العيون الإلكترونية تعيد ضبط سلوك الناس
هل تخيفكم الكاميرات الرقمية؟ ابتسم دوما، فثمة من يراك. عندما تقف أمام الصراف لتأخذ النقود، حاول أن تبتسم حتى تظهر الصورة أجمل. وأنت واقف أمام إشارة المرور، لا بد أن تضيف إلى ذلك سلوكا مهذبا يليق بإنسان متحضر، فالكاميرا سوف تلتقط صورة لك ولرقم لوحة سيارتك. إذا دخلت سوقا كبيرا ـ أو حتى ميني ماركت ـ حاول ألا تأخذ راحتك تماما بالحديث، فثمة كاميرا تنقل الصوت والصورة بالألوان إلى غرفة الكنترول. بالتأكيد لا أحد سيهتم بما إذا كان مظهرك يدل على جوهرك أم لا، طالما أنك لم تخترق الخطوط التي وضعت هذه الكاميرات من أجلها: السرقة، التحرش، وتجاوز النظام بشكل عام.
الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، سألت مرتادي الموقع، عن مدى إمكانية إسهام الكاميرات الرقمية في خفض الحوادث المرورية. واعتبر نحو 69 في المائة من المشاركين أن هذه الكاميرات ستحد من الحوادث، في وقت رأى نحو 16 في المائة أن إسهام هذه الكاميرات لن يكون له أي تأثير يذكر. هذه المعلومة مأخوذة من شريحة تصل إلى 550 مشاركا في الاستفتاء حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
مشكلة بعض الناس أنهم يتجاوزون بعض الأنظمة اعتقادا منهم أنه لا أحد يهتم. تكرست المسألة في ظل جملة من الأمور التي زاد منها قلة الأفراد الذين يسهمون في تطبيق النظام. لكن هذا الكلام لا ينسحب بالضرورة على المراكز التجارية، فالتعامل هناك يبدو أكثر حزما، بحكم محدودية الأماكن التي ترصدها الكاميرات. وفي أحيان كثيرة، لا يدرك السارق أو المعاكس أن هناك عيونا ترصده دون أن يدري، وقد يفاجئه أن "السكيورتي" يلاحقه ويسلمه إلى الجهات الأمنية، مع شريط يصور المخالفة التي ارتكبها.
وتتفاقم المشكلات في المدن الكبرى التي تشابه الرياض، وتغدو الحاجة إلى هذه الكاميرات ضرورية للغاية، لأهداف عدة أولها توثيق هذه المخالفات، وثانيها تحقيق الرقابة المطلوبة دون أن يكون هناك وجود محسوس وأحيانا مزعج لأي عناصر بشرية من تلك التي تتبع لشركات الأمن. لكنهم عند الحاجة سرعان ما يظهرون.
الذين شاركوا في الاستفتاء الخاص بموضوع الهيئة، لم يكتفوا بمجرد التصويت، فقد وجدوها فرصة سانحة للتعبير عن آرائهم بشكل أكثر تفصيلا. أحد المشاركين (عايد الوهيبي) طالب بوجود لافتات تنبه إلى أن هذا الشارع خاضع للرقابة بالكاميرا لتحقيق مزيد من الردع للمتهورين، مع إشعار المخالف بذلك عن طريق هاتفه الجوال في غضون 24 ساعة من ارتكابه للمخالفة. فيما ذهب مشارك آخر (عمر المطوع) إلى اقتراح تزويد كل سيارة بجهاز يرصد أي تجاوز للسرعة المحددة وفقا للسرعات المأخوذ بها. ولم يقل المشارك ما إذا كان مثل هذا الجهاز موجودا، ومدى التكلفة التي ستترتب عليه، خاصة أنه سيكون موجودا على كل سيارة، حتى يزود المرور بالتفاصيل الكاملة عن السيارة ورقم لوحتها ومكانها. وأوضح معلم من الدوادمي (فهد المري) أنه لاحظ بالفعل تغيرا في طريقة القيادة في الرياض، مع التشديد المروري، لكنه قال إن هذا التغير يحدث بمجرد وصولك للمدينة، أما القيادة على الطرق السريعة بين الرياض والمدن الأخرى فلا تزال تتسم بالسرعة الشديدة.
هذه عينة من نقاشات وآراء حفل بها موقع الهيئة، وهي تعكس ما يدور الحديث عنه في المجمل، وغالبية الآراء تتفق على مساندة أي إجراء من شأنه حماية الأرواح والممتلكات.