رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


اجتماع جدة للطاقة .. ما يجب أن تفعله وتقوله المملكة

[email protected]

يشكل تصدير النفط واستيراده الجزء الأكبر في معادلة تجارة الطاقة، ولذلك فإن النفط سيبقى مجالا للجدل في النزول والارتفاع. كما أن المصالح كبيرة، خاصة للدول المعتمدة أساسا على النفط كالمملكة. في خطوة لافتة دعت المملكة إلى اجتماع في مدينة جدة يجمع مصدري النفط ومستهلكيه على أثر الارتفاعات الحادة في السنوات القليلة الماضية، فقد بلغت نسبة الارتفاع 40 في المائة منذ كانون الثاني (يناير) عام 2008، كما أن هناك توقعات بأن يواصل سعر النفط ارتفاعه.
يشهد العالم، خاصة دول العالم الثالث، تزايداً في الاحتجاج على ارتفاع أسعار النفط؛ ونظراً لأهمية المملكة في الخريطة النفطية كأكبر مُصدر وأكبر احتياطي، فإن للمملكة مصلحة مباشرة ومسؤولية آنية وفي المستقبل المنظور من خلال إيجاد التوازن المقبول بين المصلحة في الحفاظ على تسعيرة اقتصادية للنفط واستحقاقات المسؤولية العالمية سواء في الجوهر أو في جانب العلاقات العامة. في المحصلة الأخيرة وجوهريا النفط سلعة اقتصادية وستخضع لتجاذب قوى العرض والطلب والبديل الممكن فنياً واقتصادياً، ولكن لا يمكن إغفال دور العلاقات العامة: دبلوماسية النفط.
تشير البوادر إلى أن اقتصاديات النفط تحركت من سوق المشترين إلى سوق البائعين، ولذلك فإن الأنظار ستتجه إلى الدول المُصدرة، خاصة المملكة. في ظل هذه البيئة السعرية واستحقاقات الوضع النفطي يا ترى ما عسى أن تعمله وتقوله المملكة في اجتماع جدة؟ قبل الدخول في أهداف الاجتماع يجب الحذر من التمتع بتسليط الأضواء إعلامياً على حساب مطالبة الدول المستهلكة بتنازلات قد لا تخدم مصالحنا الوطنية في المديين المتوسط والطويل، لتمتد هذه الأخطار إلى المطالبة بأعلى كمية إنتاج ممكنة بغرض زيادة العرض دون أي اهتمام بالأجيال المقبلة في المملكة وغيرها من الدول المصدرة إلى حد المكابرة بالقدرة على إنتاج أي كمية.
هناك عدة أهداف يجب على المملكة التركيز عليها ونستعرضها تباعاً: أولاً، يجب إبراز دور الدول المصدرة للنفط من داخل الـ "أوبك" وخارجها لكي تكون المسؤولية جماعية من خلال التركيز على شفافية المعلومات حول الاحتياطيات والقدرة على الإنتاج المتوازن مع المصلحة في المدى البعيد. ثانياً، التركيز على معوقات وسلاسة معادلة الطلب في الدول المستهلكة للنفط من خلال تقليص الضرائب والدعم المباشر وغير المباشر والتنسيق بين المصدرين والمستهلكين حول التشريعات البيئية وأنظمة المتاجرة بكميات ثاني أكسيد الكربون بغرض الحد منه. ثالثاً، الملاحظ أن مصدر الزيادة في نمو النفط يأتي من دول آسيا ودول الشرق الأوسط، ولعل الأهم هو الدعم غير الاقتصادي في الدول المصدرة نفسها، فمثلا تستهلك إيران نحو نصف إنتاجها وتستهلك المملكة نحو 2.3 مليون برميل من النفط يوميا، أي نحو ربع إنتاجها. وتجدر الإشارة إلى أن كمية هذا الاستهلاك في تزايد بمعدلات أعلى من النمو في الإنتاج، فالمملكة تستهلك أكثر من الهند ذات 1.1 مليار من السكان. السبب الرئيس في هذا النمو هو الأسعار (بسبب الدعم الحكومي) غير الاقتصادية مما يسبّب الإسراف والتهريب. لذلك لعل واحدة من أفضل الرسائل إلى الاجتماع الدعوة والتطبيق بتعديل التسعيرة وتعويض المستهلكين السعوديين مباشرة، وبذلك سنزيل أحد مسببات التشوّه في جسم الاقتصاد السعودي ونكسب معركة إعلامية ونزيد من العوائد النفطية مستقبلا. خامسا، قبول أن سعر النفط ارتفع بسرعة ونسبة يصعب التكيف معها، وحقيقة أنه كما وصلت إليه هيئة السلع المستقبلية أن المضاربات والتلاعب بالأسعار لم يلعبا دورا رئيسا في ارتفاع الأسعار .. سادسا، توضيح حقيقة نتائج ارتباط أسعار النفط بالدولار وبالسلع الأساسية الأخرى.
السوق النفطية الشفافة ستخدم الجميع وما الأسعار الحالية إلا إشارة تحمل معلومات عن واقع النفط حاليا ومستقبليا. لذلك فإن العمل المتواصل على خلق سوق أكثر سلاسة وشفافية سيخدم المستهلكين والمصدرين في المديين المتوسط والبعيد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي