جامعة الملك سعود .. مسيرة نجاح وانطلاقة إلى مستقبل واعد
جاءت فكرة إنشاء أول جامعة في المملكة العربية السعودية استجابة طبيعية للنهضة التعليمية التي شهدتها المملكة منذ قيامها، فلقد حرصت الدولة السعودية منذ بداية عهد الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - على نشر التعليم في ربوع المملكة، ثم توجت المجهودات في تولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ـ رحمه الله - عام 1373هـ مسؤولية أول وزارة للمعارف. وفي ذلك العام وعقب الجلسة الأولى من جلسات مجلس الوزراء، أدلى ـ رحمه الله - بحديث قال فيه:
"سوف نشرع قريباً في إنشاء الجامعة السعودية. التي أصبح مفروغاً من أمرها. وسوف تكون هذه الجامعة من أقوى دور العلم والثقافة وستكون شيئا يليق ببلادنا التي شع منها نور الإيمان والحضارة".
وفي كلمة أخرى قال رحمه الله:
"ويهمني قبل كل شيء تدعيم التعليم العالي والفني في داخل البلاد. حتى يعيد التاريخ نفسه، ونضيف إلى المجد الكبير مجداً طريفاً. ولذلك فإن مما أعنى به عناية حقة تأسيس الجامعة السعودية بكلياتها ومعاهدها ومعاملها على نمط حافل مدعم".
ولم تمض سوى سنوات ثلاث على إنشاء أول وزارة للمعارف حتى أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله - (وزير المعارف آنذاك) في تصريح لوسائل الإعلام في عام 1376هـ ما يلي:
"إن وزارة المعارف تفكر جديا في إخراج الجامعة السعودية إلى حيز التنفيذ".
وبعد ذلك بعام تقريباً، تم إنشاء أول جامعة في المملكة بصدور المرسوم الملكي الكريم رقم 17 في الحادي والعشرين من ربيع الآخر 1377هـ، وفيما يلي نص المرسوم الملكي بإنشاء جامعة الملك سعود:
المرسوم الملكي رقم 17 بتاريخ 21 ربيع الثاني 1377هـ "بعونه تعالى نحن سعود بن عبد العزيز آل سعود - ملك المملكة العربية السعودية - رغبة في نشر المعارف وترقيتها في مملكتنا وتوسيع الدراسة العلمية والأدبية، وحبا في مسايرة الأمم في العلوم والفنون، ومشاركتها في الكشف والاختراع، وحرصا على إحياء الحضارة الإسلامية والإبانة عن محاسنها ومفاخرها، وطموحها إلى تربية النشء تربية صالحة، تكفل لهم العقل السليم والخلق القويم.
رسمنا ما هو آت:
تنشأ في مملكتنا جامعة تسمى (جامعة الملك سعود).
يكون وزير المعارف في حكومتنا الرئيس الأعلى للجامعة. يصادق على قرارات مجلس الجامعة. ويعين عمداء الكليات.
تنشأ الكليات في هذه الجامعة تباعاً على قدر الحاجة والاستعداد.
بعد إنشاء كليتين من كليات الجامعة. يوضع النظام الجامعي الذي يبين الصلات بين الكليات وإدارة الجامعة وبين الكليات بعضها وبعض.
على رئيس مجلس الوزراء ووزير المعارف تنفيذ أمرنا هذا والسلام
التوقيع الملكي الكريم
سعود
وفي عام 1380هـ، صدر المرسوم الملكي رقم (112) وتاريخ 26/12/1380هـ المتضمن الموافقة على نظام جامعة الملك سعود وكان أبرز ما جاء فيه أن للجامعة شخصية اعتبارية وميزانية خاصة يوافق عليها وزير المعارف ويعرضها على الجهات ذات الاختصاص لاعتمادها، وأن تختص الجامعة بكل ما يتصل بالتعليم العالي الذي تتولاه كلياتها ومعاهدها وبتشجيع البحوث العلمية والعمل على رقي الآداب والعلوم في البلاد. وكان وزير المعارف الرئيس الأعلى للجامعة بحكم منصبه. كما نص النظام على أن يكون للجامعة وكيل وأمين عام ويكون لكل كلية عميد ووكيل على أن يتم تكوين مجلس لكل كلية أو معهد تابع للجامعة.
وفي عام 1387هـ، صدر المرسوم الملكي رقم ( م/11) وتاريخ 8/5/1387هـ المتضمن الموافقة على نظام جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حالياً) وإلغاء الأنظمة والأوامر والتعليمات السابقة المتعلقة بالجامعة. وكان من أبرز ما جاء في النظام إحداث المجلس الأعلى للجامعة كإحدى السلطات الإدارية فيها، والذي يدخل في عضويته اثنان من مديري الجامعات أو أساتذتها ممن سبق لهم شغل هذه المناصب خارج المملكة أو من رجال الفكر في البلاد.
والمجلس الأعلى هو السلطة المهيمنة على شؤون الجامعة وله وضع السياسة التي تسير عليها، وأن يتخذ ما يراه مناسباً من القرارات لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله الجامعة وبالذات في مجال إنشاء الكليات والأقسام الجديدة واقتراح ميزانية الجامعة ونظام المرتبات والمكافآت لأعضاء هيئة التدريس.
وفي عام 1392هـ، صدر المرسوم الملكي رقم (م/6) وتاريخ 28/1/1392هـ المتضمن الموافقة على نظام جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حالياً) وإلغاء نظام الجامعة الصادر في عام 1387هـ وجميع ما يتعارض معه من أنظمة وأوامر وتعليمات سابقة. وكان من أبرز ما جاء في النظام، ضم خمسة من مديري الجامعات أو أساتذتها أو من سبق لهم شغل هذه المناصب أو من رجال الفكر في البلاد إلى عضوية المجلس الأعلى للجامعة. إضافة إلى ضم أمين عام الجامعة إلى عضوية مجلس الجامعة والاستفادة من وجود عضوين من خارج الجامعة فيه. كما نص النظام على إنشاء مجلس علمي يتولى شـؤون البحوث والدراسات العلمية مع تحديد أعضائه واختصاصاته وصلاحياته وفق لائحة يصدرها المجلس الأعلى للجامعة. وقد توالى افتتاح الكليات في الجامعة.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بدأت جامعة الملك سعود في تحقيق قفزات متتالية خصوصا بعد صدور الأمر الملكي الكريم بتعيين الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان مديراً لجامعة الملك سعود في 3/3/1428هـ بالمرتبة الممتازة، ليصبح سابع مدير لجامعة الملك سعود. وقبل ذلك كان وكيلاً لوزارة التعليم العالي للشؤون التعليمية بوزارة التعليم العالي لأربع سنوات. كما عمل وكيلاً لجامعة الملك سعود للدراسات والتطوير والمتابعة بعد أن كان عميداً ووكيلاً لعمادة شؤون الطلاب في الجامعة. وقد حصل على درجة البكالوريوس من جامعة الملك سعود عام 1405هـ ودرجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة أريزونا الأمريكية في عامي 1410هـ و1421هـ على التوالي.
وتتجه جامعة الملك سعود في الفترة الأخيرة إلى تحقيق أبعاد مجتمعية جديدة والسعي للرقي بالعمل الأكاديمي على مختلف الأوجه، وقد وقعت أخيراً مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع الهادفة إلى الرقي بالمجتمع الجامعي ومنسوبيه، فما الرؤية المستقبلية للجامعة وما نتائج الدعم الاقتصادي للبحث العلمي؟ إضافة للسعة الاستيعابية للجامعة وتفعيل دور الأستاذ الجامعي من خلال العمل التقني، إضافة إلى استحداث وتعزيز وإيقاف التخصصات الدراسية وفق الخطط التنموية، وأبعاد إنشاء مجلس للطلاب.