موجة بيع واسعة لمحافظ استثمارية أجنبية وخليجية "هوت بالأسهم"

 موجة بيع واسعة لمحافظ استثمارية أجنبية وخليجية "هوت بالأسهم"

حمّل محللون في مجال المال والاستثمار شريحة كبيرة من "المضاربين" تتحكم في إدارة أسواق المال الخليجية مسؤولية انحدار أسعار مؤشرات الأسهم في تلك الأسواق منتصف الأسبوع، متوقعين استمرار حالة التذبذب ما دام هناك رغبة لدى معظم المستثمرين الخليجيين في أن يصبحوا مضاربين "فالكل يلهث وراء الربح السريع".
وقالوا لـ "الاقتصادية" إن التصحيح كان متوقعا، ولكن ليس بهذا الحجم، لافتين إلى أن ما أسهم بصورة رئيسية في "الهبوط" هو موجة البيع الواسعة التي قادتها محافظ استثمارية أجنبية لتغطية مراكزها المكشوفة في الأسواق المالية العالمية، وهو ما دفع المستثمرين في المنطقة إلى موجة بيع مماثلة هوت بأسعار الأسهم الخليجية.
واستطرد "ذلك ما دفع المستثمرين الخليجيين (الأفراد) لتسريع وتيرة بيع الأصول والأسهم من أوروبا وأمريكا في الفترات الأخيرة، موضحا أن موجة البيع بدأت منذ إعدام صدام وتسارعت بفضل الركود في الاقتصاد الأمريكي".
وقال المستشار المالي والاستثماري عمران الموسوي، إن شريحة كبيرة من "المضاربين" وليس "المستثمرين" تتحكم في إدارة أسواق المال الخليجية، وهي لا تدرك الأساسيات الاقتصادية لمجال الاستثمار مثل أسعار الفائدة والطاقة والاستقرار السياسي، لافتا إلى أن المضاربين "ليس من مصلحتهم استقرار الأسواق أو اتجاهها في مسار تصاعدي بطيء، لأنهم يرغبون في تذبذب شديد وحاد صعودا أو نزولا".
واستشهد في هذا الصدد بما سجلته بداية التداول في البورصة السعودية أمس الأول الأربعاء، حينما ارتفع المؤشر بنسبة 6 في المائة وأقفل بزيادة ربع نقطة، مؤكدا أن ذلك يفسر قيادة وتحكم مجموعة من المضاربين، كما هو الحال مع سوقي أبوظبي ودبي، في حين تتمتع بورصتا البحرين والكويت باعتدال المنطقي.
بيد أن الموسوي اعتبر أن المضاربين حتى في بقية الأسواق العالمية الأخرى يقومون بالدور نفسه، " إذ أن 30 في المائة من ارتفاعات أسعار النفط هم السبب فيها".
وتوقع استمرار حالة التذبذب في البورصات الخليجية في ظل استمرار تدفق المعلومات الخاصة ببعض الأزمات كتلك التي يشهدها الاقتصاد الأمريكي "الرهونات العقارية"، منوِّها برغبة معظم المستثمرين الخليجيين في أن يصبحوا مضاربين "فالكل يلهث وراء الربح السريع"، وهو ما يخلق في النهاية تذبذبا حادا في أسواق المال في دول المنطقة.
ولفت الموسوي إلى أن العام الجاري سيكون من الأعوام السيئة للبورصات الأمريكية والأوروبية، فالأولى لا تزال تعاني أزمة الرهونات "التي لم يُعرف حجم خسائرها بعد، إذ قد تتجاوز مليارات الدولارات التي يتم الحديث عنها الآن"، مضيفا " كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يقف ضد نمو الاقتصاد الأمريكي، في الوقت الذي تواجه فيه المنتجات الأمريكية منافسة شديدة في الأسواق الخارجية خصوصا من الهند والصين".
وتوقع حالة أسوأ لأسواق المال الأوربية، بحكم عولمة أزمة الرهونات الأمريكية، فهناك مصارف ومؤسسات مالية خارج أمريكا متورطة فيها، متابعا "كما أن سعر الصرف المرتفع سيضعف منافسة المنتجات الأوروبية".
واستطرد "ذلك ما دفع المستثمرين الخليجيين (الأفراد) لتسريع وتيرة بيع الأصول والأسهم من أوروبا وأمريكا في الفترات الأخيرة، موضحا أن موجة البيع بدأت منذ إعدام صدام وتسارعت بفضل الركود في الاقتصاد الأمريكي والطفرة العقارية في المنطقة" ما ساعد على إعادة مئات المليارات من الدولارات".
من جانبه قال علي البستكي رئيس الوساطة العالمية في بنك طيب والرئيس التنفيذي لـ "طيب للأوراق المالية - الإمارات"، إن الهبوط الذي سجلته البورصات الخليجية الإثنين والثلاثاء الماضيين، مرده موجة البيع الواسعة التي قادتها المحافظ الأجنبية لتغطية مراكزها المكشوفة في الأسواق المالية العالمية، مؤكدا أن ذلك دفع المستثمرين في المنطقة لموجة بيع مماثلة هوت بالأسعار وبالذات في أبوظبي ودبي.
أضاف "التصحيح كان متوقعا، ولكن ليس بهذا الحجم "، بيد أنه قال "إن أي سوق صحية ترتفع بنسبة 40 و50 في المائة تواجه عملية تصحيح بين 15 و20 في المائة، مستشهدا بالسوق السعودية التي سجلت ارتفاعا بلغ 41 في المائة العام الماضي، وإن كان في الأشهر الثلاثة الأخيرة، في حين أن الانحدار الأخير يقدر بنحو 17 في المائة.
ونوّه إلى أن أسواق المال الخليجية "كشرت عن أنيابها" وقدمت عوائد عالية في العام الماضي بلغ بعضها 50 و25 في المائة، معتبرا أن أداء الأسواق الأمريكية تأثر بأزمة الرهونات العقارية وبحالة الركود المحتملة، بينما لم تكن الدول الأوروبية أفضل حالا" وهو ما دفع المستثمرين نحو أسواق واعدة وناشئة وبالذات دول التعاون الخليجي".
لكن البستكي شدّد على أن مؤشرات أسواق المال الخليجية ما زالت تتمتع بقيمة مالية، ويتوقع لها أن تسجل نتائج إيجابية مدفوعة بنتائج تشغيلية قوية، مبديا تفاؤله بتلك الأسواق العام الجاري، غير أنه قال "إن النتائج المالية التي ستعلن في الربع الأول هي التي ستحدد إذا ما كانت ستتفاعل مع أداء البورصات في المنطقة أم لا .. لننتظر، خاصة أننا ننظر أيضا إلى تأثيرات أسواق المال العالمية".

الأكثر قراءة