رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مساعدة المواطن المحتاج بين قلة المعلومات وحرج الحكومة

[email protected]

يواجه الاقتصاد السعودي كغيره من الاقتصادات موجة تضخم عارمة، وكما هو معروف عن التضخم فالضرر دائما أقوى وأعنف على أصحاب الدخول القليلة المحدودة. كذلك يصل هذا الضغط إلى الطبقة الوسطى التي تضررت أيضاً من التضخم وخاصة أنه أتى بعد الخسائر الكبيرة في الأسهم وارتفاع أسعار الأراضي. يكمن الحرج على الحكومة من خلال ارتفاع العوائد النفطية ورغبة الحكومة في مساعدة المواطنين في ظل فقدان المعلومات والآلية لمعرفة المحتاج فعلاً، خاصة إذا ما عرفنا أن إحدى سمات الاقتصاد السعودي هي حجم الدعم "غير المرشد" للمواطنين والمقيمين.
السياسة التي تنبع من مواقف محرجة عادة ما تكون جزئية وغير كافية وغالباً ما تكون امتداداً للدعم الذي يشوه الاقتصاد. يكون هذا التشويه في أقوى صورة حينما يذهب إلى من لا يحتاج إليه مما يزيد الإسراف ويحد من الحوافز للعمل ويزيد من الفجوة بين طبقات المجتمع، مما يؤثر في سلامة المجتمع. في ظل وجود نحو سبعة ملايين أجنبي في اقتصاد مدعوم في المنافع والوقود والغذاء، فإن ما لا يقل عن ثلث الدعم يذهب لغير المواطنين.
تشكل المعلومة الدقيقة نسيج اقتصاد اليوم ولذلك فإن ربط كل دخل وتحويل مالي ووثيقة ملكية بالهوية سيوفر كل المعلومات المالية عن المواطنين لتقديم أفضل مساعدة للمحتاجين منهم أو جباية زكاة أو فرض ضرائب في المدى الطويل. تتوافر هذه المعلومات لدى الأجهزة الحكومية ولكنها غير مجدوله لهذا الغرض لذلك ليست هناك آلية عملية لمساعدة الأجهزة الحكومية على تقديم ما تطمح إليه الحكومة من خدمة قطاع كبير ورفع الحرج، نظراً لكبر حجم الدعم في الاقتصاد السعودي وحيث إنه جزء من القاعدة الاقتصادية في المملكة، لذلك فإن إدارة وترشيد الدعم في قلب إدارة الاقتصاد السعودي ككل. أي قصور في إدارة الدعم وترشيده لن يسهل إدارة المنظومة الاقتصادية في المملكة. عدم الوضوح في سياسة الدعم يخلق حالة من التوجس والترقب وهذه تؤثر حتماً في تصرف الكثير من الناس. يمتد ذلك التأثير إلى طموح الكثير إلى الفوز بوظيفة حكومية ذات دخل ثابت ودون أي مخاطرة ودون عناء في الكثير من الأحيان. هذا بدوره يصعب سياسة الحكومة في التخصيص. كذلك هناك ظاهرة أخرى متمثلة في الخلط بين الأعمال الحرة والوظيفة الحكومية بما في ذلك من ضرر على القطاعين العام والخاص. توافر المعلومة الدقيقة والآنية سيوفر على الحكومة مزيداً من الشفافية والحد من الفساد ويكفل توزيع أفضل للدخل.
اقتصادياً، ينمو ويكبر حجم القطاع الحكومي ليخدم سياسة توزيع الدعم المباشر وغير المباشر، وهذا الجهاز يصبح مع الوقت "مرتفع التكاليف" مما يحد من قدرة الحكومة على توزيع أكبر للمواطنين. فيصبح هذا الجهاز عالة على الحكومة. وهو بهذا ليس بعيداً عن فكرة ابن خلدون "أخذ بها الغرب لاحقا" في المبالغة في جباية الضرائب حتى تبدأ عوائد الحكومة بالنقصان، حيث إن الضرائب العالية تجبر الكثير من أصحاب الأعمال على العزوف عن أخذ المبادرات والقيام بأعمال جديدة لتفادي مزيد من الضرائب، وبذلك تقل عوائد الحكومة من الضرائب. نحن اليوم في تشابه كبير حيث إن حجم الجهاز الحكومي يكبر وتزداد تكاليفه، بينما عملية فرز وإدارة دعم المواطن المحتاج تواجه ضغطا متواصلا. وكذلك تقل الأموال المتوافرة للاستثمار البشري والبنية التحتية والأمنية مادياً وفكرياً. السبب الرئيس في هذه الإشكالية يعود إلى الخلط الذهني بين طبيعة الاقتصاد الريعي وعدم تكيف الأجهزة الحكومية مع هذه الحقيقة في محاولة إدراك الأصعب في التوازن بين الدعم والإدارة الفاعلة اقتصاديا واجتماعيا.

الحل سوف يكون في مقالة الأسبوع المقبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي