الأسهم السعودية تعيش أسبوعاً من التذبذب لتُنهيه على ارتفاع بنسبة 3.4%
عاش سوق الأسهم السعودي حالة تذبذب في حركته مطلع الأسبوع فارتفع يوم الأحد بمقدار 356 نقطة ثم تراجع يوم الإثنين 399 نقطة ثم تمكن يومي الثلاثاء والأربعاء من التماسك والصعود، وبشكل عام يُمكن القول إن حركة السوق كانت جانبية وجعلت السوق يبدو متماسكاً ومع هذا فإن السوق تمكن في نهاية الأسبوع من الارتفاع بنسبة 3.36 في المائة مع حجم تداول جيد وهو ضمن المعدل العام.
أعتقد أن هذا التماسك يُمهد لارتفاع مؤقت في بعض القطاعات ثم سيهدأ السوق أو يتراجع في أسوأ الأحوال، وبشكل عام يُمكن القول إن السوق على الأجل الطويل هو في مسار تصاعدي رغم الهبوط الذي حصل، وأما على الأجل المتوسط فهو متجه نحو الهبوط.
ارتفعت جميع قطاعات السوق دون استثناء مع ارتفاع طفيف جدا في قطاعيّ الزراعة والتأمين وأكثر القطاعات ارتفاعاً هما قطاعا الخدمات والاتصالات بنسبة 6.55 و6.09 في المائة على التوالي، وكان لسهم "الاتصالات" دور كبير، إذ ارتفع بنسبة 7.34 في المائة وفي قطاع الخدمات كان سهما "جرير" و"البحري" الأكثر ارتفاعاً بنسبة 18.14 و8.14 في المائة.
أسباب الارتفاع
من وجهة نظر التحليل الفني، فإن هذا الصعود هو ردة فعل طبيعية سببها هو دخول مُتداولين بسيولتهم اعتقادا منهم بأن أسعار بعض الأسهم انخفضت مقارنة بالفترة السابقة وأصبحت هذه الأسهم جاهزة للارتفاع ولو قليلا، ما يسمح بالتقاط بعض الأرباح وسرعان ما سيخرج هؤلاء مع أدنى هبوط ومما لا شك فإن هذه مُغامرة والبعض ينجح فيها وكثيرون يُخفقون.
المُتداول المتحفظ هو الذي يقف بعيدا ويراقب ولا يتحسر على هذا الصعود وليعلم أن هذه التداولات التي حدثت ستُمهد لارتفاع بسيط ومؤقت وآمن في الأسابيع المقبلة، ما يسمح للمتداول المتحفظ بالدخول واقتناص أرباح جيدة نسبياً حسب السهم الذي سيختاره.
الأجل المُتوسط
يبدو أن مستوى الدعم عند 9370 نقطة والمتكون من وجود إحدى أهم نسب تراجعات فيبوناتشي، وهو التراجع بنسبة 50 في المائة من قيمة الصعود الذي بدأ من مستوى 6777 حتى 11964 نقطة كما هو واضح في شكل (1)، وأصبح المؤشر محصورا في حركته بين مستويي 9983 و9370 نقطة واستمرار بقاء المؤشر في هذه المنطقة يعني تماسك المؤشر على الأجل المتوسط حتى يُحدد مساره هل سيصعد فوق 9983 أو يهبط تحت 9370 نقطة.
بالنظر إلى شكل (2) يتضح أن المؤشر العام أغلق فوق متوسط حركة خمسة أيام لمدة يومين متتالين، ما يعني احتمال حدوث صعود، ولكن هذا الصعود سيصطدم بمتوسط حركة عشرة أيام الهابط بقوة وبشكل عمودي، كما هو واضح بالرسم ويقف عند مستوى 9912 نقطة، والاحتمال الأقوى أنه مهما ارتفع المؤشر العام، فإنه مُهدد بأمرين أولهما هو وجود متوسط حركة عشرة أيام الهابط عمودياً كما بينت سابقاً وكذلك مُهدد بمتوسط حركة 20 يوما الذي يقترب من كسر متوسط 50 يوما وهذا سيكبح أي تقدم إن لم يُفسده وبالنظر إلى مؤشر القوة النسبي RSI نلاحظ أن المؤشر يجد مقاومة من متجه هابط.
أعترف أنه يوجد بعض الفرص الجيدة والسريعة إلا أن الانتظار أفضل وأسلم حتى يُحدد السوق مساره هذا الأسبوع لأن السوق لا يزال يعيش حالة الصدمة والتخبط جراء الهبوط القوي غير المبرر ويحتاج السوق لفترة حتى يستعيد ثقته، ولا أعرف مدة هذه الفترة ولكن سنعرف عندما تظهر إشارة فنية واضحة وجلية.
هل يُعيد التاريخ نفسه
بالنظر إلى شكل (2) والوضع الذي شرحته على الأجل المتوسط نتساءل هل مرّ السوق بنفس هذه الحالة الفنية من قبل؟ والجواب هو نعم مع وجود بعض الاختلافات البسيطة وذلك بعد سقوط فبراير، حيث حاول المؤشر أن يرتفع في التاسع من آذار (مارس) كما في شكل(3- أ)، حيث كان المؤشر يحاول البقاء فوق متوسط حركة خمسة أيام وكلما صعد وجد مقاومة من متوسط حركة عشرة أيام وكان متوسط حركة 20 يوما لم يهبط بعد ولم يكسر متوسط 50 يوما كما في شكل (3- أ).
عندما اخترق متوسط حركة 20 يوما لمتوسط حركة 50 يوما في الـ 13 من آذار (مارس) عام 2006 هبط السوق بقوة كما في شكل (3 - ب)، فهل سيُعيد التاريخ نفسه مرة أخرى؟، والحقيقة إن حالة السوق في الفترتين متشابهة إلى حد بعيد ولكن يوجد بعض الاختلافات البسيطة وهو أن السوق اليوم أغلق فوق متوسط حركة خمسة أيام ليومين متتاليين وأيضاً يوجد اختلاف في متوسط حركة 50 يوما حيث في الماضي كان متوسط حركة 50 يوما يسير بشكل مستقيم تقريبا أما اليوم فإن متوسط حركة 50 يوما يرتفع برأسه قليلاً كما في شكل (2) ما يعني أنه لو اتجه المؤشر العام للسوق للهبوط فإن هذا الهبوط، سيتأخر أياماً قليلة.
قطاعات السوق
ارتفعت جميع قطاعات السوق دون استثناء مع ارتفاع طفيف جدا في قطاعيّ الزراعة والتأمين وأكثر القطاعات ارتفاعاً هما قطاعا الخدمات والاتصالات بنسبة 6.55 و6.09 في المائة على التوالي، وقد كان لسهم "الاتصالات" دور كبير إذ ارتفع بنسبة 7.34 في المائة وفي قطاع الخدمات كان سهما "جرير" و"البحري" الأكثر ارتفاعاً بنسبة 18.14 و8.14 في المائة.
قطاع البنوك سار بحركة جانبية مرتفعاً بنسبة 1.34 في المائة وفي نهاية الأسبوع أغلق مؤشر قطاع البنوك عند 25018 نقطة أي فوق متوسط حركة خمسة أيام، وأكثر أسهم هذا القطاع انخفاضاً هو سهم "الهولندي"، حيث أغلق تحت متوسط مائتين يوم وهذا أمر سلبي، ولكنه بالمقابل وصل إلى مستوى دعم قوي، أما سهم "العربي" هبط حتى وجد الدعم يوم الثلاثاء من متوسط حركة مائتين يوم، حيث يبدو أنه في طريقه لتعديل مساره حتى لو بشكل مؤقت، أما أكثر سهمين يؤثران في هذا القطاع هما "سامبا" و"الراجحي" فلم يُعطيا إشارة واضحة على تغيرهما لمسارهما الهابط بعد ولكن يوم السبت يُعد حاسما بالنسبة لهما.
قطاع الصناعة ارتفع مؤشره بنسبة 4.01 في المائة مُغلقاً عند مستوى 25175 نقطة وسيُحاول الارتفاع قليلاً في الأسبوع المقبل مع توقعي بأنه لن يُكتب لمؤشر قطاع الصناعة الكثير من الصعود، حيث تقع أقرب مقاومة له عند مستوى، ولكن هذا الكلام يختلف حسب كل سهم من أسهم القطاع، ولكن مثل سهم "سابك" يضغط على القطاع بشكل معروف علماً بأن سهم "سابك" الذي أغلق عند 164.5 ريال أي فوق متوسط حركة خمسة أيام يواجه مقاومة عند 173 ريالا حيث يوجد متوسط حركة عشرة أيام، وسنشهد ارتفاع بعض الأسهم الصناعية في الأسبوع المقبل، ولكن مقدار الارتفاع هو بسيط لمعظمها، حيث يقبع كثير من أسهم القطاع تحت متوسط حركة مائتين يوم وهذا أمر سلبي ولكن نحتاج إلى أن تُحدد موقفها من هذا الوضع السلبي في الأسبوع المقبل.
مؤشر قطاع الأسمنت تماسك وارتفع بشكل لافت بنسبة 3.09 في المائة حتى أغلق عند 6356 نقطة، وتملك معظم أسهمه فرصة الصعود في الأسبوع المقبل وبعضها تأخر دون سبب واضح، ولكن عندما تلتفت نحوه السيولة ستراه يندفع، حيث توجد أسهم كانت تطبخ على نار هادئة. أما قطاع الخدمات فكان باسلاً في صعوده بنسبة 6.55 في المائة فوصل عند مستوى 2209 نقطة، ويملك فرصة قوية لاستمرار صعوده وبدء الأسهم التي لم تتحرك حيث أغلق فوق متوسط حركة خمسة أيام الذي اقترب من اختراق متوسط حركة عشرة أيام وهذا سيُعطي دفعة للصعود حتى مستوى المقاومة التالي لمؤشر قطاع الخدمات عند مستوى 2332 نقطة.
مؤشر قطاع الكهرباء أغلق عند مستوى 1425 نقطة مرتفعاً بنسبة 1.82 في المائة وأرى أن وضعه مُحايد، أما قطاع الزراعة الذي هبط وجد بعض الاستقرار وأغلق عند مستوى 3245 نقطة، ويمكن القول إنه في طور تحديد موقفه أكثر ولا ينطبق هذا على بعض أسهم قطاع الزراعة، وقطاع الاتصالات أسهم في صعوده سهم الاتصالات السعودية بشكل قوي، وأتوقع أن يرتفع خلال الأسبوع المقبل بشكل طفيف ثم يقوم بالتهدئة.
قطاع التأمين كما في الشكل (4) أغلق عند مستوى 1850 نقطة، وأصبح تحت متوسط مائتين يوم وسوف يتذبذب مؤشر القطاع حتى يبقى فوق متوسط حركة خمسة أيام الذي أغلق فوقه يوم الأربعاء الماضي، وسيؤدي هذا التذبذب إلى الاحتكاك بمتوسط عشرة أيام حتى يخترقه متوسط حركة خمسة أيام صعوداً، ويحصل اندفاع لأسهم القطاع مع الوضع في الحسبان أن متوسط حركة مائتين يوم عند مستوى 1947 نقطة سيُقاوم ولو بشكل مؤقت أي تقدم لمؤشر قطاع التأمين ولا ننسى أن مؤشر PARABOLIC SAR أعطى إشارة إيجابية.
كيف أتعامل؟
كثير هم المُتداولون الذين يُعانون حالياً ضغوطا نفسية تؤثر في قراراتهم فبعضهم لا يزال يُصر على الشراء أو البيع لتعويض أو استدراك ما فات دون وجود خطة واضحة، وإلى هؤلاء نقول إن رغبتك في تعويض ما فات وإحساسك بالضغط قد يقودك إلى خسارة أكبر، لذا فإن من لا يجد في نفسه القدرة على اختيار السهم المناسب وحسب معايير فنية لا أساسية، فإنه من الأجدى التنحي بمحفظته حتى تتضح له الرؤية وسيبقى السوق موجوداً والفرص الواضحة والمؤكدة ستعود من جديد، وأبسط الاستراتيجيات في هذه المرحلة هي أن تختار السهم الذي هو متوسط حركة 20 وعشرة أيام تحت متوسط حركة 50 يوما وأن يكون السهم قد أغلق فوق متوسط حركة خمسة أيام لمدة يومين متتاليين ولم يُغلق فوق متوسط عشرة أيام بعد.
مشكلة 200 يوم
توجد مجموعة أسهم أغلقت منذ مدة تحت متوسط حركة مائتين يوم، وهذا حسب عرف التحليل الفني هو أمر سلبي جداً يعني أن كثيراً من الصناديق والمحافظ الاستثمارية ستخرج من هذا السهم، ولكن نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها السوق، حيث إن هذه الأسهم هبطت بسرعة تحت متوسط حركة مائتين يوم، فإنه يجب الانتظار هذا الأسبوع قبل الحكم عليها ومراقبة هذه الأسهم حتى نرى هل تأكد إغلاقها تحت متوسط الحركة هذا أم لا، حتى يُمكن أخذ القرار المناسب.