رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العقار لن ينهار وارتفاعه لن يتوقف

[email protected]

يمثل النشاط العقاري المؤشر الأهم والأصدق الذي يعكس الحالة الاقتصادية العامة التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجي، وحين بدأت أسعار العقارات تشهد ارتفاعات متتالية قبل أربع أو خمس سنوات في إمارة دبي بالتحديد حذر بعض المتابعين من فقاعة أسعار قد تنهار في أي وقت لكن ما حدث فعلاً هو أن الأسعار واصلت الارتفاع حتى اليوم, وشملت, إضافة إلى دبي, الشارقة وعجمان وأبوظبي ثم انتقلت العدوى إلى قطر والكويت والبحرين وها هي تمر بالمملكة منذ نحو عام تقريباً.
واللافت في الحالة الخليجية أن أسعار الأراضي هي التي تبدأ في الارتفاع أولاً حتى تصل إلى مستويات عادلة قياسا بالأوضاع الاقتصادية الممتازة للدول الخليجية منذ أن بدأت أسعار النفط في الارتفاع حتى اليوم، ومن ثم تبدأ مرحلة أخرى تتمثل في الاستثمار والتطوير للمنتجات العقارية مثل الوحدات السكنية والمكتبية والترفيهية والسياحية وغيرها، التي تعد اليوم ورشة أعمار ضخمة وصلت تقديرات بعض الخبراء لأقيام المشاريع التي يتم تطويرها هذه الأيام في دول المجلس بنحو ألف مليار دولار, وهو رقم ضخم بكل المقاييس .
نعود إلى مستقبل النشاط العقاري في المملكة بالتحديد، الذي أتوقع وخلافا للآراء والتقارير التي تطالعنا بها بعض الصحف هذه الأيام أن يشهد نموا مطردا خلال الأعوام الخمسة المقبلة للأسباب التالية:
1- سبق للمملكة أن مرت بطفرة عقارية استمرت نحو عشر سنوات بدأت منذ منتصف السبعينيات حتى منتصف الثمانينيات, وكانت تلك الطفرة كبيرة جدا، بل لا يمكن تخيلها لو أنها لم تحصل فعلا, وأسهمت في تكوين ثروات طائلة لمن استغلها، إلا أن اللافت فيها أنها ارتبطت بأسعار النفط أي أنها بدأت مع ارتفاع أسعاره إلى حدود 40 دولارا بدلا من ثلاثة وأربعة دولارات واستمرت حتى انهارت أسعاره في منتصف الثمانينيات الميلادية حين وصل سعر البرميل إلى حدود ثمانية دولارات، وما حدث في تلك الفترة يتكرر اليوم بالطريقة نفسها في الطفرة الحالية التي يتوقع أن تستمر من خمس إلى عشر سنوات في ظل توقعات الخبراء باستمرار ارتفاع أسعار النفط في السنوات المقبلة.
2- رغم الارتفاعات التي طالت أسعار الأراضي, إلا أنها لم تصل إلى ما وصلت إليه الأسعار في الطفرة الأولى التي شهدت ارتفاعات كبيرة جدا تضاعفت خلالها مئات المرات في بعض الحالات، وكذلك الأمر للوحدات السكنية التي كانت تباع في أواخر الطفرة الأولى بأعلى من متوسط الأسعار هذه الأيام, ومن عايش تلك المرحلة لا شك أنه سيتذكر ذلك جيدا.
3- أسهمت أسعار مواد البناء خلال العامين الماضيين برفع أسعار المنتجات العقارية، وعليه لا يمكن القول إن ما يحصل في السوق العقارية نوع من التدوير أو المضاربة، فأسعار مواد البناء كانت ترتفع بالتدريج منذ نحو العامين حتى اليوم, ولا أتوقع أنها ستتوقف في القريب العاجل ، كما أن تداول العقار يتم ببطء ولا يقارن بالأسهم.
4- ارتفاع إيرادات الدولة سيسهم في ضخ أموال ضخمة في مشاريع البنية التحتية, وهذا سيؤدي إلى رفع الطلب على مواد البناء لمدة تصل إلى نحو خمس سنوات على الأقل، وهذا من شأنه بقاء أسعار العقارات على مستوياتها الحالية على أقل تقدير خلال تلك الفترة.
5- النشاط العقاري لا يمكن مقارنته بأسواق المال التي تتأثر وتستجيب بسرعة لأي تقلبات أو أخبار سلبية أو إيجابية، فدورته تتصف بالبطء والطول مقارنة بالأسهم, وعليه لا يمكن تخيل أن العقار سينهار خلال فترة قصيرة, كما يردد البعض هذه الأيام.
6- عند مقارنة أسعار العقارات في المملكة بأسعارها في بعض دول الخليج سنلاحظ تفاوتا كبيرا يصل إلى خمسة أو سبعة أضعاف لمصلحة الدول الخليجية، فمتر الوحدات السكنية كالشقق يصل في أبو ظبي على سبيل المثال إلى 20 ألف ريال، أما في المملكة فيصل إلى ثلاثة آلاف ريال فقط، وهذا يدل أن هناك فجوة أسعار يتوقع ردمها في المستقبل، إذا عرفنا أن دول الخليج تتشابه في ظروفها الاقتصادية.
7- قد يكون هناك مضاربات على بعض الأراضي التي لم تصلها الخدمات العامة كما يحدث في مخططات المنح لكن الصفقات التي تتم داخل المدن هي صفقات حقيقية لمستثمرين يرغبون الدخول والاستثمار في النشاط العقاري وأغلب من يعقد تلك الصفقات هي شركات متخصصة تمتلك الخبرة ولديها خطط طموحة ورؤية مستقبلية في مجالها، كما أن دخول مستثمرين خليجيين إلى السوق السعودية يدعم النشاط, ويضفي عليه الثقة.
8- المملكة تحتاج إلى مئات الآلاف من الوحدات السكنية والطلب عليها في ارتفاع، كما أن النشاط السياحي يتطلب ضخ أموال ضخمة في إنشاء الفنادق والشقق الفندقية والمنتزهات والقرى السياحية، يضاف إلى ذلك أسعار الفائدة المنخفضة التي ستشجع المستثمرين على الاقتراض لتمويل مشاريعهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي