الإمبراطورية المعاصرة: الاندماج بين الاقتصاد والسياسة بعد 500 عام

الإمبراطورية المعاصرة: الاندماج بين الاقتصاد والسياسة بعد 500 عام

أصبح تهديد الحروب المستمرة لمستقبل البشرية على كوكب الأرض تهديدا ملحا. يتناول الكتاب هذا التهديد بالتفصيل ويقدم خطة مفصلة لمواجهته والتغلب عليه. يكشف الكتاب جذور الإمبراطورية في أثينا القديمة، ويسرد تفاصيل التحول الكبير في أدوات الإمبريالية المفضلة من نظام مؤسسات الحكم الملكي إلى مؤسسات النظام الاقتصادي العالمي.
كما يناقش الكتاب الوعد الذي قدمته الولايات المتحدة منذ بداية تأسيسها بأن تكون مكرسة للديموقراطية ونشر الحرية. وكذلك فشل التجربة الأمريكية في نشر الديموقراطية بسبب التأثيرات التي تقع تحتها حكومة الولايات المتحدة من الشركات الكبرى والكتل الدينية والقادة العسكريين من المحافظين الجدد الذين يسعون لتحقيق طموحات إمبريالية.
كان مؤلف الكتاب قد تناول في أحد كتبه السابقة موضوع الطبيعة المدمرة لاقتصاد الشركات العالمي. والآن بعد عشر سنوات من نشر ذلك الكتاب يتناول المؤلف تطور هذه المشكلة واستفحالها وتوابعها الوخيمة.
يؤكد الكتاب أن الاندماج بين الاقتصاد والسياسة هو مجرد تعريف جديد للإمبراطورية بشكلها المعاصر. تقوم هذه الإمبراطورية على تقسيم المجتمع إلى تسلسل هرمي للسلطة تبعا للعرق أو النوع أو الدين أو الجنسية أو اللغة أو الطبقة الاجتماعية.
ونتيجة لهذا نجد أن الوضع هو ذاته ما كان منذ 500 عام: الثروة للقلة والمعاناة للأغلبية. وما يزيد الآن بفضل التكنولوجيا الحديثة هو تدمير هذه الإمبراطورية المتزايد للأطفال والعائلات والمجتمعات، بل وللطبيعة نفسها بما يؤدي بنا جميعا إلى التأرجح على حافة الانهيار البيئي والاجتماعي.
ولأن البشر كائنات عاقلة تتمتع بالقدرة على الاختيار، فإن البشرية الآن بصدد مواجهة فرصة متاحة تستلزم الاختيار لمستقبلها بطريقة واعية جماعية. فهناك عاصفة اقتصادية عاتية تلوح في الأفق، وهناك مخاطر التغير المناخي، وهناك مخاطر نفاد احتياطي النفط العالمي، وهناك حالة من عدم الاستقرار المالي بسبب نظام التجارة العالمي غير المتوازن. تؤدي كل العوامل السابق ذكرها، إضافة إلى حقيقة أن الاقتصاد العالمي الجديد تقوده الشركات، إلى تغيرات في جميع مظاهر الحياة شئنا أم أبينا. ولا يمكننا تغيير هذه الحقائق، ولكن يمكن تحويل الكارثة المتوقعة إلى فرصة للدخول في عهد جديد من مجتمع كوكب الأرض مبني على القيم الثقافية المؤكدة على أهمية الحق في الحياة والتي يؤمن بها معظم سكان العالم.
يقع الناس أسرى لهذه الإمبراطورية نتيجة لما صنعته أيديهم، إذ تكفي نظرة واحدة للثقافة العامة السائدة والتي يعبر عنها ما يعرض على التلفاز وفي الأفلام وباقي وسائل الإعلام ليرى مدى تغلغل هذا الفكر في حياتنا اليومية.
يبدأ تغيير المستقبل بتغيير هذه الثقافة السائدة وبتغيير قدراتنا على التعاطف والتعاون وتوجيه الذات والتنظيم. ولنجاح هذا الأمر يجب تضافر الجهود الفردية لنشر الوعي بأهمية وصعوبة التحديات التي نواجهها كبشر على كوكب الأرض.

الأكثر قراءة