رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


" انتفاع الراهن بالرهن "

[email protected]

من المسائل المهمة في موضوع الرهن ما يتعلق بالانتفاع به، فهل للراهن نفسه "أي المدين " أن ينتفع بالعين المرهونة مع أنه قدمها رهنا لصاحب الدين، وهل للمرتهن "صاحب الدين " أن ينتفع بالعين المرهونة، هذا ما سنشير إليه في هذا المقال والذي يليه على عجالة مع الإعراض عن التفاصيل والخلافات التي محلها كتب الفقهاء.
في عملية التمويل، إما أن يكون التمويل بصورة الإجارة المنتهية بالتمليك - وهي أغلب صور التمويل في السنوات الأخيرة -، وهنا لا يرد الحديث عن الرهن كثيرا كما سبقت الإشارة إليه في المقالات السابقة، لأن الممول قد ضمن الحق بأمر أكثر من الرهن وهو الإبقاء على العين في ملكه ولم ينقلها إلى ملك المتمول إلا بعد وفاء جميع الأقساط، وأما إذا اشتملت الصورة على انتقال العين المرهونة إلى ملك المتمول فهنا لابد أن يلجأ الممول في الغالب إلى الرهن لضمان المديونية، وكذلك: فإن الرهن يحتاج إليه الممول في حال قدم تسهيلات للمتمول في غير العقار فهو يحتاج إلى أصول يقدمها المتمول سواء كانت عقارا أو غيره يرهنها لصالح صاحب الحق، فما حكم الانتفاع بالرهن منهما؟ .
أما انتفاع الراهن وهو صاحب الملك بالرهن فهذا جائز كما هو قول جمهور الفقهاء، وذلك لأن العين ملكا له فلا يمنع من الانتفاع بها، ودليل ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يغلق الرهن على صاحبه له غنمه وعليه غرمه "، وأشرت إلى أن ذلك هو قول الجمهور لأن الحنفية خالفوا في ذلك فمنعوا الراهن من الانتفاع بالرهن حتى يتم الوفاء خشية من نقص قيمته، وهو قول غير صحيح ولا يمكن العمل به، ويأتي على قواعد الحنفية المضيقة في مجال المعاملات مما أدى بالدولة العثمانية المتمذهبة بالمذهب الحنفي إلى الأخذ بالمذهب الحنبلي في بعض مسائل المعاملات، وبالذات في الشروط والعقود وذلك عند صياغة مجلة الأحكام العدلية .
وقد قيد جمهور الفقهاء جواز انتفاع الراهن بالرهن بما لا يضر بالعين المرهونة وهو قيد مهم، وذلك لأنه في حال أدى انتفاعه بها إلى النقص من قيمتها فإن في هذا تأثيرا على حق المرتهن في حال احتاج الوفاء من العين، ومثلوا على ذلك باستخدام الثوب المرهون أو السفر بالمركوب المرهون، ومثله السيارة في وقتنا الحاضر.
وفي مشروع الرهن العقاري المقترح في المملكة - وهو الآن يدرس في مجلس الشورى- فقد نصت المادة الثالثة عشرة على أن على الراهن أن يلتزم بضمان سلامة العقار المرهون حتى تاريخ وفاء الدين، وأن للمرتهن الاعتراض على كل ما من شأنه إنقاص قيمة المرهون أو تعريضه للهلاك أو العيب، وله أن يتخذ من الإجراءات التحفظية النظامية ما يضمن سلامة حقه وله الرجوع بالنفقات على الراهن "، كما قررت المادة السادسة عشرة من المشروع أن للمرتهن أن يطلب من المحكمة وقف العمل التي يقوم بها الراهن في العين المرهونة ومن شأنها أن تعرض العقار المرهون للهلاك أو العيب.
ومن هذا يلاحظ أن المشروع أخذ في هذه المسألة بالمشهور من الأقوال الفقهية، وما أخذه يحقق المصلحة في السوق العقارية ويعد داعما للعملية التمويلية، وبالتأكيد فإن شركات التمويل ستتجه إلى طلب التأمين على الأعيان المرهونة لضمان سلامتها والمحافظة عليها إلى حين الوفاء بالدين.

قاض في وزارة العدل

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي