الفضائيات المحلية.. صوت المدينة وصورتها أيضاً
في الوقت الذي أصبح فيه إنشاء قناة فضائية أسهل من إنشاء نشرة ورقية، بادر عدد من رجال الأعمال في مدن مختلفة من المملكة إلى إنشاء قنوات فضائية محلية الطابع، شاملة المحتوى، تسدّ مساحة صغيرة من الفجوة الضخمة التي تفصل تلك المجتمعات عن الإعلام الخاص بأشكاله كافة، والمرئي منه على وجه الخصوص, إذ إن الصحف المرخصة تصدر جميعها في خمس مناطق فقط من المناطق الـ 13 الإدارية، ومن هنا تجسدت الحاجة إلى منبر، لا سيما في المدن الكبرى غير المؤعلمة، فأدى هذا التعطش الإعلامي المحلي مع الانفتاح الخارجي المتسارع إلى إحراق المراحل في بعض المدن، والقفز من عدمية الوجود الإعلامي الخاص، إلى تملك أحدث طراز من المنابر الإعلامية، وهو القنوات الفضائية.
كان العام الماضي 2007، هو الشاهد على معظم هذه النقلات، فخلاله ظهر اسم قناة القصيم، وقناة المدينة المنورة، وشهد افتتاح قناة جدة وقناة عيون جدة، وفي حائل بدأ البث التجريبي لقناة نايلات، وكذلك انطلقت تجربة قناة الأثير المعبرة عن مدينة جازان، وفي أواخره ابتدأ بث قناة مكة الدينية.
ورغم أن هذه القنوات تبث من محطات خارج الحدود، غير أن إداراتها مستقرة في هذه المدن، ومعظم البرامج تسجل فيها ويقوم على إعدادها وتقديمها وإخراجها، في العادة، شبان من تلك المناطق، تم استقطابهم والتعاقد مع المؤهلين منهم، وتدريب وتطوير مهارات الآخرين من خلال دورات مكثفة وتعليم مستمر لكل الفنون الإنتاجية من الإعداد إلى التقديم والمونتاج والتصوير وحتى الإخراج، وبحسب أنور المحيسن، المشرف على قناة نايلات، فإن القناة قد دربت ما يزيد على 70 شاباً على نواحٍ متعددة في الإنتاج الإعلامي.
وتتفاوت اهتمامات هذه القنوات غير أن البرامج المهتمة بالسياحة والتراث, الملبية للاهتمامات الشعبية تلقى عناية من معظمها، فثمة برامج وثائقية تصوّر المناطق السياحية والأثرية وعناصر الجذب الطبيعية في كل منطقة، وبرامج لاستضافة مسؤولين أو مواطنين ومناقشتهم في شؤون الخدمات العامة وخلافها، وبرامج للشعر والموسيقى التراثية.
كذلك تحرص معظم هذه القنوات على التواجد في المناسبات العامة والخاصة، وتغطية المهرجانات والاحتفالات إن وجدت، ومتابعة أخبار المنطقة، غير أن أيا منها لا تبث نشرة أخبار بانتظام.
وتتحمل خدمة رسائل sms جانب التواصل بين القناة ومشاهديها، وكذلك التواصل بين المشاهدين أنفسهم عبر القناة. وفي شريط الرسائل يدور الحديث عن أمور عديدة من بينها أحوال الطقس، وتكهنات الوضع المناخي، وأخبار المطر والسيول، وقد يخطر ببال أحدهم أن يرسل بيتاً من الشعر بين الحين والآخر، إلا أن فحوى غالبية الرسائل المعروضة لا يزيد على السلام وإلقاء التحية على المشاهدين.
ويؤكد إعلاميون متخصصون أن العمل الإعلامي المحلي يمكن أن ينجح نجاحاً باهراً في حال أسس على رؤية حديثة، وكوادر محترفة أو مدربة على الأقل، مشيرين إلى نجاح تجربة الإعلام المحدود في معظم الدول، حيث يُنشئ أصحاب كل حيّ، في بعض الأحيان، وسيلة إعلامهم الخاصة، مسموعة أو مقروءة. وهذا لا يعني عدم اطلاعهم على وسائل الإعلام الأخرى، غير أنهم يستطيعون أن يكونوا المقدمين في يوم ما، بدلاً من أن يكونوا مشاهدين على الدوام.