"بائعات البسطات" يعرضن الفتات على الرصيف.. وغلاء الإيجارات يطاردهن!

 "بائعات البسطات" يعرضن الفتات على الرصيف.. وغلاء الإيجارات يطاردهن!

بائعات البسطات انتقلن من أرصفة الشارع إلى مواقع مستأجرة نظامية لعلها وفرت لهم الأمن والحماية مما قد يصادفهم على الرصيف إلا أنها لم تحل لهن مشاكلهن. وأبرز المشكلات غلاء الإيجارات فقد زادت المشكلة وكبر همهن مع ظروف الحياة وقسوة الأيام على امتهان هذه المهنة ومنهن من اعتبرتها هواية لقضاء وقت الفراغ تعددت الأسباب وكثرت الدوافع ولكن الجوانب الإنسانية والظروف المادية كانت هي الدافع الرئيس لبائعات البسطات.

بائعات البسطات
تحملن الكثير من مشقة وتعب هذه المهنة ففي فصل الصيف يجابهن لهيب الشمس وفي فصل الشتاء يجابهن الصقيع فقد سكنت الآهات والأمنيات حياتهن.
يخرجن من المنزل على أمل العودة بمبلغ يساعدهن على تلبية حاجات يومهم من مأكل ومشرب، وتحدين نظرة الآخرين لهم وتحملن فضول الكثير من الناس لمعرفة لماذا هم يوجدون على البسطات.
غالبيتهن أميات لا يقرأن ولا يكتبن ومنهن مطلقات وأرامل ومنهن من تولت دور الرجل بعدما تقاعد زوجها، حياتهن مليئة بالتفاصل روتها كل واحدة منهن.
لم يكن لهن يد قي قرارات حياتهن أو مصيرهن شاءت قدرة المولى عزو جل أن تفرض عليهن هذه المهنة.

قراءة لما يدور في أذهانهن

إحداهن في السوق تعرض للبيع أشياء بسيطة وبمبالغ زهيدة منها ما صنعته بنفسها من خبرات قديمة ورثتها.
تقول إنها تقوم ببيع بعض المستلزمات النسائية مثل البراقع والملابس الشعبية القديمة إضافة إلى بعض المكسرات. كما تبيع الأدوات الشعبية القديمة وبعض الحلي وقالت إنها تجد الإقبال عليها ممتاز كون المكان الذي تبيع فيه يحتل موقعا أماميا يسهل على المتسوقين مشاهدته وإن إيجار بسطتها في السنة يبلغ أربعة آلاف ريال وهي تعشق مهنتها وسعيدة بنظافة وجمال المكان الذي تبيع فيه الآن.

ظروفها جبرتها

"أم محسن" أرملة منذ 25 سنة لديها ثلاثة أبناء، واحد منهم يعمل ويتقاضى 1200 ريال تعيش في منزل شعبي متهالك مع أبنائها.
كانت بسطتها خالية من البضائع إلا بعض الأقمشة القديمة وبعض من السبح المهترءة والمهفات وعدد قليل من الزنابيل والحلي التي ذهب لونها مع الزمن. قالت إنها تبيع في هذا المكان بسبب ظروفها المادية الصعبة والتي جبرتها على البيع في هذا المكان روايتها أحزنتني كثيرا، أظهرت لي إشعارا من إدارة المركز لعدم قدرتها على سداد الإيجار وقالت إنها لا تستطيع دفعه بسبب عدم توافر المبلغ لديها وأن ما تبيعه لا يسد حتى مصروف مواصلاتها حيث إنها تدفع للمواصلات يوميا أكثر من 30 ريال إضافة إلى أن برودة الشتاء أسهمت كثيرا في تعرضها لبعض الآلام في جسدها وخصوصا ساقها التي لم تعد تحتمل الوقوف عليها.

ارتفاع سعر (الفصفص)!

"أم صقر" حوت بسطتها المتواضعة بعض الأدوات الشعبية القديمة المستخدمة في حفظ الطعام وبعض من الأدوات القديمة التي كانت تستخدمها المرأة قديما مثل الكحل وبعض القلائد من الفضة ومجموعة من الملابس والأواني المنزلية.
أم صقر كانت مستاءة من ارتفاع سعر( الحب أو الفصفص) الذي تبيعه حيث كانت قبل أشهر تقوم بشراء الكليو بـ 140 ريالا بينما الآن تقوم بشرائه بـ 170 ريال مما يعرضها للخسارة أم صقر قامت بإعداد بعض الأساور والقلائد من صنع يديها وأخذت تبيعها بأسعار راوحت بين 15 و25 ريالا إلا أنها لم تجد الإقبال من قبل السيدات كما قالت إن الإقبال على الشراء سابقا قبل سنوات كان ممتازا أما الآن فهي تعاني قلة المتسوقات وندرة الشراء.

العشوائية وارتفاع الإيجارات

"أم راشد" قالت إن البسطة لا تدر لها إلا مبلغا زهيدا من المال في بعض الأوقات وغالبية الأيام لا تجد مشترية واحدة كما قالت إنها كانت تفضل الجلوس في البسطات العشوائية لعدم مطالبتها من أي جهة بدفع إيجار المكان الذي تسترزق فيه أما الآن فهي مطالبة بدفع مبلغ 2500 ريال في السنة حتى ولو لم تبع. أم راشد لديها خمسة أطفال صغار ومعاش زوجها التقاعدي 1500 ريال وتسكن في منزل مؤجر وتعاني المواصلات أيضا واشتكت من ارتفاع الأسعار الذي شمل كل شيء كما أكدت ضعف الإقبال عليهم وتمنت لو يتم تخفيض قيمة الإيجار ليتسنى لهم كسب رزقهم حيث إن أطفالها ومنزلها بحاجة إلى مصروفات ومستلزمات لم تقدر على توفيرها في أغلب الأوقات إضافة إلى وجودها خارج منزلها ابتداء من فترة الظهيرة وحتى المساء.
خلاصة!
كل من التقيت بهن اشتكين الحال، ورغبن نقل معاناتهن، ومن الواضح أن أم راشد قد ذكرت ما يدور في خلد الكثيرات من بائعات البسطة.

الأكثر قراءة