوق التنمية العقارية أو قصر خدماته على فئة أو شرائح سكانية معينة. وقد استفاد من الصندوق عدد كبير من الأسر التي يأتي معظمها من الطبقة المتوسطة الدخل. وقصر خدمات الصندوق على منخفضي الدخل مجرد محاولة لتعطيل دور الصندوق في دعم إنشاء مساكن لمتوسطي الدخل المشكلين أغلبية سكان المملكة. فمعظم الفقراء أو منخفضي الدخل كما نسميهم, لا يستطيعون الاستفادة من القروض العقارية لأنهم لا يستطيعون تأمين قطع أرض خاصة بهم. ومساعدة الفقراء والمحتاجين ينبغي أن تتم في برامج متخصصة للإسكان أو تطوير آليات جديدة في الصندوق أو خارجه لتوفير قطع أراض اقتصادية لمنخفضي الدخل.

- متخصص في الدراسات الاقتصادية

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي