رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الطرح بطريقة التخارج.. لماذا لا يوقف؟

[email protected]

من يتابع الاقتصادات الخليجية واقتصاد المملكة بالذات سيلاحظ أن القطاع الخاص تسيطر على جزء مهم منه شركات عائلية لا يزال مؤسسوها يمسكون بمقاليد الأمور فيها، وفي بعضها تقلد الجيل الثاني مناصبها القيادية بعد رحيل الجيل الأول، وهي سمة تميز الدول الخليجية عن باقي دول العالم التي يقود القطاع الخاص فيها شركات عامة تتداول أسهمها في أسواق المال.
ومع ازدياد المخاوف على تلك الكيانات الكبرى من الانهيار أو التقهقر بسبب رحيل مؤسسيها وخلافات الجيل الثاني ظهرت الحاجة إلى تعديلات في نظام الشركات يتيح تداول الحصص بطريقة سهلة ويحافظ على تلك الكيانات، إلا أن ازدهار السوق المالية أتاح لكثير من الشركات العائلية فرصة البقاء والاستمرار وحصد الكثير من المال في الوقت نفسه عن طريق أدراج نسب لا تتجاوز 30 في المائة منها بعلاوة إصدار بطريقة التخارج أي بيع تلك النسبة إلى ملاك الأسهم الحاليين وهي طريقة تحقق لملاك الشركات العائلية عوائد مالية ضخمة وتضمن سيطرتهم عليها وتسهم في ضمان بقائها واستمرارها بعد رحيل جيل المؤسسين.
من هنا سارعت كثير من الشركات العائلية على طرح أسهمها للاكتتاب العام ودفعت أموالا كبيرة لمديري الاكتتاب ومتعهدي التغطية وقامت بحملات تسويقية ودعائية ضخمة من أجل إنجاح مخططاتها في تسويق أسهمها للعامة.
ومع ارتفاع عدد تلك الشركات العائلية التي ترغب في طرح أسهمها للاكتتاب العام لابد لي أن أشير إلى أن الطروحات الأولية ينبغي أن تكون للشركات الجديدة أولاً أي تلك التي تطرح أسهمها بالقيمة السوقية دون علاوة إصدار خاصة في هذه المرحلة التي لم يتشبع السوق فيها بعد، أما إذا كانت هناك ضرورة لأدراج شركات عائلية بعلاوة إصدار فالأولى أن يكون ذلك عن طريق طرح أسهم جديدة عن طريق رفع رأس المال وليس عن طريق بيع أسهم قائمة لأن هناك فرق بين الطريقتين فالأولى تذهب أموال المكتتبين فيها للشركة نفسها وكذلك الأمر لعلاوة الإصدار أما الثانية فتذهب أموال المكتتبين لملاك الأسهم أنفسهم ولا تستفيد منها الشركة وكذلك الأمر لعوائد علاوة الإصدار.
الغريب في الأمر أن بعض الشركات العائلية التي طرحت أسهمها بطريقة التخارج قامت برفع رساميلها بعد فترة قصيرة وهو أمر يدعو للدهشة والاستغراب ولا يمكن قبول تبرير المسؤولين فيها ولا تبرير الجهات المشرفة على السوق، فإذا كانت بحاجة إلى رفع رأسمالها لماذا لم تقم بطرح الزيادة للاكتتاب العام بدلا من بيع أسهم المؤسسين وحصدهم مبالغ كبيرة جراء هذا الأمر.
الأمر الآخر هو أن طريقة التخارج تشجع ربما على تضخيم أقيام الأصول والنتائج المالية أو ما يسمى بتجميل القوائم المالية بهدف رفع قيمة علاوة الإصدار التي تذهب إلى جيوب الملاك في حين أن طريقة الطرح بطريقة رفع رأس المال لا تشجعهم على ذلك فالأموال ستذهب للشركة ولن تذهب لجيوبهم، من هنا فقد عمد ملاك كثير من الشركات أن لم نقل جميعها على رفع رساميلها بنسب كبيرة استعدادا للطرح وهو ما يمثل في نظري طريقة ملتوية تثير علامات استفهام كثيرة.
إذا كان ملاك تلك الشركات حريصين على قوة شركاتهم وعلى استمرارها فإن السوق هي من سيحدد قيمة السهم العادلة التي يستطيعون من خلالها بيع جزء من الأسهم التي يمتلكونها بعد مدة إذا تم اعتماد الاكتتاب بطريقة رفع رأس المال، كما أنها تضفي الثقة على المعلومات المالية والتشغيلية والتسويقية للشركة التي أعلنت في نشرة الإصدار وتضمن العدالة وتلجم كل الأفواه التي ربما تشكك في التقييم أو الهدف من الطرح.
من هنا أدعو هيئة السوق المالية لمنع طرح أية شركة للعامة بطريقة التخارج نهائيا حرصا على حقوق ومصالح المكتتبين ومنعا للقيل والقال الذي يصاحبها والاقتصار على طرح الشركات الجديدة بالقيمة الاسمية فقط أو الشركات التي يرغب ملاكها في رفع رساميلها ، أما طريقة التخارج فالأولى منعها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي