شاب سعودي يوظف إمكاناته المحدودة وينجح في مشروع ورشة للصناعات الحديدية
لم ينتظر الشاب راجح الحربي فرصة عمل مثل غيره من شباب اليوم، فقرر الاعتماد على نفسه في الحصول على الوظيفة المناسبة له، واستطاع من خلال دعم مشروع المئوية أن ينشئ ورشة للحدادة تقوم بإعداد العديد من الصناعات مثل الأبواب, الشبابيك, القرميد, الستائر البلاستيكية وغيرها، ولم يقف الأمر عند ذلك، بل قام باستقبال العديد من الشباب السعودي لتدريبهم على العمل في الورشة، ثم توظيفهم إن هم أرادوا ذلك.
مساعدة صندوق المئوية
يقول الشاب راجح الحربي: إن بداية تعلقه بأمور الحدادة كانت منذ أيام الدراسة في المعهد المهني، عن طريق التخصص في (لحام الحديد)، وأضاف كان الجميع ممن هم في المعهد يثنون علي وعلى إمكاناتي العملية، ثم بعد تخرجي ازددت تصميما على مواصلة الموهبة التي وهبني الله بها، وأشار إلى تقديمه على (صندوق المئوية لدعم الشباب)، لكي يتم دعمه في إقامة ورشة للحدادة، وبالفعل تمت مساعدتي بإعطائي مبلغ 95 ألف ريال لتنفيذ هذا المشروع، لافتا إلى أنه في مدة قصيرة استطاع أن يفتتح هذه الورشة وبالإمكانات المتاحة.
التخطيط للمستقبل
وحول بعض أعمال الورشة أشار إلى أنها مختصة في الحدادة مثل: صناعة الأبواب, الشبابيك, والزخارف وغيرها، وأضاف أنتظر أن يتعدل الوضع المادي لكي أبدأ بعمل صناعات أخرى مثل صناعة المنازل الحديدية.
وأكد أنه قام بصنع (طعاجة) تستخدم لـ "لي" الحديد، ويتم من خلالها عمل (النقشات الألمانية) للشبابيك.
استعداد لتدريب الراغبين.. ولكن !
ورحب راجح الحربي بالشباب السعودي للتدريب في ورشته وقال: لقد قمت بتدريب قلة منهم على فنون الحدادة، لكنهم مع الأسف يتهربون بعد أيام قليلة، بحجة عدم ملاءمة العمل لهم، وأضاف أريد توجيه كلمة لشباب اليوم "لا تجعلوا خيرات هذا الوطن بأيدي العمالة الوافدة"، وإذا لم تعجبكم الحدادة فهناك مجالات أخرى للإبداع مثل الكهرباء, الميكانيكا وغيرها، وأشار إلى أنه يجد كل الدعم من زبائنه الزوار، وأنهم يجدون الراحة الكبيرة في التعامل معه، خصوصا إذا علموا أنه (سعودي)، لافتا إلى طمع العمالة الوافدة في تحديد أسعار الصناعات الحديدية، وأن المواطن السعودي وصل إلى قناعة باحتيالهم، ويريد التعامل مع مواطن آخر لا يمكن أن يسلك سلوك الجشع والطمع في تعامله.
هدية مهد الذهب
وأبدى الحربي عن سعادته بالهدية التي تسلمها من قبل أحمد أبو حليقة مدير معهد التدريب المهني الثالث في الرياض، وهي عبارة عن جهاز مهد الذهب لطلاء المعادن (سعره 18 ألف ريال)، للاستفادة منه في طلاء مماسك الأبواب، وشعارات السيارات وجميع المشغولات الحديدية.
اعتراف بالفضل
وفي السياق ذاته، أكد علي القرني يعمل في الورشة أن للأخ راجح الحربي دورا كبيرا في انتشاله من وضعه المتردي السابق، من خلال إتاحة الفرصة له لتعلم فنون الصناعات الحديدية، ومن ثم إتقانها بكل حرفنه، وأضاف: لا أجد حرجا في العمل كحداد، فأنا أعمل للحصول على قوت يومي، مشيرا إلى أن هناك اعتقادا خاطئا من الشباب بأن الوظيفة ستأتي إلى منازلهم، وقال: من يريد العمل عليه الخروج من المنزل، وسيجد الوظيفة في أقرب فرصة، بشرط أن يتخلى عن بعض الأمور السائدة بعدم ملاءمتها للعادات والتقاليد.